بغير المصدر وهل المراد بالمرّة الفرد الواحد وبالتّكرار الأفراد او المراد بها الدّفعة الواحدة وبالتكرار الدّفعات اظهرهما الثّانى لمساعدة ظاهر اللّفظين عليه مع انّهم لو ارادوا بالمرّة الفرد لكان الأنسب ان يجعل هذا البحث تتمّة للبحث الآتي من انّ الأمر هل يتعلّق بالطّبيعة او بالفرد فيقال عند ذلك وعلى تقدير تعلّقه بالفرد هل يقتضى التعلّق بالفرد الواحد او المتعدّد أو لا يقتضى شيئا منهما ولم يحتج الى افراد كل منهما بالبحث كما فعلوه واما على ما اخترناه فلا علاقة بين المسألتين اذا عرفت هذا فلنا على القول المختار وجوه [الوجه] الاول : التّبادر فانّ المفهوم من الصّيغة عند الاطلاق ليس الّا طلب ايجاد الفعل وظاهر انّ المرّة والتكرار خارجان عنه واذا ثبت ذلك عرفا ثبت لغة وشرعا بضميمة اصالة عدم النّقل ولا ينافى ذلك عدم انفكاك المطلوب عن احدهما واقعا على التّخيير والبدليّة بناء على ما نحقّقه من انّ المطلوب بالأمر امّا الوجود الخارجى او الماهيّة الخارجيّة لأنّ مجرّد عدم انفكاك شيء عن شيء لا يوجب اخذه فى وضع اللّفظ بازائه [الوجه] الثاني : انّ الامر قد يقيد بالمرّة كما يقال افعله مرّة وقد يقيّد بالتّكرار كما يقال افعله مرارا والمقيد بالقيود المتقابلة لا دلالة له على خصوص احدها وهذا القدر من البيان ضعيف لجواز ان يكون القيد على احد التّقديرين تاييدا وتوضيحا وعلى الآخر بيانا لارادة خلاف الظّاهر ولو اعتبر مع ذلك تساوى نسبته الى كلّ من القيدين بشهادة العرف تمّ واستقام [الوجه] الثّالث : استعمال صيغة الأمر في القدر المشترك ثابت وفى خصوصيّة كل من المرّة والتكرار غير ثابت وانّما الثّابت اطلاقها على المقيد بهما فيكون بالنّسبة الى القدر المشترك من قبيل متّحد المعنى اذا لمعنى المشكوك فيه بمنزلة العدم فقضيّة الأصل ان تكون حقيقة فيه حجة من قال بالتكرار وجوه [الوجه] الاول : انّها لو لم تكن للتكرار لما تكرّر الصّوم والصّلاة وقد تكررا وأجيب : تارة بمنع الملازمة لجواز ان يكون التّكرار ثابتا فيهما بدليل آخر واخرى بالمعارضة بالحج حيث امر به ولا تكرار [الوجه] الثاني : انّ النّهي يقتضي التّكرار والأمر يشاركه في الدّلالة على الطّلب فيكون ايضا كذلك والجواب : اوّلا بانّه قياس فى اللّغة وهو باطل وثانيا بانّ النّهى لا دلالة له على التّكرار بل على الاستمرار [الوجه] الثالث : انّ الأمر بالشّيء نهي عن ضدّه والنّهي يقتضي دوام الترك فيلزم منه تكرار المأمور به والجواب : انّ النّهي عن الضدّ انما يكون على حسب ما يقتضيه الامر لانّه تابع له فاذا لم يدلّ الامر على التّكرار فمن اين يدلّ النّهى على دوام ترك الضدّ اذ الفرع لا يزيد على اصله احتج من قال بالمرة بانّ السيّد اذا قال لعبده ادخل الدّار فدخلها مرّة عدّ ممتثلا عرفا
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
