وقع عقيب الخطر فالاكثر على انّه ح للإباحة وقيل بل للوجوب وقيل ان علق الأمر بزوال علة عروض النهى كان كما قبل النّهى والتّحقيق عندى ان حكم الشيء قبل الحظر ان كان وجوبا او ندبا كان الامر الوارد بعده ظاهرا فيه فيدلّ على عود الحكم السّابق وان كان غير ذلك كان ظاهرا فى الإباحة كما ذهب اليه الاكثرون وعلى هذا فلا حاجة لنا الى تخصيص الدّعوى بغير الامر بالعبادة ويلزم القائلين بالإباحة مطلقا ذلك لانّ اباحة العبادة غير معقولة لنا على ما ذكرناه فى المقامين مساعدة العرف والاستعمال عليه كما يظهر بالرّجوع الى ما يتفق من موارده فى العرف وسيأتى التنبيه على بعض امثلته فمن موارد القسم الاوّل قوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) وامر الحائض بالصّلاة والصّوم بعد ما نهيت عنهما ومن القسم الثانى قوله قوله تعالى (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ) وقوله ص كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحى الا فادّخروها الى غير ذلك فتعيّن حمل مواضع الشّك من الموارد النّادرة على تقدير ثبوتها عليه الحاقا لها بالأعمّ الأغلب مع مساعدة الاصل فى صورة ارادة الإباحة بل النّدب ايضا عليه حجة القول بالإباحة مطلقا تبادرها من الأمر عند ملاحظة سبق الخطر عليه وغلبة استعمالها فيه ح فى محاورات الشّرع فيلحق به مواضع الشكّ وضعفه يظهر ممّا قدّمنا واحتج بعضهم بانّ ضدّية الاباحة للحرمة توجب تبادرها من الامر المسبوق بالخطر وليس بشيء لانّ الأحكام الخمسة كلّها متشاركة فى الضّدّية احتج القائلون بالوجوب مطلقا اوّلا بجواز تصريح الامر حينئذ بالوجوب فلو كان وقوعه عقيب الحظر منافيا لذلك لما جاز والجواب : ان المقصود ظهور الأمر فى غير الوجوب بالنّسبة الى موارده بالنّظر الى القرينة الظّاهرية وذلك لا ينافى جواز التّصريح بالخلاف وثانيا : بانّ قول المولى لعبده اخرج من المجلس الى المكتب ظاهر فى الوجوب مع سبق الخطر من الخروج عليه والجواب : انّ الحظر عن الخروج ان كان بعد الامر بالذّهاب الى المكتب فلا نزاع لنا فيه كما عرفت وان كان بدونه فلا خفاء فى انا انّما نريد كون سبق الخطر فى نفسه قرينة صالحة لصرف الأمر عن الوجوب فذلك لا ينافى قيام قرينة اخرى موجبة لخلافه فصل الحق انّ هيئة الامر لا دلالة لها على مرّة ولا تكرار وفاقا لجماعة من المحققين وقال قوم بانّها تفيد التكرار ان امكن وقال آخرون بانّها تفيد المرّة وقيل باشتراكها بين المرّة والتّكرار وتوقّف جماعة والظّاهر انّ نزاعهم فى الدّلالة الوضعيّة وانّما حرّرنا النّزاع فى الهيئة لنصّ جماعة عليه ولانّه لا كلام فى انّ المادة وهى المصدر المجرّد عن اللّام والتّنوين لا تدلّ الّا على الماهيّة من حيث هى على ما حكى السّكاكى وفاقهم عليه وخصّ نزاعهم فى انّ اسم الجنس هل يدلّ على الجنس من حيث هو او على الفرد المنتشر
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
