الدلالة وكلّ منهما ظنّى وان كان الكتاب قطعى السّند [الوجه] الثّاني : لو جاز التّخصيص به لجاز النسخ به واللّازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة انّ العلّة التى تمسّكوا بها على رجحان التخصيص وهو الجمع بين الدّليلين جار بعينه فى النسخ والجواب : انّ الإجماع هو الفارق بين التّخصيص والنسخ والّا لقلنا بالجواز فيه ايضا [الوجه] الثالث : قوله تعالى (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) ولا ريب ان الكتاب احسن من الخبر فينبغى اتّباعه والجواب : امّا اولا فبالنّقض بما اذا كان الخبر متواترا او مقرونا بقرائن العلم واما ثانيا فبالحلّ وهو انّ الخاص اقوى دلالة من العام فهو من هذه الجهة احسن من العامّ وان كان العامّ باعتبار آخر احسن منه ولك ان تمنع عموم الآية للمقام لعدم مساعدة السّياق عليه فصل : إذا ورد عام وخاص وتنافيا فى الظّاهر فان كان فى كلامه تعالى او فى كلام رسوله (ص) او كان احدهما فى كلامه تعالى والآخر فى كلام الرسول وفى حكم اللّفظ ما قام مقامه من الفعل والتّقرير فلا يخلو امّا ان يعلم تقارنهما او تفارقهما بالعلم بتاخر الخاصّ او تقدّمه سواء علم مع ذلك تاريخ الصّدور او لا او يجهل ذلك فهذه صور اربع [الصورة] الأولى : ان يعلم التقارن والمراد به التقارن العرفى ولا اشكال حينئذ فى وجوب حمل العام على الخاص سواء تقارنا حقيقة ولا يتصوّر الّا فى الخاصّ الفعلى او التقريرى او تقدّم العام على الخاصّ فى الذكر او تاخّر عنه بحيث لا يقدح فى التقارن العرفى نعم يشترط فى القسم الثّانى عدم حضور وقت الحاجة قبل ورود الخاصّ والّا لكان نسخا له لا محالة للبيان الآتي ولم يتعرّض احد لهذا الاستدراك ولعلّه لبعد الفرض [الصورة] الثانية : أن يعلم تأخّر الخاصّ عن العام وحينئذ فان علم ورود الخاص يعد العمل بالعلم فى مورده او بعد حضور زمانه المعيّن له وان لم يعمل به ولو ببيان زمان كان له بدل عصيانا تعين كونه ناسخا لئلّا يلزم تاخير البيان عن وقت الحاجة وذلك كما لو قال اكرم كلّ عالم او قال اكرمهم فى كلّ خميس او قال فى الصّورتين ويقوم اكرام اخوتهم مقام اكرامهم مطلقا او عند تعذر اكرامهم ثم قال لا تكرم زيدا العالم يعد اكرامه او اكرام اخيه او بعد مضىّ الوقت وان خالف عاصيا نعم يعتبر ان لا يمنع من تقديم البيان مانع فانّ التّأخير فى مثل ذلك لا يوجب النسخ وعليه ينزّل اطلاق كلماتهم فى المقام ونظائره وان علم وروده قبله تعيّن كونه مخصّصا بناء على عدم جواز النسخ حينئذ وان احتملهما بناء على جوازه والأظهر حينئذ ترجيح التخصص لغلبته وندرة النسخ سيّما ما كان منه قبل وقت العمل وكذا ان جهل وروده قبله سواء علم تاريخ العمل او لم يعلم تغليبا لجانب التخصيص لما مرّ من غلبته وشيوعه مع احتمال تقديم النسخ فيهما نظرا الى اصالة تاخر الحادث واصالة مقارنته للجزء المتأخر فلو كان تخصيصا لزم الإغراء بالجهل على تقديره ويمكن دفعه بانّه اصل مثبت ولا تعويل عليه هذا كلّه على القول بجواز تاخير البيان عن وقت الخطاب وامّا على القول بعدمه فان اجاز هذا القائل وقوع النسخ قبل حضور وقت العمل اجاز وقوع ذلك مطلقا وعلى تقدير الوقوع يتعيّن عنده ان يكون نسخا والّا منع من وقوعه قبل العمل وعلى تقدير وقوعه بعده يجعله نسخا لا غير ثم لا
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
