حديث البر ترون بهم اى تظنون بهم برّا وخيرا وفى احاديث الدعاء أفتراك تعذبني وتهليلى لك انتهى ونظير ذلك قول الشّاعر
|
وتظن سلمى انى ابغى لها |
|
بدلا اراها فى الضّلال تهيم |
وقد حكى الفاضل الچلبى فى تعليقات شرح التلخيص عن الفاضل الكاشى ان اراها فعل مجهول من ارى يرى لكن يستعمل بمعنى الفعل المعروف وحقيقة ذلك انّ راى بمعنى ظن متعد الى مفعولين فاذن يصير متعدّيا الى ثلاثة ويكون معنى زيد ارى خالدا عمروا فاضلا انّ زيدا جعل خالدا ظانا عمروا فاضلا ويلزم هذا المعنى ظن خالد عمروا فاضلا وفى المصباح والذى اراه بالبناء للمفعول بمعنى الذى اذهب اليه وفى المجمع وفى الخبر انى لأراه مؤمنا بفتح الهمزة اى اعلمها وبضمها اى اظنه وقال الفاضل الرضى ويستعمل ارى الذى هو ما لم يسمّ فاعله من ارى عاملا عمل ظن الذى هو بمعناه ولم يستعمل بمعنى علم وان كان اريت بمعنى اعلمت اقول او علم يذكر كون الفعل من الرّأي بمعنى الظنّ مجهولا فى الاستعمال فى الصّحاح ولا فى القاموس ولا فى التوضيح ولا فى التصريح وما ذكره الفاضل الكاشى مردود بانه لا مجال لكون ارى فى الشعر من باب الافعال كما هو مقتضى صريح كلامه اذ الغرض الظنّ بضلالتها لا احداث الظنّ بالضّلالة فيها مع انه لو كان من باب الافعال لكان متعدّيا الى ثلاثة مفاعيل مع انه لا يتجاوز المفعول فى الشعر عن مفعولين اعنى الضمير وقوله تهيم اذ الجار والمجرور يتعلق بقوله تهيم وليس من باب المفعول وليس الضمير المستتر من باب النائب عن الفاعل وفى الضّلال بمنزلة المفعول لان المفروض على ما ذكره ان الفعل بمعنى المعلوم على ان ما ذكره لا يقتضى كون الفعل على صيغة المجهول لا فى الشعر ولا فيما ذكره من المثال مضافا الى انتقاض ما ذكره بالراى بمعنى العلم حيث انه لو كان ما ذكره مقتضيا لكون الفعل من الراى بمعنى الظنّ على صيغة المجهول يلزم كون الفعل من الراى بمعنى العلم على صيغة المجهول ايضا ومع هذا قد ذكر الراغب ان الراى فى يرونهم مثليهم راى العين بمعنى الظنّ على صيغة مع ان الفعل من باب المعلوم إلّا ان يقال انه لا باس بكون الراى فى ذلك بمعنى الرؤية بل هو مقتضى كلام البيضاوى وان قلت انه لو كان الراى بمعنى الظنّ فلا بدّ من كون الفعل على صيغة المجهول اذ ما يتحصّل للشخص من الاعتقاد يكون مظنونا من باب اسم المفعول كما فى المكروه حيث انّ الفعل فيه من باب المجهول قلت بعد انه لو كان الامر على ذلك للزوم ان يكون فعل الراى بمعنى العلم من باب المجهول ايضا اذ ما يتحصّل للشخص من الاعتقاد يكون معلوما من باب اسم المفعول ان المكروه لا مجال فيه لغير اسم المفعول لكن لا باس باطلاق الظان وكذا العالم كيف لا واطلاق كل منهما ولا سيّما الثانى كثير ثم ان فى دعاء كميل تارة أتراك معذبى بنارك بعد توحيدك واخرى افتراك سبحانك يا الهى وبحمدك وقد اعرب تراك فى كل من العبارتين فى بعض النسخ بالفتح بالسّواد وبالضمّ بالحمرة واعرب فى بعض النسخ بالسواد فى كل منهما واعرب فى بعض النسخ بالسواد بالفتح فى العبارة الاولى وبالضم فى العبارة الثانية لكن لا مجال للاعراب بالضم فى شيء من العبارتين بعد كون فعل الراى بمعنى الظنّ من باب المجهول اذ لا مجال لحمل الراى فى شيء منهما على الظنّ مع ان فى دعاء الصباح الهى أتراني اتيتك الا من حيث الآمال وترانى فيه بصيغة المعلوم مع ان الراى فيه متحد المفاد مع الراى فى العبارتين والتفكيك المذكور فى باب الاعراب ظاهر الفساد اذ لو كان الراى فى العبارة الثانية بمعنى الظنّ وكان فعل الراى بمعنى الظنّ من باب المجهول فلا بد من الاعراب بالضم فى العبارة الاولى ايضا كالعبارة الثانية وايضا ربما يتوهم ان قوله سبحانه ارانى اعصر خمرا مناف لكون فعل الراى بمعنى الظنّ من باب المجهول وهو واضح الفساد اذ الراى فى ذلك من باب الرؤيا السّادس انه قد اختلف فى حجية الظنّ فى الموضوعات من حيث التحصل مع العجز عن تحصيل العلم لكن الظنّ بالموضوع من حيث التحصل قد يفيد الظن بالحكم كما فى الظنّ بصدور القول او الفعل او التقرير حيث ان المرجع فيه الى الظنّ بالموضوع الا ان الظنّ بالموضوع يفيد الظنّ بالحكم وقد لا يفيد الظنّ بالموضوع من حيث التحصّل للظن بالحكم بل فى حال الظنّ بالموضوع من حيث التحصّل يتحصل الظنّ بالحكم بمقتضى دليل الحكم والكلام هنا انما هو فى القسم الثانى واما القسم الاول فهو خارج عن مورد الكلام كيف لا والكافل للقسم الاول البحث عن اصل العنوان اعنى البحث عن حجية مطلق الظنّ والظنون الخاصّة والبحث عن حجية خبر الواحد و
