يستحق فاعله العقاب كون ترك الواجب وفعل الحرام موجبا كل منهما بنفسه لاستحقاق العقاب من دون مداخلة العلم فى الاستحقاق لكن يمكن ان يقال بعد الاغماض عن الكلام فى استحقاق العقاب على ترك الواجب ان استحقاق تارك الواجب للعقاب لا ينافى اشتراط الاستحقاق بالعلم اذ الغرض استحقاق تارك الذات المتصف بالوجوب فعلا لا الذات فقط اى الذات المتصف بالوجوب شأنا وعلى تقدير اشتراط الاستحقاق بالعلم لا يتاتى ترك الواجب الا فى صورة ترك ما علم وجوبه لعدم الوجوب بدون العلم ومما ذكرنا عدم انتقاض تعريف الواجب والحرام بالجاهل القاصر لتركه الذات مع عدم استحقاقه العقاب ولا حاجة الى التقييد بالعلم كما ربما يتوهم وان قلت انه على ما ذكرت من اشتراط الوجوب بالعلم يلزم الدّور قلت ان لزوم الدور على تقدير كون المقصود بالعلم هو العلم بالفعل وامّا لو كان المقصود بالعلم هو العلم بالقوة اى امكان العلم وقد تقدم ان الكلام فى اشتراط العلم بالقوة فلا مجال للدّور نعم يلزم الدّور بناء على اشتراط العلم فى صحة التكليف لظهور العلم فى العلم بالفعل ثانيها ان الاصوليّين منا ومن المعتزلة ذكروا عند الكلام فى الحسن والقبح ان النزاع فى الحسن والقبح بمعنى ما يستحق فاعله المدح والثواب وما يستحق فاعله الذم والعقاب من دون ذكر اشتراط العلم فى استحقاق الثواب والعقاب لكن يمكن ان يقال انّ هذا المقال قبال مقالة الاشاعرة من كون الحسن والقبح شرعيين اى تابعين للامر والنهى بمعنى كون حسن الفعل بكونه مامورا به وكون قبح الفعل بكونه منهيّا عنه والغرض من التعريفين المذكورين اناطة الثواب والعقاب بحسن الفعل وقبحه فى الجملة ثالثها ان مقتضى الاتفاق على حسن الاحتياط فيما شك فى وجوبه او حرمته بالفعل فى الاول والترك فى الثانى كون المدار فى استحقاق العقاب على نفس الترك والفعل اذ لو كان المدار على العلم بالوجوب والحرمة فلا مجال للوجوب والحرمة بعد فرض الشك فلا مجال للاحتياط اذ لا مجال للاحتياط فى الوجوب فيما لا مجال لغير الوجوب فيه ولا مجال للاحتياط فى الحرمة فيما لا مجال لغير الحرمة فيه لكن يمكن ان يقال ان الاتيان بما شك فى وجوبه وترك ما شك فى حرمته من باب الاحتياط ليس من جهة الفرار عن عروض استحقاق العقاب ترك الواجب وفعل الحرام بل من جهة الفرار عن فوت المصلحة الواقعية فى ترك الواجب ومصادقة المفسدة الواقعية فى فعل الحرام رابعها لزوم التصويب على تقدير اشتراط استحقاق العقاب بالعلم لكنه يندفع بانه انّما يتم على تقدير اشتراط استحقاق العقاب بالعلم بالفعل واما على تقدير الاشتراط بالعلم بالقوّة فلا يتم ذلك خامسها اصالة عدم اشتراط استحقاق العقاب بالعلم وهو مدفوع بعد عدم اعتبار اصالة العدم بان الكلام فى مقام الاجتهاد والتمسك باصل العدم انّما يتم فى مقام العمل مع ان التمسّك باصالة فى دفع الاشتراط انما يتم فى دفع الاشتراط شرعا واما الاشتراط عقلا فلا مجال للتمسك بها فى دفعه ومقتضى ما تقدم عموم الكلام فى المقام للاشتراط عقلا وشرعا إلّا ان يقال ان اصل العدم بعد اعتباره يعم كل ما شك فيه على ان اصالة عدم اشتراط العلم معارضة باصالة عدم ممانعة الجهل اذا عرفت ما تقدم فنقول ان مقتضى ما سمعت كفاية العلم الاجمالى فى استحقاق العقاب بعد اشتراط العلم فيه فبعد سد باب العلم وبقاء التكليف وبطلان سائر الاحتمالات يتاتى حكم العقل باعتبار مطلق الظنّ بواسطة وجوب دفع الامر المخوف والضرر المظنون إلّا ان يقال ان هذه مقدمة خارجة عن الاستدلال مع ان الامر على ذلك يرجع الى دليل الانسداد ولا حاجة الى ذلك الاستدلال وايضا ما ذكر فى الاستدلال فى تزييف دعوى استناد تخلف استحقاق العقاب فى الموارد المتقدمة الى وجود المانع من انه مجرد دعوى لا شاهد لها مدفوع بانه بمجرده لا يبطل به تلك الدعوى ولا بد فى ابطالها من ذكر مستند له كما انّ ما ذكره من ان التخلف من جهة عدم المقتضى مجرد دعوى ايضا لا شاهد لها فى كلامه لكن ظهر بما مر مناط تشخيص الاشتراط عن الممانعة وكون الامر فى الواجبات والمحرّمات من باب ممانعة الجهل لا اشتراط العلم سادسها ان الضرر وان كان مظنونا الا ان حكم الشارع قطعا او ظنا بالرّجوع فى مورد الظنّ الى البراءة والاستصحاب وترخيصه لترك مراعاة الظن اوجب القطع او الظنّ بتدارك ذلك الضرر المظنون والا لكان ترخيص العمل بالاصل المخالف للظن العام فى
