الجواز الاجتهادى وبوجه آخر الضرر فى الفتوى بمقتضى القياس بواسطة نفس القياس واما الفتوى بمقتضى الشهرة بواسطة التشريع وهذا لا يوجب كون مقتضى الشهرة ضارا نظير ان حسن الاحتياط لا يجدى فى جواز التسامح فى المندوبات اذ نفس الفعل لا يصير حسنا بواسطة الاحتياط والحسن فى مجموع الفعل وداعى الاحتمال ومنشأ الحسن هو داعى الاحتمال بقى ان الاستدلال المتقدم لا يجرى الا فى الواجب والحرام وحجية الظنّ بغير الوجوب والحرمة من الاحكام الخمسة والاحكام الوضعية بناء على كونها احكاما مستقلة من باب القطع بعدم الفرق والاجماع والمركب ويمكن ان يقال ان المدار فى اعتبار الظنّ بالوجوب والحرمة على حسب ما تقتضيه الاستدلال المتقدم على الاحتياط والعمل فى الحقيقة بالاحتياط لا بالظن والاحتياط لا يجرى فى غير الوجوب والحرمة فلا مجال لدعوى القطع بعدم الفرق والاجماع المركب لكن نقول ان العمل على حسب ما ما يقتضيه الاستدلال المتقدم انما هو بالظن وجهة داعى الاحتمال تعليلية لا تقييدية كما يظهر مما مر فيطرد الاعتبار فى غير الوجوب والحرمة من باب القطع بعدم الفرق والاجماع المركب نعم لو كان الظنّ مخالفا للاحتياط كما لو قام الشهرة على عدم جزئية شيء او عدم شرطية او عدم مانعية للعبادة فكان الامر من باب الشك فى المكلف به فلا مجال فيه لجواز العمل بالظن لعدم تاتى القطع بعدم الفرق فى هذه الصّورة ولا يتاتى فيها الاجماع المركب ومع ذلك لا اختصاص للاحتياط بالوجوب والحرمة بل يجرى فيما لو دار الامر بين الاباحة والاستحباب او الكراهة ويكون الاحتياط فى الاول فى الفعل وفى الثانى فى الترك ومن هذا التمسك بالاحتياط على القول بجواز التسامح فى المندوبات والمكروهات بل يجرى فيما لو دار الامر بين جزئية شيء او شرطية او مانعيّة للعبادة مع عدم رجوعها الى الوجوب والحرمة ويكون الاحتياط فى الاولين فى الفعل وفى الاخير فى الترك كيف لا والخلاف فى وجوب الاحتياط فى المقام معروف وفيه اطلاق الاحتياط فى كل من القول بالوجوب والقول بعدم الوجوب إلّا ان يقال انه باعتبار رجوع الجزئية والشرطية الى الوجوب او استلزامهما له ورجوع المانعية الى الحرمة او استلزامهما له لكن يمكن القول بان مدار الاستدلال المتقدم على قسم مخصوص من الاحتياط وهو ما تطرق فيه احتمال الضّرر فلا يجرى فى الظنّ بالاستحباب ولا كراهة كما لا يجرى فى الظنّ بالاباحة ولا يجرى فى الاحكام الوضعية بناء على عدم رجوعها الى الاحكام التكليفيّة مع قطع النظر عن استلزامها للاحكام التكليفية الثّالث انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح والمقصود بالمرجوح هو الموهون عقلا او شرعا او عرفا لكن لا يساعده الاشتقاق بل مقتضى الاشتقاق على الرجحان كالمكروه لاشتماله على الكراهة إلّا ان يقال ان الاصل المرجوح عليه نحو المشترك حيث ان الاصل المشترك فيه والغرض ما ترجح شيء عليه والغرض انه لو لم يجب العمل بالظن لزم اختيار الحكم الموهون والموهوم على اختيار الحكم المظنون والاختيار المذكور قبيح عقلا وقد يقال ان لفظ الترجيح ماخوذ من الرجحان وهو بحسب اطلاق المتكلمين المصلحة الداعية الى الفعل وفى الاصطلاح الاصوليّين جنس الوجوب والاستحباب العقليين اعنى كون الشيء بحيث يستحق فاعله المدح الشرعى اعنى كون الشى بحيث يستحقّ فاعله الثواب هذا اذا جعلناه صفة للفعل والا فهو جنس للعلم والظنّ ايضا عندهم فيكون صفة للاعتقاد ولا ريب ان لفظ الترجيح عبارة عن جعل الشيء راجحا ويطلق على اعتقاد كون الشيء راجحا ونسبة الرجحان الى الشيء مجازا راجحا فعلى هذا يحصل للترجيح اثنى عشر احتمالا من ضرب الاحتمالات الثلاثة باعتبار هيئة التفعيل فى الاحتمالات الاربعة له باعتبار مادة الرجحان مضافا الى ما هو المراد فى قولهم الترجيح بلا مرجّح كما صرّح به من حمله على اختيار احد الاشياء فله ثلثه عشر احتمالا انتهى ويطلق الترجيح فى كلمات الاصوليّين فى باب الترجيح على ما يتقوى به الامارة او الدليل على معارضه وكذا يطلق فى كلمات الاصوليين على تقديم احد الشّيئين على الآخر بل هذا الاطلاق مشهور بينهم شايع الاستعمال فى المباحث بل هو شايع الاستعمال فى كلام غير الاصوليين من ارباب العلوم ومنه قولهم الترجيح بلا مرجح محال وترجيح المرجوح قبيح ومنه ايضا استعماله فى تقديم المجتهد امارة على الاخرى فى العمل بمؤدّاها والمرجع فى جميع هذه الاستعمالات اعنى الاستعمالات فى الاطلاق الثانى الى الاستعمال فى الاختيار كما سمعت حكايته فى كلام القائل المذكور عمن حمل الترجيح
