فى جميع المخاطبات الشّرعية والعرفيّة فالاظهر فى باب الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة على القولين المذكورين القول بعدم حصول الظنّ بالعموم فيما عدا الاخيرة كما جرى عليه بعض الفحول فلا بدّ فى مورد الاستثناء من العمل بالاصل ثمّ انّ عدم ممانعة الشكّ فى وجود المانع عن الظنّ باقتضاء المقتضى على القول به انّما هو لو كان الشكّ فى وجود المانع جنسا اى كان الشك فى اصل الوجود وامّا لو كان الشكّ فى فضل المانع بعد ثبوت جنسه فلا مجال للقول بعدم الممانعة وربما فرق بعض الاصحاب فى باب اليد بين ما لو كان شخص متصرّفا فى دار بالاستيجار وادعى شخص آخر استيجار الدّار سابقا على ذلك وما لو ادعى المتصرّف الاستيجار وانكره المالك بان دلالة الاستيلاء على اصالة الاختصاص بالمستولى انّما هى اذا لم يكن هناك مدّعى له جهة اختصاص آخر وإلّا فلا يفيد الاستيلاء شيئا لان جهة الاختصاص الثّابت بالاستيلاء غير معينة وارجاعها الى ما يدعيه المستولى لا دليل عليه بخصوصه حتّى يحمل عليه والجهة الاخرى للغير ثابتة فليس هنا معارض معلوم ولا رافع كذلك ففى الصّورة الاولى يطلب البينة من غير المستولى لاصالة الاختصاص بالمستولى فان جهة الاختصاص بينهما واحدة بخلاف الصّورة الثّانية لان ملكيّة المنكر مختصّة به والمدعى يدعى الاختصاص الاستيجارى ولا دليل عليه وكذا لو ادعى اختصاصه بشيء فى يده ويستولى عليه من جهة استحقاق منفعة يصلح او نحوه وادعى المالك عدمه فلا يقدم قول المستولى لثبوت جهة اختصاص المالك وعدم ثبوت الاختصاص النّفعى للمستولى وامر بحفظه قال فانّه مفيد فى كثير من المواضع وتحرير الفرق ان تملك العين فى الصّورة الثّانية انّما يكون مقتضيا لتملك المنفعة والمانع عن تملك المنفعة غير ثابت فى الاستيجار فالمانع مشكوك فيه ولا دليل على تعينه فى الاستيجار لدورانه بين الاستيجار وغيره فيبنى على ثبوت تملك المنفعة للمالك لثبوت المقتضى وعدم ثبوت المانع بخلاف الصّورة الاولى فانّه يتاتّى فيها التّعارض ويقدم قول المتصرّف قضيّة التصرّف اقول ان المانع فى الصّورة الثّانية من تملك المالك للمنفعة ثابت بالعلم الشّرعى اعنى التصرّف غاية الامر ثبوت جنس الاختصاص دون فصل من فصوله كالاستيجار لتعدّد جهات لاختصاص وليس الامر من باب الشك فى وجود المانع اذ المدار فيه على الشكّ فى اصل وجود المانع واليه يرجع الشكّ فى ممانعة الموجود كالشك فى رجوع الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة الى ما عدا الاخيرة على القول بالاشتراك او التوقّف والممانعة هنا ثابتة والمانع معلوم جنسا وان كان مشكوكا فيه فصلا الا ان عدم ثبوت الفصل لا يضرّ بثبوت الممانعة كيف لا ولو كان عدم ثبوت الفصل مضرا فى ثبوت المانع لما صحّ تقديم قول المستولى فى الصّورة الاولى لعدم تعين جهة الاختصاص الثابت بالاستيلاء وعدم دلالة دليل على ارجاعها اليه وبالجملة منشأ تقديم القول المالك فى الصّورة الثانية انّما هو توهم عدم ثبوت المانع فى الصّورة الثانية جنسا لا فصلا كصورة عدم ثبوت المانع من اصله جنسا شكا فى ممانعة الموجود وعدم الفرق بين الصورتين ونظيره دعوى الاجمال فى النكرة الواقعة فى تلو الفعل الماضى نحو جاء رجل وعدم الفرق بين الجهل بالمدلول والجهل بالمصداق وبعبارة اخرى عدم الفرق بين الشك فى الكلّى والشك فى الافراد ومع ذلك دعوى ثبوت تملك العين بالفعل غير ثابتة فلا مجال للتمسّك بثبوت المقتضى وعدم المانع هذا كله لو كان المقصود عدم ممانعة الشكّ فى الاستيجار (١) عن اعتبار الملكيّة فى جانب المستولى نظير عدم ممانعة الشكّ فى تأثير الاستثناء المشار اليه عن اعتبار عموم ما عدا الاخيرة من باب اعتبار الظنّ النّوعى فى ظواهر الحقائق لكنه يندفع بعدم قيام دليل على اعتبار الملكيّة مع الشك فى ثبوتها كيف لا ولا مجال لاعتبار شيء مع الشكّ فيه ومن هذا ان القائل باعتبار الظنّ النّوعى قد استدلّ على الاعتبار بالاجماع كما مر ويمكن ان يقال انّ المقصود من اظهار الشكّ فى المانع ابداء مورد الاستصحاب تملك المنفعة فى السّابق لكن نقول بعد الاغماض عن عدم وفاء العبارة بذلك انّه لو تطرّق الشك كما هو المفروض
__________________
(١) عن ثبوت تلك المنفعة للمالك فى الصّورة الثانية ويمكن ان يكون المقصود عدم ممانعة الشك فى الاستيجار
