التراكيب النحويّة واصلاحها ولا يترتّب عليه امر معنوى واثر شرعى وهو يشبه ما ذكره التفتازانى فى صدر باب المساواة من انّ اعتبار حذف المستثنى منه وحذف جواب الشّرط فيما ذكره من المثالين امر لفظى ورعاية للقواعد النحويّة من غير ان يتوقّف عليه تادية اصل المراد حتّى لو صرّح بذلك لكان اطنابا بل ربما يكون تطويلا وربما يقتضى هذا الكلام من التفتازانى انكاره اعتبار الاضمار راسا وربما يقال ان كلام المحقق القمّى ماخوذ من الكلام المذكور من التفتازانى إلّا انّه [انّما] يتم لو كان المدار فى التضمين عند المحقق المشار اليه على الاضمار واما لو كان المدار على المجاز ولعلّه الظّاهر او على قسم ثالث فلا يتم ذلك اقول انّه ان قلنا بان التّضمين من باب المجاز فلا خفاء فى ان المجاز ممّا يترتّب عليه الاثر الشّرعى كيف لا ولو استعمل الامر بناء على كونه حقيقة فى الوجوب فى النّدب يكون اختلاف الاثر الشّرعى فى غاية الظّهور وان قلت ان التجوّز هنا لا يترتب عليه اثر شرعى وان ترتّب عليه الاثر فى غير باب التضمين قلت هذا جزاف صرف اذ لا فرق بين التضمين وسائر المجازات بلا شبهة ولو قلنا بان التضمين من باب الاضمار فدعوى عدم ترتّب الاثر الشرعى عليه تندفع بان المفروض اختلاف المعنى وفى اختلاف المعنى يختلف الاثر الشرعى لا محالة ثم ان التّضمين فى لسان ارباب البديع ان يضمن الشعر شيئا من شعر الغير بيتا كان او ما فوقه او مصراعا او ما دونه مع التنبيه على انه من شعر الغير ان لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء وإلّا فلا حاجة الى التنبيه وبذلك بتميز عن السّرقة كقول الحريرى يحكى ما قاله الغلام الذى عرضه ابو زيد للبيع على انّى سأنشد عند بيعى اضاعونى واى فتى اضاعوا فان المصراع الثانى من الغير الثّلاثون انه كما يحصل الظنّ بالارادة من اللفظ كذا قد يحصل الظنّ بالارادة من الفعل فى مقام القول كما فى الاشارة او حركة الرّاس او حركة اليد فى مقام الجواب عن السّئوال والظاهر انّ بناء اهل العرف كافة على المعاملة مع الظنّ المستفاد (١) من القول مضافا الى ما ادّعاه غير واحد من الاجماع على اعتبار الظنّ المستفاد من فعل النّبى صلىاللهعليهوآله قبال القول لا فى مقام القول كما فى الفعل المعنون فى باب التأسّى وربما يتاتى الخطاء فى فهم المراد بالفعل كما فيما رواه فى التّهذيب بسنده عن معمّر بن خلاد قال سالت أبا الحسن عليه السّلم أيجزي الرّجل ان يمسح قدميه بفضل راسه فقال برأسه لا فقلت ايماء جديد فقال برأسه نعم بناء على ما ذكره شيخنا البهائى فى الحبل المتين حيث قال لا يزال يختلج بخاطرى ان ايمائه عليه السّلم برأسه نهى لمعمّر بن خلاد عن هذا السّئوال لئلّا يسمعه المخالفون الحاضرون فى المجلس فانهم كثيرا ما يحضرون مجالسهم فظنّ معمر انّه عليه السّلم نهاه عن المسح ببقية البلل فقال ايماء جديد فسمعه الحاضرون فقال عليه السّلم اه نعم ربما يتطرق وجوه من الاحتمال فى الفعل المعمول فى الجواب فلا يثبت به شيء كما فى حركة اليد من ابى عبد الله عليه السّلم بعد سؤال حماد بن عثمان عن صلاة رسول الله صلىاللهعليهوآله والجواب بطائفة من الكلام حيث انّه قد ذكر فى المقصود بالحركة وجوه الواحد والثّلاثون انّه قد اتفق لاصحاب الائمة عليهم السّلم فى كثير من الموارد الخطاء فى فهم المراد من الكلام واظهر الائمّة عليهم السّلم الخطاء فى المقام والظاهر ان الامر فى غالب تلك الموارد من باب ارادة خلاف الظّاهر لا سوء فهم السّامع وكيف كان فمنها ما رواه فى الكافى فى باب طلب الرّئاسة بالاسناد عن ابى حمزة الثمالى قال قال ابو عبد الله عليه السّلم ايّاك والرّئاسة وايّاك ان تطأ اعقاب الرّجال قلت جعلت فداك امّا الرّئاسة فقد عرفتها وامّا ان أطأ اعقاب الرّجال فما ثلثا ما فى يدى الا مما وطئت اعقاب الرّجال فقال ليس حيث تذهب ايّاك ان تنصب رجلا دون الحجّة فتصدّقه فى كلّ ما قال قوله ثلاثا اى سهمان من ثلاثة ومنها ما رواه فى الكافى فى باب الكبر بالاسناد عن محمّد بن مسلم عن احدهما عليهما السّلم قال لا يدخل الجنّة من كان فى قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر قال فاسترجعت فقال مالك تسترجع قلت لما سمعت فقال ليس حيث تذهب انما اعنى الجحود ومنها ما رواه فى الكافى فى كتاب الصّلاة فى باب ما يقبل من صلاة السّاهى بالاسناد عن محمّد بن مسلم قال قلت لابى عبد الله عليه السّلم انّ عمار السّاباطى روى عنك رواية فقال ما هى قلت ان السّنة فريضة قال اين يذهب ليس هكذا حدثته انّما قلت له من صلى فاقبل على صلاته ولم يحدث نفسه فيها او لم يسه فيها اقبل الله عليه ما اقبل عليها فربما رفع نصفها او ثلثها او خمسها وانما امرنا بالسّنة لتكمل بها ما ذهب من المكتوبة قوله السّنة فريضة اى النّافلة واجبة قوله عليه السّلم لم يسه من السّهو قال المحقّق القمّى فى بعض مباحث اخبار الآحاد ان عمّار السّاباطى مع كثرة رواياته وشهرتها لا يخفى على المطلع برواياته ما فيها من الاضطراب والتّهافت الكاشفين عن سوء فهمه وقلّة حفظه
__________________
(١) من الفعل هنا بالمعاملة مع الظن المستفاد
