صورة قوة الظن لكنه ليس بشيء والوجه ان انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرّجوع فى جميع موارد الجهل بها الى اصالة عدمها للزوم بطلان اكثر الحقوق وان يقتضى جواز الرّجوع الى الظنّ كما فى نظائرها من الموضوعات مع فرض ثبوت بقاء التكليف فيها مع انسداد باب العلم بها كما هو المفروض فى المقام الا ان غاية الامر جواز العمل بالظن فى الجملة فيجب الاقتصار على الظنّ القوى المعبر عنه بالوثوق والا من مع انه يمكن استفادة حجية هذه المرتبة من النّصوص مثل قوله عليه السّلم لا تصل الا خلف من تثق بدينه وامانته وقوله عليه السّلم اذا كنت خلف الامام تولاه وتثق به فانه يجزيك قراءته وقوله عليه السّلم اذا كان صاحبك ثقة ومعه ثقة فاشهد له على انه القدر المتيقن من جميع الاطلاقات الدالة على اعتبار حسن الظاهر وكذا الاطلاقات الدالة على كفاية ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق وان امكن القول بان مقتضى هذه الاطلاقات هو اعتبار مطلق الظنّ بناء على ان القدر المتيقن الخروج عن اطلاقها هو صورة عدم حصول الظنّ فيبقى الباقى بل هو مقتضى قوله عليه السّلم من صلى الخمس فى جماعة فظنوا به كل خير وفى رواية اخرى خيرا وفى رواية ثالثة واجيزوا شهادته إلّا انه يمكن القول بان الاطلاقات الدالة على اعتبار حسن الظاهر تنصرف الى صورة الوثوق ولو لم تنصرف اليه لا بد من تقييدها بما يدل على اعتبار الوثوق واما احتمال لزوم الاقتصار على القدر المتيقن اعنى المجمع عليه وهو الظنّ المتحصّل من المعاشرة او شهادة العدلين او الشياع فهو مدفوع بعدم ثبوت الاجماع اذ الظاهر من ارباب القول باعتبار العشرة او شهادة العدلين او الشياع هو اعتبار العلم ولا سيّما بعضهم كالعميدى بل هو صريح العلّامة نقلا فى موضع من المختلف والشهيد فى موضع من الذكرى نقلا الا ان العلّامة فى موضع آخر من المختلف حكم نقلا باستحالة العلم بالعدالة وكذا الشهيد فى موضع آخر من الذكرى نقلا كما مرّ وعن التحرير لتصريح بكفاية الظنّ المستند الى تاكد الصّحبة وكثرة الملازمة والمعاملة اى الاختيار بل نقول انه لو ثبت الاجماع على ما ذكر اى الظنّ الناشى من العشرة فلا فرق بينه وبين غيره مما يفيد الظن للقطع بعدم الفرق بين الظنّ الناشى من العشرة وغيره وربّما يظهر من العلامة المجلسى فى حاشية الخلاصة فى اوائل الكتاب التفصيل بين ما لو كان التزكية بصورة الاجتهاد بان كانت فى مقام ذكر الخلاف من المزكى فلا عبرة بها الرجوع القبول الى التقليد وما لو كان على سبيل الشهادة والاخبار كما لو لم يذكر المزكى خلافا فى المقام فيجب على المجتهد اعتباره والنظر فيه وفيما يعارضه ليستبين حال الرّجال ويترجح لديه الردّ او القبول اقول ان الظاهر بل بلا اشكال خروج القسم الاول عن مورد النزاع لعدم اندراجه فى الشهادة ولا الاخبار فالتفصيل فى غير المتنازع فيه وايضا جعله القسم الاخير من باب الشهادة والاخبار كما ترى لمنافاة الشهادة مع الاخبار وعدم مجيء الفحص عن المعارض والعمل بالراجح فى باب الشهادة هذا لو كان غرضه الفحص والعمل بالراجح وعلى هذا المنوال الحال لو كان غرضه البناء على الرجحان عند الاطلاع على المعارض وان يتاتى الترجيح فى تعارض البيّنتين فى الجملة إلّا انه مقصور على مقام خاص (١) لدليل خاص كما ذكره بعض اصحابنا بل قال بل لو رجح احدى البيّنتين على الاخرى بشهادة جماعة من الفسّاق لكان من منكرات الفقه تذييل انه لو قال الراوى سمعت عن بعض واظنه فلانا وكان الفلان معتبرا يتاتى اعتبار السّند لكفاية الظنّ فى السّند واما لو قال سمعت عن فلان عن فلان عن بعض واظنه فلانا وكان الفلان الثالث معتبرا فيتاتى اعتبار السند ايضا لكنه من باب كفاية الظنّ بالمراد كما ياتى ومن الاول ما اتفق فى اسانيد كما ياتى فى تفسير الراوى للواسطة المبهمة فى المرسل عند الكلام فى الظنّ بالدّلالة ونظير ذلك ما رويه فى الكافى فى نوادر الدواجن بالاسناد عن ابى المغراء عن سليمان بن خالد قال فيما اظن عن ابى عبد الله عليه السّلم اه وكذا ما رويه فى التهذيب فى باب مستحق الفطرة (٢) من اهل الولاية بالاسناد عن محمد بن عيسى قال حدثنى على بن بلال وارانى قد سمعت من على بن بلال قال كتبت اليه اه قوله ارانى على صيغة المجهول بمعنى اظن على ما ذكره السّيد الدّاماد فى بعض تعليقات الاستبصار قال وتصاريف هذا الباب كلّها على المجهول بمعنى الظنّ ومنه
__________________
(١) بمرجح خاص
(٢) واقل ما يعطيه وفى الاستبصار فى باب مستحق الفطرة
