فى مسئلة التّجزّى رجع الى المجتهد المطلق ولا يجوز له استفراغ الوسع قبل رجوعه او بعد فتوى المجتهد المطلق بعد الجواز الثالث فى حجّية فطره فى حق غيره والحق عدم حجّية مع التمكن من الرجوع فى المجتهد المطلق للأصل ويظهر من رواية ابى خديجة المتقدمة بناء على ما فهموا منها جواز المرافعة اليه فى الحكومات وهو يستلزم جواز المرافعة اليه فى الفتوى ايضا فى ما يظهر من الأصحاب لكن قد عرفت ضعف الرّواية سندا ودلالة وعدم نهوضها دليلا وحجّة فصل يعتبر فى المجتهد المطلق ان يكون متمكنا من استنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة وذلك يتمّ بامور منها معرفة اللّغة والنّحو والتّصريف لانّ من جملة الأدلّة الكتاب والسّنة وهما عربيان لا يمكن معرفة معاينهما الّا بالعلوم المذكورة بمقدار الحاجة ويدخل فى معرفة اللغة معرفة المعانى العرفية فى زمن النّبى (ص) والأئمة (ع) وزاد بعضهم معرفة المعانى والبيان لتوقف معرفة جملة من النّكات الأدبيّة عليه وهو حسن ومنها ما يبتنى صورة الأستدلال عليه من الباحث المنطقيّة تمييزا بين صحيح الدّليل وفاسده وربّما يقل الحاجة اليها لانّ الغالب فى مقام الأستدلال صورة الدّليل على هيئة الشّكل الاول او القياس الأستثنائى وكلاهما متضحا الانتاج فيندر موارد الأحتياج ومنها معرفة ما يتوقف عليه حجّية الأدلّة من علم الكلام كوجوده تعالى وعلمه وحكمته ورسالة الرّسول وخلافة اوصيائه وحجّية اقوالهم وقد يتوقف العلم ببعض الأحكام على معرفة بعض مباحث الأمور العامّة او الجواهر والأعراض ومنها علم الأصول لانّ مقاصد الفقه نظرية مستنبطة من ادلّة مخصوصة فلا بدّ من تعيين تلك الأدلّة ومعرفة طرق الاستنباط منها وقد وقع النّزاع فى كثير من مباحثها فيتوقّف معرفتهما على معرفة مداركهما والمتكفّل لذلك علم الأصول ومنها معرفة حجّية الكتاب والسّنة وجملة من المدارك الفقهيّة ووجوه التّرجيح عند التّعارض ومنها معرفة احوال الرّجال ولو بالرّجوع الى الكتب المعتمدة لانّ ما بايدينا ليست باجمعها معتبرة فيتوقف معرفة ما هو معتبر وما ليس بمعتبر عليه ومن زعم انّ اخبار الكتب الأربعة قطعيّة الصّدور فقد خالف الوجدان ومنها معرفة الادلّة الشّرعيّة من الكتاب والسّنة والأجماع والعقل فعلا او قوّة قريبة منه كما هو ظاهر ومنها ان يكون له قوّة يتمكّن به من ردّ الفروع الى الأصول على وجه يعتدّ به عند اهل الصّناعة وهى المعبر عنها بالقوّة القدسيّة وتشخيصها منوط بمراجعة اهل الخبرة ومنها ان يكون عالما بجملة يعتدّ بها من الأحكام فعليا بحيث يسمّى فى العرف فقيها وهذا الشّرط ذكره بعض افاضل متاخّرى المتاخرين والتحقيق انّ الملكة المعتبرة فى الأجتهاد المطلق لا تحصل غالبا الّا بالممارسة المستلزمة للفعلية المذكورة فهى طريق الى حصول الملكة غالبا لاشترط فى الأعتداد بها نعم لا يبعد اعتبارها فى صدق اسم الفقيه عرفا فصل التّحقيق انّ لله تعالى فى كل واقعة حكما معيّنا فى الواقع والمجتهد ان ادركه فقد اصاب والّا فقد اخطأ وانّه غير اثم فى خطائه لنا على اصل التّخطئة وجوه منها اجماع اصحابنا الأماميّة على ذلك ومنها تواتر الأخبار ودلالتها على انّ لله فى كلّ واقعة حكما معيّنا وهى وان كانت مختلفة الألفاظ الّا انّها مشتركة الدّلالة على ما ذكرنا فهى متواترة بالمعنى ومنها انّه قد تقرّر عند العدلية انّ احكامه تابعة لمصالح واقعيّة
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
