ممّن عرف حلالنا وحرامنا فانّى قد جعلته قاضيا الحديث الى غير ذلك وانكار بعض من لا تحقيق له من الفرقة الموسومة بالأخبارية حقيقة امر الأجتهاد بالكلّية لزعمهم انّ الأخبار قطعيّة المتن والدّلالة فلا سبيل الى الاخذ بالظّنون الأجتهادية مكابرة بيّنة ومباهلة جليّة وهل هو الّا قول زور او كلام صدر من غير شعور ولقد اغنى فى فساده العيان عن اقامة الحجّة عليه والبرهان وتشبّثهم فى ذلك بما ورد فى الكتاب العزيز من الذّم على اتّباع الظّن وما ورد فى الاخبار من النّهى عن القول براى مدفوع بان الذّم على اتّباع الظّن فى اصول الدّين او الظّن الّذى لا دليل على جواز اتباعه فانّ اتّباع الظّن الّذى قام دليل قاطع على وجوب اتباعه اتّباع لذلك الدّليل القاطع عند التحقيق دون الظّن وقد سبق الكلام فى ذلك والرّاى عبارة عن القول بالهوى والتّشهىّ من القياس والاستحسان فانّ الأخذ بالكتاب والسنة او ما يرجع اليهما لا يسمّى قولا بالرّاى ومثل ذلك منع البعض من جواز التّقليد وسيأتى الكلام فيه فصل واما القسم الثّانى وهو المتجزّى فقد وقع البحث فيه فى مواضع الاول فقد اطبق المحققون ظاهرا على امكان بلوغ النّاظر فى الأحكام الشّرعية درجة من العلم بحيث يتمكن من معرفة بعض الأحكام دون بعض وهذا هو الحقّ بدليل وقوعه المعلوم بالوجدان الثانى فى حجّية ظنّه فى حقه وهو موضع خلاف بين القائلين بامكانه ونسب الى الاكثر القول بحجّية والظّاهر انّه وهم وكيف كان فقد استدلّوا بوجوه الاول انّ المتجزّى اذا استفرغ وسعه فى مسئلة فقد ساوى المجتهد المطلق فيها وقصوره عن غيره لا مدخل له فى معرفة تلك المسئلة وح فكما جاز للمجتهد المطلق التعويل على نظره فكذلك المتجزّى والجواب انّه قياس مستنبط لجواز ان يكون لعموم القدرة مدخل فى جواز التّعويل عليه الثانى انّ قضيّة انسداد باب العلم وبقاء التّكليف يعيّن التّعويل على الظّن ولا ريب انّ المتجزى اذا حصل له الظّن على خلاف ظنّ المجتهد المطلق كان ظنّه عنده وهما ضرورة انّ رجحان احد النّقيضين يستلزم مرجوحيّة الاخر فيتعيّن عليه الأخذ بظنّه والجواب انّ انسداد باب العلم انّما يوجب جواز التّعويل على الطّرق الظّنّية كما عرفت لا على مطلق الظّن فى الأحكام الثالث انّ ما دلّ من الكتاب والسّنة على حجّية الأدلّة المقرّرة فى حق المجتهد المطلق يدلّ بعمومه على حجّيتها فى حق المتجزّى ايضا والجواب منع العموم ولو سلّم فهو معارض بظهور بعضها بالمجتهد المطلق بالمعنى الّذى ذكرناه حجة القول بالمنع وجوه منها استصحاب ما كان وظيفته قبل التجزىّ من التّقليد اذ لا قطع بارتفاعها به وهذه الحجّة مبنيّة على القول بحجّية الاستصحاب ولو عند الشّكّ فى قدح العارض وفيه انّه اخصّ من المدّعى ومنها انّ المتجزى غير عالم بالحكم اذ لا قطع له بحجّية مؤدّى الظّنّ فشأنه الرّجوع الى المجتهد المطلق لانّ ذلك وظيفة الجاهل ويشكل بمنع كلية الكبرى اذلا اجماع فى رجوع مثل هذا الجاهل ومنها انّ صحّة اجتهاد المتجزّى مبنيّة على صحّة اجتهاده فى جواز التّجزى وصحّة اجتهاده فيه مبنيّة على صحّة اجتهاده فى المسائل فيدور والجواب امكان ان يكون مجتهدا مطلقا فى الاصول دون الفقه فلا دور والتّحقيق فى جواز تعويله على ظنّه وعدمه رجحان امارة التّقليد فى حق المتجزّى قضاء لحكم الأستصحاب وامّا من بلغ متجزّيا فالأدلّة متعارضة فى حقه وقضيّة ذلك التّخيير فى مورد التّعارض ولو عجز عن الأجتهاد
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
