والّا لزم التّرجيح من غير مرجّح اذ تعلّقه بالكلّ تعلّق دفعىّ وليس على التّدريج كما يشعر به كلام المستدلّ ومنها : انّ الاستثناء اذا عاد الى كلّ جملة فان قدر معها لزم مخالفة الاصل والّا لزم تعدد العامل على معمول واحد فى اعراب واحد وهو باطل بنصّ سيبويه عليه وهو حجّة والجواب : انّا نختار عدم الاضمار ولا نسلّم لزوم تعدد العامل على معمول واحد وانّما يلزم ذلك لو كان العامل فى المستثنى هو العامل فى المستثنى منه وهو ممنوع بل العامل فيه أداة الاستثناء كما يذهب اليه جماعة من النّحاة لنيابتها مناب استثنى وقيام معناه بها والعامل ما يتقوم به المعنى المقتضى كما انّ العامل فى المنادى هو أداة النّداء لقيامها مقام انادى سلمنا ذلك لكن لا نسلّم عدم جواز تعدد العامل على معمول واحد وقول سيبويه بالمنع معارض بنصّ الكسائى والقراء ومنها : الجملة التّالية حائلة بين الاستثناء وبين الجملة السّابقة كالسّكوت فيكون مانعة من تعلّقه بها فانّ الظّاهر من حال المتكلّم انّه لم ينتقل الى الجملة التّالية الّا بعد استكمال غرضه من السّابقة والجواب : المنع من كونها حائلة بحيث تقتضى منع تعلق اللواحق بها كيف وهو عين المتنازع فيه احتج السيّد بوجوه [الوجه] الاوّل : انّ الاستثناء تستعمل تارة بالعود الى الأخيرة والاخرى بالعود الى الجميع بلا خلاف فى وقوع الاستعمال على الوجهين وظاهر الاستعمال يقتضى الحقيقة والجواب : انّ اصالة الحقيقة انّما تفيد كون الاستعمالين على الحقيقة اما كونهما على سبيل الاشتراك وتعدد الوضع فلا لجواز ان يكون بوضع واحد كما قرّرناه [الوجه] الثاني : انّ القائل اذا قال لغيره اضرب غلمانى والق اصدقائى الّا واحدا حسن ان يستفهم هل يستثنى من الجملتين او من الجملة الأخيرة وذلك آية احتمال اللّفظ واشتراكه والجواب : امّا اولا : فبأنّ الاستفهام قد يحسن لدفع المرجوح ايضا تحصيلا للقطع او الظّن القوى بالمراد وامّا ثانيا : فبأنّ الاستثناء فى المثال المذكور لا يحتمل العود اليهما والإخراج منهما مقابل الى احدهما او اليهما والإخراج من احدهما على البدلية لظهور انّ استثناء الواحد لا يفيد اخراجه من جملتين ما لم يشتركا ولو فى بعض الأفراد وحمل المثال عليه بعيد [الوجه] الثالث : لا بدّ في الاستثناء المتعقب للجملتين من عوده اليهما او الى احدهما لامتناع ان لا يكون عائدا الى شيء منهما وقد نظرنا الى ادلّة من يخصّه بالاخيرة وادلّة من يخصّه بالجميع فلم نجد فيهما ما يوجب القطع باحدهما فوجب ان نقف ولا نقطع بالعود الى احدهما والجواب : انّ عدم دليل معتبر على احد القولين لا يوجب المصير الى الاشتراك بل الى التّوقف مع انّا قد بيّنا ما يوجب المصير الى ما اخترناه [الوجه] الرّابع : انّ الحال والظّروف اذا وقعت عقيب جملة فعلية كما لو قلت ضربت غلمانى واكرمت جيرانى واخرجت زكاتى قائما او صباحا او فى مكان كذا احتمل ان يكون العامل فيه جميع الأفعال المتقدّمة كما يحتمل الأخير وليس لنا فى ذلك ان نقطع باحد الأمرين ما لم تقم قرينة عليه فكذلك الاستثناء قياسا عليها بجامع انّ الكلّ فضلّه فى الكلام
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
