مقام تفسير الخطبة والرّواية من باب المسامحة بل من باب استقراء الطّريقة على القناعة بالظن فى الوضع ومن هذا القناعة فى تفسير الكتاب فيما لم يتعلق بالحكم الشرعى ايضا بالظن وإلّا فلا يسامح مسامح فى تفسير الكتاب وما ذكره من ان اكثر موارد اللغات الا ما شذ وندر معلوم من العرف واللغة فيضعف بوضوح انه ليس الغالب من الموارد والمواد المذكورة فى القاموس مثلا معلوم الحال للا اشكال إلّا ان يقال ان المقصود اكثر موارد اللغات مما وقع مورد الحكم الشرعى بناء على كون النزاع فى الفاظ الكتاب او السنة لكن نقول ان اكثر ما وقع فى الكتاب او السنة وان كان معلوم الحال لكن كثير منه غير معلوم إلّا ان يقال ان المقصود اكثر مما وقع فى الكتاب والسنة مما وقع فى مورد الحكم الشرعى وربما يقال ان المقصود بالموضوع له فى المقام ما يتصرف اليه اللفظ عند الاطلاق مجرّدا عن القرينة واكثر ما كان على هذه الوثيرة بل كله معلوم الحال لكنك خبير بانه ان كان الغرض استقرار الاصطلاح فهو بعد عدم الثبوت حال عن التسامح وإلّا فلا خفاء فى عدم اختصاص الموضوع له فى باب الالفاظ بما ينصرف اليه اللفظ عند الاطلاق والتجرد عن القرينة وما ذكره من ان من قال باعتبار الظنّ فى نفس الاحكام يلزمه القول باعتبار الظنّ فى المقام ينقدح بانه ان كان الغرض ان من قال باعتبار مطلق الظنّ بالحكم حتى الظنّ بالحكم المسبّب عن الظنّ بالوضع يلزمه القول باعتبار الظنّ فى المقام فمرجعه الى انّ من قال باعتبار مطلق الظنّ بالاحكام يلزمه القول باعتبار الظنّ فالوضع وهو كما ترى وان كان الغرض ان من قال باعتبار مطلق الظنّ بالحكم فى الجملة اى قال باعتبار الظنّ بالحكم المسبّب عن العلم بالوضع يلزمه القول باعتبار الظنّ بالوضع فمرجعه الى ان من قال باعتبار الظنّ بانكم لتسبب عن العلم بالوضع يلزمه القول باعتبار الظنّ بالحكم المسبب عن الظنّ بالوضع وهذا ليس بينا ولا مبينا بل هو انما يتاتى لو لم يثبت الترجيح للظن بالحكم المسبّب عن العلم بالوضع وإلّا فلا يتجه التعدى عن الظنّ المذكور الى الظنّ بالحكم المسبّب عن الظنّ بالوضع وبالجملة فالظاهر كل بلا اشكال اعتبار الظن بالوضع بناء على اعتبار الظنون الخاصّة للاجماعات المنقولة المتقدمة وان امكن القدح فى التمسّك بها بانها بعد اعتبار الظنّ فى الاصول وبعد الوثوق بنقل الاجماع لا تكون كاشفة عن راى المعصوم اذ بيان حجية الظنّ بالوضع خارج عن وظيفة المعصوم إلّا ان يدعى حصول العلم من تلك الاجماعات المنقولة ولا سيّما مع استعداد المحل لحصول العلم فانه يختلف تاثير اسباب العلم باختلاف الموارد فى حصول العلم فربما يكون مورد يؤثر فيه السبب الضّعيف لحصول العلم لاستعداد المورد لحصول العلم تقرب المطلب الى الذهن كما انه يختلف حال الاسباب العادية باختلاف المسببات فربما يكون مسبّب يؤثر فيه السّبب الضعيف لشدة استعداد المسبّب بقبول التاثير ولا ريب فيما ذكر ومع هذا طريقة العلماء مستقر فى جميع الفنون على الرجوع الى ارباب اللغة مع زعم عدم خروج الامر عن الظنّ وهذا يوجب القطع باعتبار الظنّ وان لم يتات الكشف عن راى المعصوم بناء على كون بيان حجية الظنّ بالوضع خارجا عن وظيفة ارباب العصمة عليهم السّلم ومع هذا طريقة العقلاء مستقرة على الرّجوع فى الصنائع الى اهلها وان كان هذا لا يجدى فى المقصود الا بانضمام التقرير بتقرير غير متعارف بان يقال ان عدم الرّدع عن الرجوع الى كلمات اهل اللغة فى تشخيص موضوعات الاحكام الشرعية يقتضى الرّضا به اذ لو لم ينكر هذا الجرى الناس عليه بمقتضى الجبلة لكن يمكن القدح فيه بعدم وكون النفس اليه ولا سكونها به ومع هذا قد تقدم الاجماعات المنقولة الدالة على قيام الظنّ مقام العلم كلما تعذر العلم (١) بموضوعات الاحكام الشرعية يقوم الظنّ مقامه واما بناء على حجية مطلق الظنّ فلا اشكال فى اعتبار الظنّ بالوضع لتطرق الظنّ بالحكم من الظنّ بالوضع ولعلّ منشأ القول بعدم حجية الظنّ فى المقام من السيّد السّند العلى مع قوله بحجية مطلق الظنّ هو دعوى غلبة العلم بالوضع فى الالفاظ اللغويّة فمن ترك العمل بالظن بالحكم المستند الى الظنّ بالوضع من باب ترك العمل بالظن لا يتاتى المخالفة القطعيّة بالنسبة الى الاحكام الفرعية بل لا يتاتى المخالفة القطعية بالنّسبة الى الموضوع له اى لا يتاتى القطع بمخالفة الوضع لكنه يندفع بانه لو ترك العمل بالظن بالحكم المسبب عن العلم بالوضع على مقدار قلة الظنّ بالحكم المسبّب عن الظنّ بالوضع فهو لا يوجب المخالف القطعية والخروج عن الدين بالنسبة الى الاحكام الفرعية وليس ترك العمل بالظن بالحكم المسبّب عن الظنّ بالوضع الى ما ذكر ان النتيجة تابعة لاخس المتقدمتين ومجرد استناد الظنّ بالحكم الى العلم بالوضع لا يوجب لزوم الاقتصار عليه وان قلت ان الظن بالحد المسبّب عن العلم بالوضع هو القدر المتيقن فى الحجية والاصل عدم حجية الظنّ المسبّب عن الظنّ بالوضع قلت انه ان كان المقصود اتفاق ارباب القول بحجية مطلق الظنّ فهذا لا يفيد الترجيح اذ القائل باعتبار العلم بالوضع نادر وجوده ندرة كعدم
__________________
(١) فلو تعذر العلم
