مراد السيّد حيث اجاب عن هذا الوجه بانّه انما عمل بخبر الواحد المتامّرون الذين يتجشّم التّصريح بخلافهم وامساك النكير عليهم لا يدل على الرضا بعملهم وفيه ان الظّاهر بل المقطوع به عمل الصّحابة المطيعين باخبار الآحاد وامّا الهمج الرّعاع فبعد تسليم عدم ارتداعهم بالرّدع فالظّاهر ان المقصود بالمتأمرين من الصّحابة والتّابعين فى كلام السيّد ارباب الامارة والشّوكة من المخالفين الّذين تعتبر ردعهم عن طريقتهم لامارتهم وشوكتهم فالظاهر ان المقصود بالمتأمرين غير الهمج الرّعاع الدين عدم ارتداد عهم من جهة ضعف بنيانهم وقصور عقلهم ومع ذلك فقد وقع الانكار واظهار كلمة الحقّ فيما كان الرّدع عنه اشقّ واعسر من الردع عن سائر المنكرات اعنى الخلافة الباطلة فلو كان العمل بخبر الواحد منكرا لما ترك الانكار عنه من ارباب العصمة ولا اهل الردع من تابعيهم فاذن ظهر بما مرّ عدم انتهاض الاستدلال بالكتاب على حجّية خبر الواحد بل هل يجوز عاقل قناعة الشارع فى نصب عمدة الطرق لاحكامه بالآية الواردة فى باب بنى المصطلق مثلا كلا ثم حاشا ولعمرى انّه لو اقام الشارع طريقا للاحكام لاشتهر غاية الاشتهار وظهر امره ظهور الشّمس فى اربعة النّهار بل جعل الطّريق لاستيفاء الاحكام خلاف طريقة جميع المطاعين من اهل العرف بالنّسبة الى المطيعين وهل سمعت مولى جعل الطّريق فى تشخيص الماء والخبز وغيرهما لعبده بل لو اتّفق جعل الطّريق من اهل العرف لاختلف الطّرق المجعولة لاختلاف مذاق الناس وسليقتهم بلا شبهة بل لم يتفق جعل الطّريق فى شيء من الشرائع ولم يكن الحال فيها الا حال اهل العرف وامّا الاخبار والاجماعات المنقولة المتقدّمة فهى لا تجدى فى اظهار جهة الخصوصيّة فلا تجدى فى القول بحجيّة خبر الواحد من جهة حجيّة الظنّ الخاصّ والطّريق المخصوص بناء على ما تقدّم من انّ حجّية الظنّ الخاص لا تثبت الّا بثبوت حجيّة من حيث الخصوصيّة وامّا الإجماع المنقول فحجيّة من باب حجيّة الظنّ الخاصّ (١) فلا مجال لثبوت حجيّة الاجماع المنقول من باب حجية الظنّ الخاص اذ لا مجال لثبوت الفرع مع انتفاء الاصل وامّا الكتاب فبعد عدم ما يفيد حجيّة من حيث الخصوصيّة بعد الدلالة على الحجيّة فلا جدوى فى حجيّة بناء على عدم اعتبار عموماته واطلاقاته حتى ما لم يثبت فيه كثرة التخصيص والتقييد من باب الالحاق بالاعم فى الورود مورد الاجمال بشهادة كثرة التخصيص والتقييد وكذا عدم اعتبار مفاهيمه بل عدم اعتبار انصراف اطلاقاته فنقول ان الامر دائر بين حجيّة الظنّ الخاصّ وحجيّة مطلق الظنّ بناء على بطلان سائر الاحتمالات المتطرّقة كما يظهر ممّا تقدم وعدم قيام الدّليل على حجية الظنّ الخاصّ من حيث الخصوصيّة يوجب عدم ثبوت حجية الظنّ الخاص اجتهادا لما سمعت من انّ ثبوت حجية الظنّ الخاص اجتهادا مبنىّ على ثبوت حجيّته من حيث الخصوصيّة وعدم قيام المرجّح فى البين بتساوى الظّنون كما يظهر ممّا مر يوجب عدم وجوب الاقتصار على الظنّ الخاصّ فى مقام العمل فلا دليل على اعتبار الظّنون المخصوصة لا فى مقام الاجتهاد ولا فى مقام العمل فلات حين مناص من القول بحجيّة مطلق الظنّ فعدم الدّليل على اعتبار الظنّ الخاصّ اجتهادا او عملا دليل على حجيّة مطلق الظنّ ويمكن ان يقال ان الاستدلال المذكور لا يتم بدون اخذ مقدّمة بقاء التّكليف وانسداد باب العلم فيرجع الامر الى دليل الانسداد على ما ياتى تحريره واستدلّ ايضا على القول بحجية مطلق الظنّ بوجوه الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد وقد استدلّ به صاحب المعالم على حجيّة خبر الواحد فى رابع ادلّة حجيّة خبر الواحد ومن هذا اشهر بالدّليل الرّابع وهو الاصل فى هذا الاستدلال وابو عذرها وتلخيص المقال انّ باب العلم بالاحكام الشرعيّة الّتى لم تعلم بالضّرورة من الدين او المذهب فى نحو زماننا منسدّ قطعا واذا تحقق انسداد باب العلم بالحكم الشرعى كان التكليف فيه بالظنّ قطعا والعقل قاض بان الظنّ اذا كان له جهات متعدّدة تتفاوت بالقوّة والضّعف فالعدول عن القوىّ الى الضّعيف قبيح ولا ريب ان كثيرا من اخبار الآحاد يحصل من الظنّ ما لا يحصل بشيء من ساير الادلّة فيجب تقديمه اقول ان المشهور استفادة القول بحجيّة مطلق الظنّ من هذا الاستدلال لكن مقتضاه القول بحجيّة خبر الواحد من باب حجيّة الظنّ الخاصّ بواسطة قوة الظنّ كما هو مقتضى الترجيح بقوّة الظنّ فيما تقدّم من وجوه التّرجيح والظّاهر بل بلا اشكال ان الغرض من قوة الظنّ فيه هو القوّة بحسب النّوع لكن مرجع القول بحجيّة مطلق الظنّ على هذا الى التوقّف فى مقام الاجتهاد والبناء على الظنّ الاقوى فى مقام العمل بملاحظة ان العدول عن الظنّ القوىّ الى الظنّ الضّعيف قبيح فى حق المجتهد اللهمّ الّا ان يكون الغرض عدول الشّارع عن تجويز العمل بالظنّ القوى الى تجويز العمل بالظّنّ الضّعيف وعلى اىّ حال ينافى دعوى رجحان الظنّ المستفاد من خبر الواحد مع ما ذكره فى الجواب عن استدلال السّيّد
__________________
(١) مبنية على حجية خبر الواحد من باب حجية الظن الخاصّ فاذا لم يثبت حجية خبر الواحد من باب حجية الظنّ الخاصّ
