فقد بان فساد تعريف التعارض بتنافي مدلولى الدّليلين كما حرّرناه فى محله مضافا الا انه قد يتحقق التعارض مع عدم التنافى بين مدلولى المتعارضين كما فى المطلق والمقيد المثبتين كما لو قيل اعتق رقبة ثم قيل اعتق رقبة مؤمنة بناء على كون التقييد بمنطوق المقيد فالتعريف غير جامع الا ان يقال انه لو كان المدار فى التقييد فى المطلق والمقيد المثبتين على ثبوت وحدة المطلوب بالاجماع فلا اشكال فى ثبوت التنافى فى البين لمنافاة التخيير فى المطلق مع التعيين فى المقيد واما لو كان المدار على فهم التقييد عرفا فيتاتى التنافى فى البين ايضا لابتناء التقييد عرفا على فهم اتحاد المكلف به عرفا مع انه يمكن القول بانفهام التقييد عرفا مع عدم التعارض ويمكن ان يقال ان الطاهر مما ذكر من تعريف التعارض كون التنافى بين مدلولى المتعارضين بالذات فلا يشمل التعريف المذكور للتنافى بين المطلق والمقيد المثبتين لو كان التنافى بينهما بتوسّط ثبوت وحدة المطلوب بالاجماع او بفهم اهل العرف ولا سيّما على الاول وايضا قد يتحقق التنافى مع عدم التعارض فى البين فى المطلق والمقيد المختلفين كما لو قيل اعتق رقبة ثم قيل لا تعتق رقبة كافرة بناء على كون الدّفع بالاطلاق من جهة عدم ذكر القيد فالتعريف غير مانع الا ان يقال انه يتاتى التنافى فى المقام ايضا لظهور عدم ذكر القيد متصلا بالمطلق فى عدم القيد والمدار فى الدّفع بالاطلاق من جهة عدم ذكر القيد على عدم ذكر القيد متصلا لا عدم ذكر القيد بالكلية مع انه لا مجال للتنافى فى المقام بناء على كون المدار فى الدلالة على الكشف قضية انتفاء الدلالة بناء على ذلك كما يظهر مما سمعت الا ان يقال انه انما يتم فيما لو امكن التجوز فى العام بالتخصيص كما هو المفروض ولا يطرد فيما لو لم يمكن التجوّز فى الخاص ولعلّه الغالب لكنه مدفوع بان تنافى مدلول الدليلين مبنى على ثبوت المدلول لهما وغاية الامر فيما لم يمكن فيه التجوز فى الخاص بثبوت المدلول لاحد الدليلين اعنى الخاص واين هذا من تنافى مدلولى الدليلين نعم لا يرتفع الدلالة هنا عن كل من الدّليلين بخلاف ما لو احتمل التجوز فى احد الدليلين لا بعينه ثم ان الدلالة على ما يقتضيه كلمات الاصوليّين اما من باب المطابقة او التضمن او الالتزام والالتزام اما من باب اللازم البين بالمعنى الاعم او غير بين واما من باب الاقتضاء او الايماء او الاشارة والدلالة على المعنى المجازى داخلة فى دلالة المطابقة او دلالة الالتزام على الخلاف والاظهر الاخير والدلالة ايضا اما من باب المنطوق او المفهوم بناء كونه مستندا الى اللفظ من باب التضمن او الالتزام كما فى مفهوم الشرط على الخلاف او من باب الوضع النوعى كما فى مفهوم الوصف على القول به وقد ذكر شيخنا البهائى فى تعليقات الزبدة ان الاصطلاحات المتداولة فى تقسيم الدلالات خمسة وذكر ثلثة منها احدها ما حكيه عن الاكثر وهو ان دلالة اللفظ امّا لفظية اولا والثانى عقلية ووضعية والاولى وضعية وعقلية وطبعيّة والوضعية اما مطابقة او تضمن او الالتزام ثانيها ما حكيه عن الاكثر من اهل العربية وهو ان دلالة اللفظ اما وضعية او عقلية والوضعية مطابقة وتضمن وهذا كالاول فى تقسيم اللفظية الوضعية الى الثلثة ثالثها ما حكيه عن اكثر الاصوليّين وحكى حكايته عن الاشراقيين وهو ان دلالة الالتزام للفظ على معناه دلالة قصد وعلى جزئه دلالة حيطة وعلى لازمه دلالة تطفل قال وهو قريب من اصطلاح الاصوليين وكان الصواب ان يقول بدل الاصوليّين اكثر اهل العربية ولا خفاء والفرق بين الوجهين الاوليين ان المدار فى الوجه الاول على تقسيم دلالة اللفظ اولا الى اللفظية وغيرها وتقسيم الدلالة الغير اللفظية ثانيا الى عقلية ووضعية وتقسيم الدلالة اللفظية ثالثا الى ثلثة اقسام اعنى الوضعيّة والعقلية والطبعية وتقسيم الوضعية رابعا الى ثلثة اقسام ايضا اعنى المطابقة والتضمن والالتزام والمدار فى الوجه الثانى على تقسيم دلالة اللفظ اولا الى قسمين اعنى الوضعية والعقلية وتقسيم الوضعية ثانيا الى ثلثه اقسام اعنى المطابقة والتضمن والالتزام فهو خال عن التقسيم الاول من الوجه الاول وكذا خال عن التقسيم الثانى من الوجه الاول وكذا خال عن القسم الثالث من التقسيم الثالث من الوجه الاول والفرق بين الوجه الثانى والثالث ان المدار فى الوجه الثانى على تقسيم دلالة اللفظ اولا الى قسمين اعنى الوضعية والعقلية وتقسيم الوضعية ثانيا الى ثلثة اقسام اعنى المطابقة والتضمن والالتزام والمدار فى الوجه الثالث على القناعة بالتقسيم الثانى اذ المقسم وان كان مطلقا
