كلّ انسان الّا كلّ انسان او انحصر افراد المستثنى فى افراد المستثنى منه عقلا او عادة نحو اكرم كلّ انسان الّا كلّ ضاحك او كلّ حيوان وما اذا اختلفا او انحصرت افراده فى افراده اتفاقا نحو اكرم كلّ من يزورنى الّا الفاسق فيحكم بالمنع فى القسمين الاوّلين دون الآخرين للقطع بجواز ذلك فى ما اذا لم يزره احدا فكذا اذا لم يزره غير الفاسق على اشكال فيما اذا علم ويعرف وجهه مما مرّ فى بحث الأمر بالشّيء مع علم الأمر بانتفاء الشّرط هذا وفى جوازه الى النّصف وما فوقه اذا لم يستوعب اقوال والاكثر على الجواز وربما قيل باعتبار بقاء الأكثر والمختار ما ذهب اليه الأكثر لنا وجوه منها : انّه لو امتنع فامّا ان يكون من جهة المستثنى منه او النّسبة المتعلقة به ولا حجر فيهما اذا صحّا وافادا لما عرفت من انّ الاستثناء لا يوجب التّجوّز فيهما وامّا من جهة الأداة ولا حجر فيها ايضا لأنها موضوعة لمطلق الإخراج بدليل التّبادر على ما يشهد به الوجدان فيستوى فيه اخراج الاقل والاكثر نعم قد يبلغ اخراج الاكثر الى حدّ الاستبشاع لكن لا من جهة الخروج عن قانون الوضع بل من جهة ركاكة التّعبير ومجرّد البشاعة وقبح التّعبير لا ينافى صحّة الاستعمال من حيث الوضع نعم لو ثبت انّ الاستثناء يوجب التّجوز فى المستثنى منه او فى النسبة اتّجه المنع حيث يكون الاستبشاع من قبلهما نظرا الى انتفاء قرينة المصحّحة ومنها : قوله تعالى (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) فاستثنى الغاوين وهم الاكثر بالوجدان وبدليل قوله (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) فانّ ما عدا المؤمنين هم الغاوون ولورود عكسه فى قوله تعالى حكاية عن ابليس (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فيمتنع اشتراك الأكثرية واعترض بانّ الاستثناء منقطع والمراد بعبادى المؤمنون بدليل انّ الاضافة للتّشريف فلا اخراج سلّمنا لكن لا نسلّم اكثرية الغاوين لانّ العباد يتناول الملائكة والجنّ ايضا والجواب : انّ الاستثناء المنقطع مجاز كما مر فلا يصار اليه ما لم يتعذّر الحقيقة وكون الإضافة للتشريف ممنوع لمنافاته لعموم المضاف ومنها : اطباق العلماء على انّ من قال
له على عشرة الّا تسعة لم يلزم الّا بواحد وذلك دليل على صحّته ولو الغوه لا لزموه بتمام العشرة كما فى الاستثناء المستوعب والظاهر انّ الإنفاق فيه غير ثابت لنقل البعض عن بعضهم القول بالزامه بتمام العشرة حجة من اعتبر بقاء الاكثر وجوه منها انّ الاستثناء موضوع بالوضع النّوعى للاخراج والأوضاع النّوعية انّما يستفاد بالتّتبع فى كلمات اهل الاستعمال والقدر الثّابت بالتّتبع كون الاستثناء موضوعا لاخراج الأقلّ واقل مطلق الاخراج فغير ثابت ومجرّد استعماله فى اخراج الاكثر فى بعض الموارد لا يدلّ على كونه حقيقة فانّ الاستعمال اعمّ والجواب : انّا قد بيّنا بموجب التبادر ان أداة الاستثناء موضوعة المطلق الإخراج فلا يصغى الى ما ذكر ومنها : انّ قضية الأصل عدم جواز الاستثناء لما فيه من
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
