ونحو ذلك فالرّوايتان تدلان على حجّية الاستصحاب فى الموارد الثّلاثة احتج من فضل بين الشّك فى عروض القادح والشّك فى قدح تعارض بانّ المستند حجّية الاستصحاب انّما هو الاخبار وانّما تدلّ على حجّيته فى المقام الأوّل بدليل ورودها فى جزئيات مواردها فيبقى الحكم بحجّيته فى المقام الثّانى تحكّما لخلوّه عن الدّليل والجواب المنع من اختصاص دلالة الرّوايات بالمقام الاول بعد تسليم اختصاص المستند فيها بل المفهوم من اطلاقها عدم الأعتذار بالشك فى طروّ الرافع مطلقا وان كان اطلاق الحكم فى المقام الثّانى مفيدا بما سنذكره حجّة الفاضل السبزوارى مع جوابها قد تبيّنت مما ذكرناه فى ذيل الأخبار فلا نطيل بالاعادة حجة المحقق الخوانسارى انّ ما يدلّ على حجّية الأستصحاب امران الأخبار وقضاء شغل الذّمة بوجوب تحصيل العلم بالبرائة وهما انّما ينهضان بحجّيته فى الأحكام الّتى ثبت استمرارها الى غاية معيّنة فى الواقع غير مشروط بالعلم بها وشك فى حصولها سواء كانت تكليفيّة او وضعيّة وشمول الدّليل الاوّل لهما ظاهر وكذا شمول الثّانى للاربعة التّكليفيّة واما شموله للأباحة والوضعية فباعتبار استلزامها لها بوجوب الاعتقاد بثبوتها الى غاياتها وجوابه المنع من اختصاص دلالة الدّليل الأوّل اعنى الأخبار بما ذكره كما سبق التّنبيه عليه وهو كاف فى اثبات ما اخترناه وان سلم قصور ما عداه عنه حجّة القول السّابع انّ بقاء الحكم التكليفى يدور مدار دليله من التّوقيت وعدمه ومن افادة لفظه للتكرار وعدمها فليس الحكم بالبقاء حيث يحكم به هناك من الأستصحاب فى شيئ فالموقّت يدلّ على بقاء الحكم فى الوقت بالخطاب المفيد للتوقيت وغير الموقت ان افاد التكرار كالنّهى المطلق على المشهور دلّ على بقائه ايضا بالنّص وان لم يدلّ عليه كالامر المطلق على ما هو المعروف كان قضيّته ان يكون ذمة المكلّف مشغولة به حتى يأتى به فى اىّ زمان كان اذ نسبة الأزمان اليه متساويه ولا تعلّق له بالاستصحاب وامّا الأحكام الوضعيّة فالأستصحاب فيه حجة عملا بالأخبار الدّالّة على عدم جواز نقض اليقين بغيره والجواب انّ الشّيئ المشكوك فى بقائه ان كان من شأنه البقاء فى زمان الشّكّ لو لا طروّ المانع جرى فيه الاستصحاب سواء كان حكما وضعيّا او تكليفيّا او غيرهما والّا لم يجر كما انّ الحكم الوضعىّ قد يكون من شأنه البقاء كذلك الحكم التّكليفى قد يكون من شانه البقاء سواء فى ذلك المطلق والموقت وما دلّ منه على التكرار وغيره مثلا لو دلّ الدّليل على وجوب اتمام الصّوم الى اللّيل ما لم يمنع منه مانع شرعىّ كالحيض والمرض الّذى يضرّ به الصّوم والسّفر الشرعى بعد الوصول الى حدّ التّرخّص ثم حصل الشّك فى انّ الصّفرة التى تريها المرئة فى غير عادتها حيض ام لا وان الضّرر اليسير فى المرض او المشكوك فيه يبيح للأفطار ام لا وانّ السّفر الى اربعة فراسخ من السّفر الشّرعى ام لا وانّ خفاء الأذان بمجرّده حدّ للتّرخّص ام لا فيصّح ان يستصحب فى هذه الموارد ونظائرها بقاء وجوب الصّوم الثّابت قبل وقوع هذه المذكورات وكما يصّح هنا ان يستصحب فى ذلك عدم المانع كذلك يصّح ان يستصحب بقاء الوجوب والتزام صحّة الأستصحاب فى الأول دون الثّانى تحكم واضح ومثل ذلك ما لو شكّ فى جواز تناول محرّم للتّداوى
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
