بتساوى الظّنون فى جواب السيّد المرتضى بل من باب دعوى الاجماع على انّه كلما تعذّر العلم يقوم الظنّ مقامه كما نقله عن السيّد المرتضى كما تقدّم لكنك خبير بانّ التمسّك بالاجماع المنقول لا مجال له فى الباب بعد حجّية الاجماع المنقول وبعد الإغماض عن الوهن المعروف فى نقل الاجماع فى كلام القدماء وقد عنونه فى المعالم وحرّرناه فى محلّه لعدم ثبوت اعتبار الظنّ المستفاد من ذلك ومع ذلك يمكن ان يقال انّ مقتضى الاجماع المدّعى اعتبار مطلق الظنّ فلا وجه لتخصيص الاعتبار بالظنّ الاقوى إلّا ان يقال ان الاجماع انّما يثبت به اعتبار الظنّ فى الجملة قضيّة اجمال حال الاجماع كليّة لكن العقل يقضى بعدم جواز العدول عن القوى الى الضّعيف لكن يظهر ضعف هذا المقال بعد تسليم اجمال حال الاجماع وقد حرّرنا الكلام فيه فى محلّه بما مر من عدم اطّراد افادة خبر الواحد للظنّ الاقوى شخصا وعدم قضاء العقل بقبح العدول عن الظنّ الأقوى النّوعى الى الظنّ بالخلاف وان؟؟؟ الاجماع المدّعى يتاتى دليلا على اعتبار الظنّ الاقوى تعبّدا قلت ان الظاهر من الظنّ المدّعى قيام الاجماع على قيامه مقام العلم عند التعذّر بعد عدم اختصاصه بالظنّ الاقوى انّما هو الظنّ الشخصى بلا شبهة وبالجملة فنقول ان تحرير الدليل المشار اليه بان يقال ان التكاليف الواقعيّة باقية الى يوم القيمة وباب العلم بها فيها عدا الضّروريات منسدّ غالبا ولم ينصب لها طريق من الشّارع وما عدا العمل بالظنّ من الوجوه المتصوّرة باطل فلا بدّ من العمل بالظنّ لكن نقول انّ هذا التقرير مبنىّ على ملاحظة المقدّمات بالنّسبة الى مجموع المسائل والأحكام فمقتضاه انّما هو حجيّة الظنّ فى الجملة ومن هذا ما اشتهر من ان النتيجة على التّقرير المذكور من باب القضيّة المهملة وهى فى قوّة الجزئية فلا يثبت عموم حجية الظنّ فلا بدّ من اخذ مقدّمة اخرى هى عدم التّرجيح بين الظّنون لكن نقول انّه قد تقدّم الكلام فى القضيّة المهملة الّا انه كلام فى المصطلح عليه بين ارباب الميزان فى باب المهملة ولا حاجة الى تشخيص معنى القضيّة المهملة وما اصطلحت هى فيه نعم يتاتى الكلام فى؟؟؟ وهو انّ مقتضى الدّليل المسطور انّما هو حجيّة الظنّ فى الجملة او على وجه العموم الّا انه لا شك فى انّ النتيجة هى حجيّة الظنّ على وجه الاقوال فلا بدّ فى البناء على حجيّة مطلق الظنّ من دعوى عدم الترجيح بين الظّنون نعم ان حكم العقل بحجية طبيعة الظنّ يتاتى حجيّة مطلق الظنّ من باب العموم السّريانى اذ لا فرق فى السّريان بين كون الحكم فى القضيّة الملفوظة من جانب الشّرع او العرف او العقل وربما قرّر المحقق القمّى الاستدلال على وجه يقتضى حجية مطلق الظنّ من دون اخذ مقدّمة عدم التّرجيح بين الظنون بملاحظة المقدّمات بالنّسبة الى كلّ واحد من المسائل الفقهيّة حيث انه ابطل البناء على اصل البراءة فى كلّ مسئلة من غير ملاحظة للخروج عن الدّين وابطل لزوم الاحتياط كذلك من غير استناد الى لزوم العسر والحرج ونتيجة هذه المقدّمات هى حجية الظنّ على سبيل العموم وهو مردود بانه لا يتاتى بطلان ما عدا الاحتياط لو لوحظ بالنّسبة الى كلّ واحد من المسائل الفقهيّة مثلا لا يتاتى بطلان البناء على اصل البراءة فى الواقعة الخاصّة اذ لا دليل على بطلانه اذ الدّليل على بطلانه لزوم الخروج عن الدّين وهو منوط بملاحظة المقدّمات بالنّسبة الى مجموع المسائل وهو خلاف المفروض ثم انّ تقرير الاستدلال على الوجه الّذى حرّرناه بمادّته من المقدّمات قد يتصور بصورتين الاولى ان بقاء التّكاليف الواقعيّة مع سدّ باب العلم بها مع انضمام ما تقدّم من المقدّمات يكشف عن ان الظنّ جائز العمل عند الشّارع وانه لا يعاقبنا على ترك واجب اذا ظنّ بعدم وجوبه ولا على فعل محرّم اذا ظنّ بعدم حرمته والظّاهر ان كلمات ارباب الاطلاق مبنيّة عليه الثانية ان العقل يحكم بحسن المعاقبة على ترك العمل بالظنّ وقبح المطالبة بازيد منه كما يحكم بوجوب تحصيل العلم وعدم كفاية الظنّ عند التمكن من تحصيل العلم والفرق بين التقريرين ان المدار فى التقرير الأوّل على كشف العقل عن حكم الشّارع فحجيّة الظنّ من باب التعبّد الشّرعى يكشف عنها العقل من جهة دوران الامر بين امور كلّها باطل سواه من باب الاستدلال على تعيين احد افراد المنفصلة بابطال سائر الاطراف والمدار فى التقرير الثّانى على جعل العقل وتاسيس الجعل من العقل وهو مبنىّ على عدم قابليّة اصل الاطاعة للجعل لكون حجيّة الظنّ شأنا من شئونها وكيفيّة من كيفيّاتها ونظيره ما قيل من ان الصّحة فى العبادات لا تكون من باب الاحكام الوضعيّة لعدم قابليّتها للجعل لاستقلال العقل بها وقد حرّرنا الكلام فيه فى محلّه ويخدش التقرير الثّانى بناء على ما ذكر من المدار فيه انّ عدم قابلية الاطاعة للجعل مبنىّ على كون الاطاعة بمعنى امتثال مطلق الامر والنّهى لكن يمكن القول بان الاطاعة وان تستعمل فى امتثال الأمر الواحد والنّهى الواحد وكذا فى امتثال الاوامر المتعدّد والنّواهى المتعدّدة لكن يمكن ان يراد بها حال
