النّكرة وصحّ وصفه بها كما فى قوله ولقد امرّ على اللّئيم يسبّني بناء على انّ يسبّني صفة اللّئيم نعم فرق بينه وبين النّكرة من حيث ان الحقيقة فى العهد الذّهنى مأخوذة باعتبار تعيّنها الجنسى او حضورها الذهنى لمكان اللّام ولهذا قد تعامل معاملة المعارف وفى النكرة مجردة عن هذا الاعتبار [الأمر] الثاني : [المعرف بلام العهد] من اقسام المعرّف باللّام ان يشار بها الى مدلول مدخولها المتعيّن بالتّعيين العهدى باعتبار كونه كذلك ففى المفرد يشار بها الى الحقيقة المتعيّنة كذلك ويسمّى هذا بالمعهود الخارجىّ ثم هذا التّعيين قد يكون حضوريا كما فى قولك يا ايّها الرّجل فانّ اللّام فى الرّجل اشارة الى الحقيقة المتعيّنة بالحضور باعتبار كونها كذلك وقد يكون ذكريّا كما فى قوله تعالى (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) فاللّام فى الرّسول اشارة الى الحقيقة المتعيّنة بالذكر باعتبار كونها كذلك وقد يكون بغير ذلك كما فى قولك جاءنى الرّجل الّذى كان معنا امس ثم لام العهد كما تاتى لتعيين الفرد او الأفراد كما مرّ كذلك قد تاتى لتعيين النّوع كما اذا قلت اكرم الفقير العدل ثم قلت اعط الفقير مشيرا بها الى الفقير العدل وقد تاتى لتعيين المعنى كما اذا كان احد معانى اللفظ معهودا بينك وبين مخاطبك فتشير باللّام اليه نحو جئنى بالعين مشيرا بها الى احد معانيه المعهودة هذا فقد ظهر ممّا ذكرناه هنا وفيما سبق انّ المعرّف بلام العهد الذهنى والاستغراق يرجعان الى المعرّف بلام الجنس وان افترقا عنه باشتمالهما على اعتبار لا يشتمل هو عليه وانّ المعرف بلام العهد الخارجى لا يرجع اليه [الأمر] الثالث : [المعرف بلام الاستغراق] ان يشار بها الى جميع افراد الحقيقة ويسمّى بلام الاستغراق كما فى قولك اكرم العلماء حيث لا عهد فانّ اللام فيه للاشارة الى ما دلّ عليه لفظ العلماء من مجموع الافراد كما سيأتى وانت اذا احطت خبرا بما حققناه فى المقام تبيّن عندك انّ اللّام موضوعة بالوضع الحرفى فى معنى وحداني وهى الاشارة الى مدلول مدخولها وانّ الاقسام المذكورة ناشية من انقسام التّعيين المعتبر فى صحة الاشارة اليها واتّضح لديك بطلان القول بانّ اللّام مشتركة بين هذه المعانى بالاشتراك اللّفظى او المعنوى او حقيقة فى البعض ومجاز فى البعض واعلم انّ اللام لا تجتمع مع التّنوين ولا مع الاضافة والسّر فيه انّ تنوين التنكير تقتضى تقيّد مدخولها باحد مصاديقه ماخوذا باعتبار عدم اعتبار تعيّنه للمخاطب حال الاطلاق واللّام تقتضى باعتبار التّعيين حال الاطلاق فيتدافعان وامّا عدم اجتماعها مع الاضافة فلانّ قضية الاضافة تعيين مدلول المضاف بنسبة الى ما اضيف اليه ولو فى الجملة فلا يصحّ اعتبارها فى المنكّر لكونه مأخوذا بشرط عدم اعتبار التّعيين حال الاطلاق مطلقا وينبغي التنبيه على أمور [الأمر] الأول : المتداول المعروف فى موارد استعمال اسم الجنس من منكّره ومعرّفه باقسامه ان يطلق ويراد به الجنس من حيث هو ويراد الخصوصية حيثما تكون مراده من غير لفظه
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
