الاوامر والنواهى السابق ذكرها بل يمكن ان يراد بها اجمال الاوامر والنّواهى اللاحق ذكرها او المركبة من السّابق واللاحق فقوله سبحانه اطيعوا الله بمنزلة اقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة وهكذا من الاوامر والنواهى وكما يكون وجوب الصّلاة وغيره من احكام الخصوصيّات قابلة للجعل فكذا الحال فى الاجمال ولو كان سبق الامر بالتفصيل فى صورة السّبق مثلا مانعا عن حمل الامر بالاجمال على الوجوب وموجبا لحمله على الارشاد لكان غير الامر الاوّل من الاوامر المتكرّرة فى باب الصّلاة والزكاة للارشاد إلّا ان يقال انه ليس المدار على لفظ الاطاعة بل المدار على لزوم امتثال اوامر الشارع ونواهيه لكن نقول انه لا يتصور مانع يمانع عن قابليّة لزوم الامتثال للجعل الا استقلال العقل باللزوم او عدم ترتّب عقاب على حدة على تركه غير العقاب على ترك الاوامر والنّواهى وكذا عدم ترتّب ثواب على فعله غير الثواب على فعل المامور به وترك المنهىّ عنه امّا الاول فلا مجال لممانعة والّا لما كان شيء من وجوب ردّ الوديعة وحرمة الظلم قابلا للجنس ولا يلتزم به ملتزم بل لما كان شيء مما يستقل به العقل قابلا للجعل ولا احسب ملتزما يلتزم به كيف ومن الحديث المعروف ان تعاضد العقل بالنقل من باب اللّطف بل لما كان شيء من الاحكام قابلا للجعل الاستقلال عقل النّبى صلىاللهعليهوآله والائمة عليهم السّلم بها مع انه لا يتصوّر جهة لكون استقلال العقل مانعا عن قابلية الجعل على انّ ممانعة استقلال العقل ليس من جهة نفسه بل من جهة عدم جواز جعل الحكم المخالف للمصلحة والمفسدة ولا شك ان فى جميع الاشياء ما يقتضى الوجوب والحرمة والنّدب والكراهة او ما يقتضى الاباحة بالخلو عن المصلحة والمفسدة ولا يجوز للشّارع الحكم بخلاف ما يقتضيه المصلحة والمفسدة الواقعية فلا يكون شيء من الاحكام قابلا للجعل وامّا الثّانى فلا يصلح للممانعة ايضا والا لكان الامر بالواجبات الغيريّة الشرعيّة من الاجزاء والشّرائط للارشاد لعدم ترتب العقاب على تركها غير العقاب على ترك الصّلاة على الوجه خلافا للسيّد السّند النجفىّ والوالد الماجد ره وكذا عدم ترتّب الثواب على فعلها غير الثواب على فعل الصّلاة مع انّ نفس اطاعة الشارع تقتضى ترتّب الثواب مضافا الى الثواب المترتب على المامور به على حسب الحكمة الكامنة فيه كما انّ نفس تمرّد الشّارع يقتضى ترتب العقاب مضافا الى العقاب المترتب على الحرام على حسب المفسدة الكامنة فيه ومن ذلك انّه لو فرضنا ان الشارع امر بشيء خال عن المصلحة كما فى الاوامر الامتحانيّة او نهى عن شيء خال عن المفسدة يستحقّ المكلّف الثّواب فى الاوّل والعقاب فى الثانى بلا ارتياب وربما مرّ يظهر الحال لو قلنا ان قوله سبحانه (أَطِيعُوا اللهَ) من باب الامر بامتثال الاوامر المتعدّدة والنّواهى المتعدّدة السّابق ذكرها او المركبة من السّابق واللاحق لا من باب اجمال الاوامر والنواهى وبعد هذا اقول انّ عدم قابليّة الاطاعة لا يستدعى عدم قابلية حجية الظنّ للجعل كيف لا ولا باس بانّ ياتى خطاب من الله سبحانه بان الإطاعة التى كان حكمها موكولا الى العقل لا تأتوا بها الا على نهج العلم بل جواز جعل حجية الظنّ مع عدم قابلية حجية الظنّ للجعل مقطوع به عند العقل وان قلت انّه لو كان العمل بالظن قابلا للجعل يلزم مزية الفرع على الاصل قلت انه مبنىّ على كون القابليّة للجعل هى المزيّة فلعلّ عدم القابليّة هى المزيّة مع انّ هذا كلام قد اشتهر فى الالسن ولا عبرة به كيف لا وكثيرا ما يكون الولد صاحب مرتبة عالية من الكمال مع كون الوالد فى كمال اختلال الحال وان قلت انه لا مجال لاختلاف الجنس والفصل فى الحكم قلت بعد كون الامر من باب الجنس والفصل لا باس بالاختلاف وان كان انتفاء الجنس يستلزم انتفاء الفصل كما انّه لا باس بصحّة الجنس وفساد الفصل ومن هذا ما اوردناه فى الرّسالة المعمولة فى المعاطاة على ما لو استدلّ على افادة المعاطاة للاباحة المحضة بانّ الاخذ بالاباحة المحضة من باب الاخذ بالجنس دون الفصل وبقاء الجنس مع انتفاء الفصل لكون المتعاطيين هو الاباحة على وجه الملكيّة فالاصل بالاباحة المحضة والقاء الملكيّة بملاحظة عدم حصول الملكيّة بالمعاطاة من باب ما ذكر بان غاية الامر ان انتفاء الفصل يستلزم انتفاء الجنس لكن استلزام فساد الفصل لفساد الجنس محلّ المنع فلا باس بعدم ترتب الاثر على الفصل دون الجنس فلا باس بعدم ترتّب الملك على التّمليك مع كفاية الاباحة فى ضمن التّمليك فى جواز التصرّف ومن قبيل ذلك تطرّق الامانة الشرعيّة فى صورة بطلان الامانة المالكيّة بالموت او الجنون او الإغماء والظّاهر انه لا خلاف فيه وكذا الوقف على مصلحة لا تنقرض غالبا كما لو وقف على المساجد والقناطر مثلا فبطلت واندرس رسمها كما لو خرب المساجد وانقطع الماء عن القناطر الموقوف عليها حيث ان المشهور بل المجمع عليه صحة الوقف ولزوم صرف المنافع فى وجوه البرّ بل هو الحال فى الوصيّة بصرف المال فى امر معيّن ومع كذا تعذّر المصرف فى كلّ من الصّورتين حيث انّ
