والنهى اى ترك الاطاعة باشتراط العلم وممانعة الجهل اقول انه لا ينبغى الارتياب فى استحقاق العقاب على فعل الحرام لنفسه بناء على كون الحسن والقبح عقليين وعلى هذا الحال حال ترك الواجب بناء على اشتماله على المفسدة واما بناء على خلوه عنها وكون حرمته تبعا لوجوب الفعل كما هو الاظهر كما ياتى فيمكن القول باستحقاق العقاب على تقويت المصلحة بناء على ما حررناه فى محله من كون تكاليف الشّارع من باب تكاليف ارباب التربية اى مبنية على المصالح والمفاسد مع استدعاء الوقوع واما لو قلنا بخلو ترك الواجب عن المفسدة مع كون تكاليف الشّارع من باب دستورات الاطباء فلا مجال للعقاب على ترك الواجب وينحصر العقاب فى جهة التمرد ولا ينبغى الارتياب فى عدم اشتراط العلم بالفعل فى استحقاق العقاب لا عقلا ولا شرعا ولا ممانعة الجهل عن تقصير والا لكان الجاهل المقصر معذورا فالكلام فى اشتراط العلم بالقوة اى امكان العلم وممانعة الجهل عن القصور ولا ينبغى الارتياب فى استحقاق العقاب على نفس التمرد عن اوامر الشارع ونواهيه كالثواب على نفس الاطاعة والانقياد وهكذا الحال فى تمرد كل مطيع بالنسبة الى المطاع واطاعته ومن ذلك استحقاق العقاب على التجرى على المعصية وكذا استحقاق العقاب لو فرض نهى الشارع او المطاع عن شيء حسن لكن لا مجال لانحصار استحقاق العقاب فى جهة التمرد والا لما اختلف العقاب على المحرّمات ضعفا وشدة لاتحاد جهة التمرد مع انه ينافى القول بكون الحسن والقبح عقليين والمدار فى اشتراط الشيء فى اقتضاء شيء بشيء وممانعة ضده عن الاقتضاء وان توهم بعض ان عدم المانع من باب الشّرط وذكر المحقق القمى ره فى بعض كلماته فى الغنائم انّ عدم المانع شرط من الشروط على اصلاح حال الاقتضاء فى الشرط بعدم اقتضاء الشيء بنفسه للشيء ومداخلة الشرط فى الاقتضاء وممانعة الشىء عن الاقتضاء فى المانع باقتضاء الشيء بنفسه للشيء وتمانع المانع عن الاقتضاء فلو امكن اطراد الاقتضاء مع وجود المانع لاطرد الاقتضاء مثلا إضاءة فتيلة السّراج يشترط بوصول الدهن ولا مجال لخيال استعداد الفتيلة للاضاءة وممانعة عدم وصول الدهن مع ان المانع اصطلاحا لا بد من كونه وجوديّا واما هبوب الريح فهو مانع عن الإضاءة فانّ الفتيلة الموصول اليها الدهن يكون مستعدة للاضاءة ومقتضية له بلا شبهة فالامر فى هبوب الريح من باب الممانعة كيف لا ولا اشكال فى ان عدم الهبوب لا يصلح حال اقتضاء الفتيلة الموصول اليها الدهن للاضاءة الا ان وجوده يوجب فساد الإضاءة فالعلم لا يصلح به حال استحقاق العقاب لكن الجهل يفسد الاستحقاق ولو امكن اطراد الاستحقاق مع الجهل لاطرد الاستحقاق نظير ان العالم مستحق للتعظيم الا ان الجهل من باب الجهل بالموضوع مانع عن التقصير فى التعظيم ومن هذا انه لو امكن استحقاق الملامة فى حق الجاهل التارك للتعظيم لاطرد الاستحقاق بخلاف ما لو كان الاستحقاق بشرط علم العالم فانه لو امكن اطراد الاستحقاق فى حق الجاهل لم يطرد فقد علمت ان استحقاق العقاب على فعل الحرام بنفسه لكن الجهل مانع الا ان ممانعة الجهل بالحكم يتاتى على الاطلاق واما ممانعة الجهل بالموضوع فقد يتاتى كما فى الشبهة المنفردة من الشبهة الموضوعية وقد لا يتاتى كما فى الشبهة المحصورة بناء على القول بوجوب الاحتياط فيها من باب شمول اطلاقات التكاليف لحال الجهل او شمول اطلاقات النواهى للشبهة المحصورة بالخصوص كما هو الاظهر لكن عدم الممانعة فى الشبهة المحصورة على حسب العرف اعنى شمول اطلاقات النواهى والا فالعقل لا يضايق عن وجوب الاحتياط بثبوت الممانعة فى الشبهة المحصورة ايضا لكن جرى المحقق القمى على مضايقة العقل عن وجوب الاحتياط فى الشبهة المحصورة لكون الامر على تقدير وجوب الاحتياط فى الشّبهة المذكورة من قبيل تاخير البيان عن وقت الحاجة فلا مجال عقلا لوجوب الاحتياط واطراد الممانعة فى تلك الشبهة لكن زيفناه فى محله وكما يقتضى العلم التفصيلى لثبوت استحقاق العقاب فى فعل الحرام او ترك الواجب فكذا الحال فى العلم الاجمالى ويرشد الى ما ذكرنا من كون الامر من باب ممانعة الجهل عن استحقاق العقاب باستحقاق العقاب على نفس فعل الحرام او نفس ترك الواجب لا اشتراط العلم فى استحقاق العقاب امور احدها ان مقتضى تعريف الواجب بما يستحق تاركه للعقاب وتعريف الحرام بما
