فى قولهم الترجيح بلا مرجح على الاختيار ويمكن ان يقال ان الرجحان يستعمل غالبا بمعنى المزيّة فى الشيء ومنه حكمة الوجوب بل منه ثقل كفة الميزان والترجيح يطلق غالبا على الاختيار ومنه الترجيح الماخوذ فى الاستدلال المذكور وكذا يطلق على نسبة المزية الى الشيء بل يطلق على اعتقاد المزية فى الشيء وكذا يطلق على الايجاد ومنه ما فى كلام ارباب الكلام من احتياج الموجود الى العلة المرجحة للوجود اللهمّ الا ان يعمم الاختيار للايجاد لكنّه بعيد ان الاختيار انما هو من الموجود فاين الاختيار من الايجاد ويمكن ان يراد به جعل الشيء ذا مزية وبالجملة فالمقصود بالترجيح هو الاختيار والظاهر بل بلا اشكال ان المقصود بمبدإ الاشتقاق فى الراجح والمرجوح اعنى الرجحان هو المزية والفضل فالراجح عبارة عما لو كان له مزية وفضل بالاضافة الى شيء آخر والمرجوح عبارة عن الشيء الفاقد للمزية والفضل فالمظنون راجح والموهوم مرجوح بناء على ما ذكر فى معنى الراجح والمرجوح والغرض من الاستدلال قبح اختيار الفاقد للمزية على الواجد لها وربما قرر المحقق القمى بعد جعل الترجيح بمعنى الاختيار ايضا بجعل الراجح بمعنى ما يستحق فاعله المدح والمرجوح بمعنى ما يستحق فاعله الذم بتقريب ان المظنون راجح بالمعنى المذكور حيث انه يشبه الصّدق والموهوم مرجوح بالمعنى المذكور لانه يشبه الكذب بل هو هو فلو لا لزوم العمل بالظن يلزم العمل بالموهوم والقول بانه حكم الله ورفع اليد عن المظنون وهذا اختيار للمرجوح اعنى القول بكون الموهوم حكم الله سبحانه على الراجح وهو القول بان المظنون حكم الله سبحانه لكنك خبير بانه خلاف ظاهر الاستدلال مع انه ظاهر الفساد حيث ان الظاهر من كلماتهم فى تعريف الحسن بما يستحق فاعله المدح عاجلا والثواب آجلا والقبح بما يستحق فاعله الذم عاجلا والعقاب آجلا وكذا تعريفهما بما يستحق فاعله (١) الذم هو استلزام المدح والذم فى العاجل والثواب والعقاب فى الاجل فلا بد على ذلك من ثبوت عدم جواز العمل بالموهوم من الخارج والمفروض ان الغرض اثبات عدم الجواز بهذا الاستدلال بل الاستدلال على ذلك من باب المصادرة على المدعى اذ المرجع الى الاستدلال على وجوب العمل بالمظنون بانه لولاه يلزم ارتكاب الحرام فى العمل بالموهوم ولا يخفى ان وجوب العمل بالمظنون عين حرمة العمل بالموهوم بناء على بطلان احتمال التخيير (٢) ويمكن ان يقال ان المدار فى الراجح والمرجوح فى الاستدلال على مجرد استحقاق المدح والذم فمرجع الاستدلال الى دعوى استلزام استحقاق المدح والذم فى العرف لاستحقاق الثواب والعقاب شرعا فمقتضاه كفاية استحقاق الذم على العمل بالموهوم فى استحقاق العقاب عليه ولزوم البناء عليه بناء على حجية حكم العقل لكن نقول انه بعيد عن ظاهر الاستدلال اذ مرجع الامر على ذلك الى الاستدلال باستقرار طريقة اهل العرف على الملامة على العمل بالموهوم ولا لا يخفى ان التعبير عن هذا المقصود بالاستدلال المتقدم بعيد عن التعبيرات والعبارات المتعارفة بل هو من قبيل الاكل من القفا فالمناسب ان يجرى فيما ياتى على الكلام فى الاستدلال بناء على التقرير الاول إلّا انه يطّرد فيه من الكلام بناء على التقرير الثانى ما يليق بالاطراد بل نقول ان حكم العقل باستحقاق العقاب على ما يكون محل ملامة الناس محل المنع وان قلت فكيف يحكم العقل باستحقاق العقاب فى موارد الحكم باستحقاق الذم قلت ان حكم العقل بنفسه باستحقاق العقاب غير الحكم باستحقاق العقاب فى مورد حكم الناس باستحقاق الذم حيث ان الحكم باستحقاق العقاب فى الاول من جانب العقل بنفسه كما ان الحكم باستحقاق الذم ايضا من جانبه بنفسه ايضا ولا باس به واما حكم العقل باستحقاق العقاب فى الثانى فانما هو متفرع على حكم اهل العرف باستحقاق الذم ولا يجزم العقل بحكم اهل العرف بل ربما يكون خطاء عنده فلا يتاتى حكم العقل باستحقاق العقاب وتحرير المقال ان يقال انه ان كان الغرض حكم العقل باستحقاق العقاب عند الحكم باستحقاق الذم والعقاب فالمرجع الى حكم العقل باستحقاق العقاب فيما حكم فيه باستحقاق العقاب وان كان الغرض حكم العقل باستحقاق العقاب بعد الحكم باستحقاق الذم فلا ريب ان الحكم باستحقاق العقاب ليس متفرعا على الحكم باستحقاق الذم وكان الغرض حكم العقل باستحقاق العقاب بعد حكم الناس باستحقاق الذم ففيه عدم لزوم حكم العقل باستحقاق العقاب بعد حكم الناس باستحقاق الذم اقول ان الاستدلال بالوجه المذكور بعد كون المقصود بالترجيح الماخوذ فيه هو الاختيار مبنىّ على ادراك العقل حسن الشيء وقبحه بمعنى استحقاق المدح والذم عليه عاجلا واستحقاق الثواب والعقاب عليه آجلا بكون عدم
__________________
(١) المدح وما يستحق فاعله
(٢) والا فيتطرق الكلام فيتطرق؟؟؟ احتمال التخيير
