مقتضى حسن الاحتياط كون الاتيان بالفعل بداعى احتمال الاستحباب وهو خلاف مقاله المسامحين إلّا ان يقال ان مرجع ما ذكر الى كون جهة الشك من باب الجهة التعليلية لا الجهة التقييدية كما تقدم فليس هذه المقالة مقالة اخرى ويتطرق الايراد ايضا على المقالة المتقدمة بان الجواز الواقعى المستفاد من قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصوليّة ينافى وجوب الاتيان بالمشكوك فيه بداعى الاحتمال المستفاد من قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية فى باب الشك فى الجزئية والشرطية المفروض فيه الكلام فى الايراد المتقدم وكذا فى الجواب عنه بالمقالة المتقدمة وكذا ينافى وجوب الترك بداعى الاحتمال فى باب الشك فى الممانعة فى كل من الحكم الواقعى والحكم العملى اما الثانى فلان ما يقتضى حكم الواقعى يقتضى كونه هو الحكم فى مقام العمل ايضا فقاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية لمّا اقتضت الجواز الواقعى فمقتضى كون الحكم فى مقام العمل هو الجواز ايضا وقاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية تقتضى وجوب الفعل او الترك فى مقام العمل فيتاتى التعارض فى الحكم فى مقام العمل من حيث كون الحكم هو الجواز ووجوب الفعل او وجوب الترك غاية الامر مداخلة داعى الاحتمال فى الحكم المستفاد من قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية لكن لا جدوى فيه بعد تسليمه فى رفع التعارض ولا خفاء واما الاول فلان مدار قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية على انكشاف الواقع ومدار قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعيّة على اختفاء الواقع لعدم حجية الظنّ فيتاتى التعارض فى انكشاف الحكم الواقعى واختفائه نظير انه لو ورد خبر بان ليلة القدر مجهولة وورد خبر آخر بان ليلة القدر هى الليلة الثالثة والعشرون يتاتى التعارض بلا اشكال ويشبه المقام ما اورد على الآيات التى استدل بها على اصالة البراءة فى باب شبهة الحرمة من الشك فى التكليف وهى مورد النزاع المعروف بين المجتهدين والاخباريين من ان مفاد الآيات عدم لزوم امتثال الحكم الواقعى اى الحرمة الواقعية ومفاد ما دل على وجوب الاحتياط هو الحكم الظاهرى فلا تعارض ولا ارتباط لاحدهما بالآخر لاختلاف موضوع الحكمين من باب الواقع والظاهر واوردنا عليه بتطرق التعارض من باب نفى الملزوم واثبات اللازم حيث ان وجوب الاحتياط وان كان حكما ظاهريّا إلّا انه مبنى على وجوب امتثال الحرمة الواقعية (١) وقد يعمم بوجوه اخرى الاول الاجماعات المنقولة المتقدمة الدالة على قيام الظنّ مقام العلم عند انسداد باب العلم اقول انه لا وثوق لى بالاجماع المنقول غالبا من باب عدم الوثوق بتتالى الفتاوى غالبا كما يظهر مما حررناه فى بحث الاجماع مع ان الاجماعات المنقولة المشار اليهما ان كانت مبنية على بقاء التكليف فى الواقعة التى انسد فيها باب العلم لا مفيدة للبقاء فلا حاجة الى تلك الاجماعات المنقولة اذ بعد ثبوت البقاء يكفى ما تقدم فى قيام الظنّ مقام العلم اللهمّ إلّا ان يقال انه لو تم الاجماعات المنقولة فالتمسّك بها اسهل بمراتب شيء بالاضافة الى ما تقدم لاحتياجه الى ابطال وجوه متعدّدة غير العمل بالظن الثانى ان طريقة الناس جارية فى التجارات والصّناعات على العمل بالظن عند تعذره اقول ان التمسك بهذا الوجه لا يتم الا باعتبار التقرير بطريق غير متعارف بتقريب ان يقال انه لو لم يكن العمل بالظن فى الاحكام الشرعية مرضيّا عند ارباب العصمة لتطرق ردع الناس من ارباب العصمة عن تعميم طريقتهم فى الاحكام الشرعية مع علم ارباب العصمة بطريقة الناس بالاسباب العادية كما هو المفروض ولا مجال للكلام فيه وقد تقدم نظيره فى الاستدلال على حجية خبر الواحد لكن دون اطمينان النفس بذلك الاشكال الثالث الاجماع على حجيّة ظن المجتهد حيث ان الاجماع منعقد بل الضرورة قائمة على المجتهد اذا بذل الجهد فى طلب الحكم الشرعى وتحصل له الظنّ به فهو حجة فى حقه اقول ان الاجماع بحيث ينفع فى اثبات المقصود غير ثابت اذ القدر الثابت من الاجماع انما هو الاجماع على حجية الظنّ فى الجملة ولا جدوى فيه والامر فى باب الضرورة اوضح كيف لا والاخباريون يقولون بحجية الظنّ فى الجملة ايضا لكن ينكرون حجية الظن المستفاد من الاستقراء مثلا الا يقال انّ بناء
__________________
(١) لو كانت ثابتة فى الواقعة ولازم له فهو ينافى ما دل عليه الآيات من عدم وجوب امتثال الحرمة الواقعية
