المخبر حين الاخبار قاصدا للمخالفة فى الاستقبال وامّا لو كان حين الاخبار قاصدا للموافقة لكن تطرق البداء وخيال المخالفة بعد الاخبار فلا قبح ولا حرمة فى الاخبار كما تقدم فى باب اطراد الكذب فى الاستقبال ومع هذا يمكن القول بتطرق جهة محسنة قاهرة على الكذب بواسطة الصبر نظير الكذب النّافع وبما مر يظهر الكلام فى العفو والفرق بينه وبين الصّبر انّ المدار فى العفو على الاغماض فى الباطن والصّبر اعم من الاغماض فى الواقع والاغماض فى الظاهر ثم انه قد جرى السيّد السّند العلى فى شرح الصّحيفة السجّادية فى شرح دعاء مولانا سيّد السجّاد زين العباد عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد فى الصّلاة على رسول الله صلىاللهعليهوآله على اختصاص الكذب بالوعد وعدم عمومه للوعيد استناد الى قول الشّاعر اذا وعد السرّاء انجز وعده وانّ اوعد الضراء فالعفو مانعه بملاحظة المدح فيه على مخالفة الوعيد قضيّة لزوم خروج الامر عن الكذب لعدم جواز المدح بالكذب قال ولخفاء الفرق فى ذلك من كلام العرب انتحل بعض اهل البدع بوجوب الوعيد قياسا على الوعد للجهل باللّغة العربيّة لكنّك خبر بما فى الاستناد المذكور ممّا يظهر ممّا مر من انّه يمكن ان يكون الامر مبينا على عموم تطرق البداء فلا يكون الكذب قبيحا ولا حراما كما انّه يمكن القول بتطرق جهة محسنة على الكذب بواسطة الصّبر والعفو وقد حكى السيّد السّند المشار اليه انه نقل ان أبا عمرو بن العلاء نبه عمر بن عبيد على ذلك فلم يقبل وحكى عن المبرد عن المازنى انه نقل عن بعض انّه نقل انه اجتمع ابو عمرو بن العلاء وعمر بن عبيد فى بعض المساجد وقال ابو عمرو لعمر بن عبيد ما الّذى يبلغنى عنك فى الوعيد فقال انّ الله وعد وعدا واوعد إيعادا فهو منجز وعده وايعاده فقال ابو عمرو ابيت أبا عثمان الا العجمة ولا اعنى عجمة لسانك ولكن فهمك ان العرب يعد الرجوع عن الوعد لو ما وعن الوعيد كرما وانشد
|
وانى اذا اوعدته او وعدته |
|
لمخلف إيعادي ومنجز وعدى |
وذلك انّ الوعد حق عليه والوعيد حق له ومن اسقط حق نفسه فقد اتى بالجود والكرم ومن اسقط حقّ غيره فذلك هو اللوم قال السيّد السّند المشار اليه فهذا هو الفرق بين الوعد والوعيد على ان كل ما ورد من وعبد الفسّاق مشروط بعدم العفو كما انّه مشروط بعدم التّوبة وفاقا فلا يلزم من تركه الكذب فى كلام الله تعالى ولا يذهب عليك انّ غاية ما يقتضيه عد العرب مخالفة الوعيد كرما انما هى كون مخالفة الوعيد من باب الكرم فى الجملة ولا يثبت بهذا كون الوعيد خارجا عن الكذب حتّى مع قصد المخالفة حال الوعيد بل لا يتاتى المخالفة مع قصد المخالفة حال الوعيد والكرم فى المخالفة كما ان غاية ما يقتضيه الشعر المذكور انّما هى حسن مخالفة الايعاد فى الجملة وهو لا يستلزم خروج الايعاد عن الكذب حتّى مع قصد المخالفة حال الايعاد بل لا يتاتى المخالفة مع قصد المخالفة حال الايعاد على طبق ما سمعت ودعوى اشتراط ما ورد من الوعيد فى باب الفساق بعدم العفو بعد الاغماض عن كون الامر من باب ممانعة العفو لا اشتراط عدمه تضعف بان اشتراط العقوبة على الفسق بعدم العفو لا يستلزم اناطة صدق الكذب بعدم العفو الا بناء على استلزام الكذب للعقوبة وهو محلّ المنع كيف والخطاء من باب الكذب مع عدم العقوبة فيه والظاهر انّ دعوى المشار اليها مبنية على حسبان الاستلزام وامّا التوعيدات فى الكتاب على المعاصى بالعقاب فهى مقيّدة بعدم تطرق العفو لما يقتضيه فالمرجع الى كون المعصية من باب المقتضى للعقاب والتقييد امر سهل بعد الاغماض عن عدم اعتبار اطلاقات الكتاب ويرشد اليه انّ تعليل كثير من المناهى فى السنة مثل تعليل كراهة الوضوء بالماء الشّمس وغيرها من باب التّعليل بالمقتضى بقى انه قد نقل الوالد الماجد ره فى بحث النسخ اقوالا فى ان الوعد والوعيد من باب الاخبار والانشاء وانّهما على الاول عبارة عن الاخبار عن التّصميم والعزم على الفعل فى المستقبل او الاخبار عن ايقاع الفعل واختار القول بالوسط استنادا الى
