يذهب عليك انّ ما ذكرناه على هذا القول انّما يتمشّى بالنّسبة الى نفس كلامه تعالى وكلام رسول الله (ص) او ما قام مقامه من الفعل والتّقرير وامّا بالنّسبة الى الرّواية الحاكية لذلك فيمكن اختيار التخصيص مع عدم ثبوت ورود الخاصّ بعد العمل بعموم العامّ فى مورده لكونه اولى ولا ينافيه عدم نقل اقتران المخصّص لجواز ثبوته وترك الرّاوى له غفلة او لتجويزه تاخير البيان او لغير ذلك ويحتمل كونه نسخا اخذا بظاهر النقل المجرّد حملا لفعل المسلم لا سيّما الثقة على ظاهره وهو بعيد نعم لو صرّح راوى العام بعرائه عن المخصّص حصل التعارض بين نقله ونقل الآخر للمخصّص ويمكن ترجيح الثّانى لتقدّم المثبت على النّافى والأظهر الحمل على النّسخ [الصورة] الثالثة : ان يعلم تأخر العام عن الخاصّ فان علم تقدمه على زمان العمل به تعيّن ان يكون تخصيصا بناء على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل وان اخرناه او علم تأخّره عنه تعارض عموم الخاصّ باعتبار دلالته على ثبوت حكمه بحسب جميع الازمان وعموم العامّ باعتبار دلالته على ثبوت حكمه بحسب جميع الافراد والظّاهر ترجيح التخصيص على النّسخ وقيل بل يرجح النسخ وهو محكّى عن الشّيخ ومنهم من توقف لنا انّ التخصيص اقرب من النّسخ فى النّظر لغلبته وندرة النسخ بالنسبة اليه فانّ اكثر العمومات الواردة فى الشريعة مخصّصة وقلّ من الاحكام ما هى منسوخة فتعيّن الحمل عليه ولأنّ التّخصيص دفع الأمر الغير الثّابت والنّسخ رفع للأمر الثّابت فيترجّح احتماله عليه [الصورة] الرابعة : ان يجهل تقارنهما وتفارقهما على الوجه المذكور سواء علم تاريخ صدور احدهما او لم يعلم وعلى ما حققناه فى الصّور السّابقة من ترجيح التّخصيص على النّسخ ما لم يتبيّن الخلاف يترجّح هنا احتمال التّخصيص مطلقا مع احتمال ترجيح النّسخ حيث يعلم تاريخ العام ولا يعلم تاريخ الخاصّ نظرا الى اصالة تاخّره فيقارن آخر زمن العمل بالعامّ لانّ كلّا منهما حادث دون زمن ورود العام للعلم بسبقه على زمن العمل بخلاف الخاص فانّه لا علم بسبقه على زمن العمل بالعام ولو عيّن مع ذلك الزمن الّذى يقتضى العام وقوع العمل به فكان الاحتمال المذكور اظهر لكن مع معارضة ذلك باظهرية التخصيص من جهة الغلبة لا جدوى فيه يعتدّ بها غالبا اذ لا بدّ من الأخذ بالخاصّ ورفض العمل بالعام فى مورده على التقديرين وان قدر كون العامّ قطيعا من الخاص ظنيّا لأنّ اصالة التّأخّر لا يصلح حجة لاهمال الدليل مع ظن حجيته وما يقال من انّ الخاص التأخّر ان كان واردا قبل حضور وقت العمل كان مخصّصا وان كان واردا بعده كان ناسخا ويبتنى حجّيته على الثانى على ما اذا كان الخاص قطعيا او كان العام ظنّيا وبدون ذلك لا يصلح الخاصّ للنسخ فيسقط عن درجة الاعتبار وحينئذ فيدور الأمر فى الخاص بين ان يكون مخصّصا مقبولا وناسخا مرودا وفكيف يبتنى على القبول مطلقا فمدفوع بما عرفت من انّ الأمر متى دار بين التّخصيص والنسخ مرجّح التخصيص على النسخ لغلبته وشيوعه واعلم : انّه لا فرق فيما مرّ بين ان يكون كلّ من العام والخاص قولا كما هو الغالب المتداول وقد سبق التمثيل او فعلا او تقريرا او يكون احدهما من احد الآخر من احد الآخرين كما لو اجتنب (ع) الثّوب المتنجّس فى الصّلاة على وجه عرف منه عمومه لكلّ ثوب متنجس او أقرّ مجتنبا على الوجه المذكور عليه ثم اجاز الصّلاة فى المتنجّس بما دون الدّرهم او اقرّ من ترك
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
