والتذكر والخشية كما لو قيل قل لفلان كذا كى يتذكر او يخشى او اطلب منك الارتداع عن كذا ولو كان الطلب متعلّقا بالحذر عن العذاب او الارتداع عنه فالظهور فى الوجوب اشدّ بل لا مجال لغيره على ان التقريب المذكور فى صورة اخذ مادة الحذر وليس الماخوذ فى كراهة الوضوء بالماء الشّمس مادة الحذر إلّا ان يقال انّه لما كان التقريب المذكور جاريا فى متعلّق طلب التّرك وان كان بغير اخذ الحذر فلذا ادرج المورد ندب ترك الطهارة بالماء المشمس فى البين وبعد ما مر اقول انّ مدار استدلال صاحب المعالم فى بحث الامر على تعلق الامر بالحذر عن العذاب والظاهر ان مقصوده هنا ايضا هو كون مطلق الطلب المدلول عليه بكلمة لعل محمولا على الوجوب بقرينة تعلقه بالحذر بواسطة انّ متعلّق الحذر هو العذاب لا بواسطة مجرّد مادّة الحذر حيث انّه ان وجد المقتضى للحذر عن العذاب فيجب وإلّا فلا يحسن وبعبارة اخرى حسن الحذر عن العذاب انّما هو عند قيام المقتضى للعذاب والا لكان الحذر عنه سفها فلا مجال للتحذير عن العذاب مع عدم قيام المقتضى للعذاب (١) ثبت ان الطّلب محمول على الوجوب لان المقتضى للعذاب هو ترك الواجب وفعل الحرام (٢) مع ان ندب الحذر عن العذاب مع وجود المقتضى للعذاب يتادّى الى الظلم لاستلزام ندب الحذر عن العذاب على الشيء جواز تركه فالعقاب على تركه مع تجويز التّرك من باب الظلم وح يندفع ما اوردنا عليه بل يرد على ما اورد به السّلطان مضافا الى الوجهين الاولين مما سبق الايراد عليه وان لا يتاتى الوجه الاخير منه انّ فى كراهة الوضوء بالماء المشمس لم يتحقق احتمال العذاب الفرض عدم الحرمة نعم يحتمل ترتّب مضرّة دنيويّة وان ادرج هو هذا المثال فى كلامه فى بحث الامر مع ان مدار استدلال صاحب المعالم فى ذلك البحث على كون متعلق الطلب هو الحذر عن العذاب فضلا عن انّ ندب الحذر مع احتمال قيام المقتضى للعذاب يقتضى جواز الترك فالعقاب ح من باب الظّلم إلّا ان يقال انّ فى هذه الصّورة وان احتمل وجود المقتضى للعذاب لكن لو وجد المقتضى فهو وان كان بنفسه مقتضيا للعذاب إلّا انه لا يترتّب العذاب بلزوم الظلم على تقدير العذاب لكن لا باس بندب الحذر تخلصا عن القبح الذّاتى فى ارتكاب الحرام وفوت المنفعة فى ترك الواجب [في الإيراد على الاستدلال بآية النفر] هذا اقصى ما قيل ويقال فى وجه تقريب الاستدلال بالآية ويرد عليه ان الظاهر من الآية وان كان وجوب القبول بواسطة ايجاب الانذار بل لو لا وجوب القبول يلزم اللغو فى ايجاب الأنذار لظهور ان حكمة ايجاب الانذار ظاهرة ومنحصرة فى ايصال المنذر الى المصلحة الكامنة فى المنذر به ولا فائدة فى وجوب الانذار غير القبول الا ان غاية ما يقتضيه الظّاهر ولزوم اللغو فى ايجاب الانذار لو لا وجوب القبول انّما هى الوجوب فى الجملة فما ينافى الظاهر ويوجب اللغو فى ايجاب الانذار انما هو عدم وجوب القبول راسا كيف والنّبى يجب عليه ان يدّعى النبوّة ولا يجب القبول منه بمجرّد الادعاء بل يجب مطالبة المعجزة منه والقبول بعد اظهار المعجزة كما ان كلّ واحد من الشاهدين يجب عليه اظهار شهادته ولا يجب القبول منه الا بعد استكمال شرائط القبول ففيهما لا بدّ من وجوب القبول فى الجملة والا يلزم اللغو فى ايجاب الاظهار لكن لا باس باشتراط وجوب القبول وعدم تبعيّته لايجاب الاظهار فى اطلاق الوجوب فاصل ايجاب الاظهار يستلزم ايجاب القبول لكن اطلاق ايجاب الاظهار بحسب ظاهر اللفظ لا يستلزم اطلاق ايجاب القبول وان كان اطلاق الايجاب واقعا لو ثبت يستلزم اطلاق ايجاب القبول فى الواقع لكنه غير ما نحن فيه والآية فى المقام مسوقة لبيان وجوب النفر للتفقه والانذار لا بيان وجوب القبول فاطلاق وجوب القبول وارد مورد بيان حكم آخر اى وجوب آخر لموضوع آخر اعنى النفر للتفقه والانذار مع ان اطلاقات الكتاب لا عبرة بها فيمكن ان يكون وجوب القبول مقيّدا بما لو كان الانذار مفيدا للعلم ولا دافع له الا اطلاق ايجاب القبول وقد سمعت ما فيه من القدح من وجهين ويمكن ان يقال انه لو كان وجوب القبول مقيدا للعلم بما لو كان الانذار مفيدا للعلم لكان وجوب انذار الآحاد وللآحاد كاللغو اذ الغالب فى خبر الواحد عدم افادة العلم والمفروض انّ اطلاق وجوب الانذار يتناول انذار الآحاد للآحاد الّا ان يقال ان الظّاهر من الطّائفة هو العدد المعتدّ به والقدر الثّابت من وجوب الانذار وما لو كان على وجه التّواتر وشمول الإطلاق لما لو كان الانذار بانذار الآحاد الآحاد للآحاد منقدح بعدم اعتبار اطلاقات الكتاب وايضا التفقه بمعنى التفهّم والفهم اما ان لا يكون صادقا على مجرّد تحمل السّنة والخبر من دون ادراك المعنى والاذعان والتّصديق به واستفادة مفاده واستنباط حكمه وان كان مقتضى كلام المنطقيّين فى تعريف الدلالة صدق الفهم على الخطورات او الظّاهر من الفهم هو ما ذكر وان كان صادقا على مجرّد تحمل قول المعصوم ايضا كما ان الانذار لا يصحّ اسناده الى الشّخص الّا فى صورة كون الشّخص
__________________
(١) واذا ثبت له المقتضى للعذاب
(٢) ولا ريب فى وجوب الحذر عن ترك الواجب وفعل الحرام
