فى الاصول عند الكلام فى اصحاب الاجماع والرّسالة المعمولة فى اصحاب الاجماع ولو تمّ الاستناد الى نقل الاجماع على التّصديق او التّصحيح فيتاتى الاستناد الى نقل الاجماع من بعض القدماء فى تبديل الجماعة ببعض بناء على كون ناقل الاجماع ممن يعتدّ به كما هو مقتضى نقل الكشى عنه ومنها ما حكاه السّيّد الداماد فى الرّواشح من اتّفاق الاصحاب على العمل بما يصحّ عن ثعلبة بن ميمون ومنها ما عن العلامة فى النّهاية من حكاية اجماع الصّحابة ومن بعدهم على تخصيص الكتاب بخبر الواحد ومنها ما عن العلامة فى النّهاية والتّهذيب والعميدى من دعوى الاجماع على قبول الحديث اذا ارسله مرسل واسنده غيره ومنها ما عن الشّهيد الثانى وبعض المحققين من نقل اتفاق اصحابنا عدا ابن داود على العمل بما رواه الكلينى عن محمد بن إسماعيل ثانيها ان يدّعى الاجماع حتى من السّيّد واتباعه على وجوب العمل بالخبر المظنون صدوره فى زماننا وشبهة ممّا انسد فيه غالبا باب العلم بالصّدور من جهة التّواتر او الاطلاع على القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر والظّاهر ممّا مرّ من ان السيّد اجاب عما لو قيل اذا سددتم طريق العمل بالاخبار فعلى اى شيء تعولون فى الفقه كلّه بان معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذاهب ائمتنا فيه بالاخبار المتواترة وما لم يتحقق فيه ذلك ولعلّه الاقل يعول فيه على اجماع الاماميّة انّما هو تجويز العمل بخبر الواحد فى زمان الانسداد بل مقتضى كلامه فى باب الامر بالفعل المشروط مع علم الامر بانتفاء الشّرط كما تقدّم تسلم قيام الظنّ مقام العلم عند تعذره ثالثها استقرار سيرة المسلمين على استفادة الاحكام الشّرعية من اخبار الثقات المتوسّطة بينهم وبين الامام او المجتهد أترى ان المقلّدين يتوقفون فيما يخبرهم الثقة عن المجتهد (١) فى مسائل حيضها وما يتعلّق بها الى ان يتاتى العلم بتجويز المجتهد للعمل بالخبر الظنّى وهذا مما لا شكّ فيه ودعوى حصول العلم فى جميع الموارد بعيدة عن الانصاف اقول انّ مدار هذا الوجه على استكشاف رضا المعصوم من نفس اجماع المسلمين بسيرتهم ويمكن الاستكشاف بتوسّط التقرير وعدم الانكار الّا انّه يخرج المستند ح عن باب الاجماع ويدخل فى باب التقرير بناء على عدم اختصاصه بما فعل فى حضور المعصوم عليه السّلم بل عمومه لما فعل فى غياب المعصوم مع علمه بالوجه المتعارف رابعها استقرار طريقة العقلاء باجمعهم على الرّجوع الى خبر الثقة فى امورهم العادية ومنها الاوامر الجارية من الموالى الى العبيد فنقول انّ الشارع ان اكتفى بذلك منهم فى الاحكام الشرعيّة فهو والّا وجب عليه ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق فى الاحكام الشرعية وحيث لم يردع علم رضاه بذلك اقول ان مرجع هذا الوجه الى التقرير بان يقال انّ طريقة العقلاء جارية فى الامور العادية على الاكتفاء بخبر الثقة وحيث علم الله سبحانه انّهم لو لم يردعوا عن السّلوك فى هذا المسلك لسلكوا فيه فى باب الاحكام الشرعيّة فلو كان الاخذ بخبر الثقة فى الاحكام الشرعيّة منكرا وغير مرضىّ لوصل الرّدع عنه وحيث لم يصل الرّدع عنه علم الرضا به فتقرير الاجماع بالوجه المذكور محلّ نظر بل هذا الوجه من باب التقرير بالوجه الغير المتعارف حيث ان المتعارف فيه هو عدم الانكار عما فعل بحضرة المعصوم او غيابه مع علمه به بناء على تعميم التقرير لما فعل فى الغياب ومدار هذا الوجه على عدم الانكار عما علم انّه لو لم ينكر عنه لفعل وقد تقدّم الكلام فيه مع انّه قد وقع الاخذ بخبر الثقة من المسلمين فى الاحكام الشرعيّة فى زمان ارباب العصمة كثيرا كما سمعت فى الوجه السّابق فالاغماض عن الوقوع واجراء التقرير بالنّسبة فيما لم يقع من قبيل الاكل من القفا نعم لو كان الاستدلال بهذا الوجه ممن استدلّ بالوجه السّابق فلا باس به من باب اكثار الدّليل لكن ظاهر هذا الوجه الاستدلال بتقرير الله سبحانه وهو غير متعارف ويختصّ بزمان النّبى صلىاللهعليهوآله لانقطاع الوحى بعده اللهمّ الّا ان يكون الغرض تقرير ارباب العصمة من النّبى صلىاللهعليهوآله والائمة عليهم السّلم بارتكاب المسامحة فى العبارة وقد يقال انّ دعوى عدم الانكار مدفوعة بورود الانكار فى العمومات الناهية عن العمل بالظن وهو مدفوع بما تقدّم فى تزييف الاستدلال بالنواهى المذكورة على عدم جواز العمل بخبر الواحد خامسها اجماع الصّحابة على جواز العمل بخبر الواحد من غير نكير وقد ذكره العلامة فى النّهاية بل ذكر فى مواضع كثيرة عمل الصّحابة فيها باخبار الآحاد وربما يقال انّه ان اريد من الصّحابة العالمين بخبر الواحد من كان مطيعا ومنقادا للحجج الابرار فلم يثبت عمل احد منهم بخبر الواحد فضلا عن مجيء التقرير وان اريد بها الهمج الرّعاع اتباع كلّ ناعق فمن المقطوع به عدم كشف عملهم عن الرّضا لعدم ارتداعهم بردع المعصومين فى ذلك اليوم ولعلّ هذا
__________________
(١) او الزّوجة تتوقف فيما يحكيه زوجها عن المجتهد
