فصل : المجمل ما دلّ على معنى او حكم لم يتّضح دلالته فما بمنزلة الجنس ويخرج بقولنا دلّ على معنى ما لا دلالة له عليه كالمهمل وما يدلّ بدلالة غير معتبرة كالغلط المحفوف بالقرينة فانّ الظّاهر من الدلالة هى الدلالة المعتبرة وقولنا او حكم عطف على معنى وبه يدخل مجملات تقرير المعصوم وفعله فانّه يدلّ على حكم الفعل شرعا وان لم يقصد به الدّلالة عليه ليكون معنى وانّما قيّدنا الدلالة باحد القيدين احترازا عن الاجمال فى الدلالة العقلية الصرفة كدلالة صوت على كون الصّائت انسانا او حمارا فانه لا يسمّى مجملا فى الاصطلاح وقولنا لم يتّضح دلالته احتراز عن المبيّن وقد يحدّ بما لم يتضح دلالته فيخرج المبيّن وهو بيّن وكذا المهمل لانّ ظاهره تحقق الدّلالة وانتفاء الوضوح ثم الاجمال كما يكون بالنسبة الى المعنى الحقيقى كذلك يكون بالنّسبة الى المعنى المجازى وذلك حيث يستعمل اللّفظ مع قرينة صارفة ويتعدّد المعانى المجازية من غير قرينة معيّنة كقولك رايت شمسا يتكلّم حيث يتردّد فيها الانسان الجميل والجليل او يتعيّن المعنى المجازى لكن يطلق باعتباره على فرد معيّن لا دليل فى الظّاهر على تعيينه نحو جئنى باسد كان معنا امس فى الحمام وقد يكون بين المعنى الحقيقى والمجازى وذلك حيث يكون المجاز مشهورا كصيغة الأمر فى الوجوب والندب عند صاحب المعالم ومتابعيه وقد يقع الإجمال فى الكتابة كحديث لا سبق المحتمل للسّكون والتحريك وفى الاشارة كما لو سئل عن عدد شيء فاشار باصابعه الاربع مثلا مرتين حيث يتردد بين ان يكون المراد بالتكرير التّاكيد او التأسيس الى غير ذلك فصل : المبيّن بالفتح نقيض المجمل وقسيمه يوصف به اللّفظ تارة والفعل اخرى وان كان وصف اللّفظ باعتبار اتصاف معناه به ويعرف المبيّن بالمعنى الأول بانه ما اتضحت دلالته على المعنى المراد فيعمّ ما يتّضح بنفسه كقوله تعالى (أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) او بواسطة الغير كقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) وينبغى ان يفسّر الموصوف بما يتناول المفرد والمركّب فانّه يعتبر بالنّسبة اليهما كالمجمل ويشكل الحدّ بعدم شموله لمبيّن الفعل مع انّ قضيّة المقابلة شموله له الّا ان ينزّل على القول بعدم شمول المجمل له ثم المبيّن القولى ينقسم الى النّص ويسمّى بالمحكم ايضا وهو ما يدلّ على معنى معيّن ولا يحتمل خلافه فى متفاهم اهل الاستعمال سواء كان ذلك فى نفسه او بمعونة القرائن والى ظاهر وهو ما يدلّ على معناه مع احتمال غيره اذا كان الاحتمال مرجوحا وقد يطلق المحكم على ما يعمّ القسمين ويسمى الطرف المرجوح مؤوّلا وعرّف بالمعنى الثّانى بالاعتبار الثّانى بانّه ما دلّ على المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه فى الدّلالة على المراد ثم المبيّن قد يكون كاشفا عن المراد بالمجمل وهذا يكفى فيه ان يكون له ولو ادنى درجة الاعتبار سندا ودلالة وقد يكون كاشفا عن المراد بغير المجمل مما له ظاهر وهذا يعتبر فيه ان يكون اقوى منه فى الدّلالة فلو ساواه كالعامّين من وجه امتنع الترجيح وان يكون مساويا ايّاه فى السّند ان كان ناسخا واقوى دون العكس عند من منع من نسخ القطعى بالظّنى وكذا اذا كان مخصّصا عند من منع تخصيصه به ايضا ثم المبيّن يصحّ ان يكون قولا اتفاقا وفعلا على الأصحّ ثم كون الفعل مبيّنا قد يعلم بالضرورة
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
