والاشتمال إلّا انه يختلف المقامات ففى بعضها يكون الظّاهر كون المتكلّم راغبا الى وقوع مضمون المدخول وميله اليه وفى بعض آخر بكون الظّاهر كون المتكلّم راغبا الى وقوع مضمون المدخول وميله اليه وفى بعض آخر يكون الظّاهر كون المتكلّم او المخاطب خائنا من الوقوع وفى بعض ثالث لا محال لشيء من الامرين وايضا الظاهر ان دعوى استحالة الترجّى منه سبحانه بواسطة استلزام الترجى للجهل بالعاقبة وهو محال فى حقّه سبحانه بل استلزامه لامكان انفكاك ما يريد الله عن ارادته مع امتناع الانفكاك قطعا الّا انه لا باس بابقاء كلمة لعل على حقيقتها بمقتضى ما ذكرنا مع ما ذكرنا مع انه يكفى فى التّرجى الرّغبة فى الجملة فلا يلزم فى الترجى منه سبحانه كما فى الآية وقوله سبحانه لعله يتذكر او يخشى الرغبة التكوينية حتى يمتنع الانفكاك عن المرغوب فيه بل يكفى فيه الرّغبة على مقدار الرّغبة التكليفيّة وان قلت ان كلمة لعل على ما ذكرت بمنزلة يمكن ويحتمل وكلّ منهما يستعمله الشّخص الشّاك قلت ان الظّاهر من كلّ منهما كون المتكلّم شاكا لكن استعماله من العالم بحقيقة الحال ليس مجازا وليس العلم بالحقيقة مانعا عن كونه حقيقة موجبا لكونه مستعملا فى غير معناه وايضا دعوى ان طلبه تعالى عبارة عن امره وامره للوجوب مدفوعة بان الامر وهو القول المخصوص ليس موضوعا للوجوب بل ليس موضوعا للوجوب بل ليس موضوعا للطّلب وانّما الطلب لازم قهرىّ (١) للجملة الخبريّة ومزيد الكلام موكول الى ما حرّرناه فى محلّه ومطلق طلبه تعالى ليس من باب الامر للزوم اتّحاد الدّليل والمدلول ولا منحصرا فى مدلول الامر وايضا دعوى انصراف الطّلب الى الوجوب لكونه الفرد الاكمل مردودة بعدم انصراف المطلق الى الفرد الاكمل كما حرّرناه فى محلّه فقد بان انّه لو تعذّرت الحقيقة فى المقام فاقرب المجازات الوجوب ولو كان الاقرب هو مطلق الطّلب فهو محمول على الوجوب لعدم القول بالفصل ثالثها ان كلمة لعل بانضمام مادّة يحذرون تدل على وجوب القبول وتقريبه بان يقال بعد الاذعان بانّ لعلّ حقيقة فى الترجى والترجى يستحيل منه سبحانه وتسليم ان اقرب المجازات مطلق الطّلب ان الطّلب هنا لا بدّ ان يكون المراد به الوجوب بقرينة تعلّقه بالحذر حيث انه لا معنى لندبه لانه ان حصل المقتضى له فهو واجب والّا فلا يحسن حيث انّ الحذر هو حفظ النّفس عن الضّرر فحيث لا ضرر يكون قبيحا كما فى التحذّر عن السّكون تحت سقف محكم البيان لاحتمال سقوطه وهبوطه وحيث يكون ضرر يكون الحذر عنه واجبا لوجوب دفع الضّرر فطلب الحذر لا يقع الا وجه الايجاب وقد جرى عليه صاحب المعالم وهو جرى على نظيره فى بحث الامر عند الاستدلال على دلالة الامر على الوجوب بآية الحذر حيث حكم بان الامر فى الآية للوجوب ولو على تقدير عدم دلالة الامر بنفسه على الوجوب لانّه لا اقل من دلالته على حسن الحذر ولا ريب ان الحذر انما يحس عند قيام المقتضى للعذاب اذ لو لم يوجد المقتضى لكان الحذر عنه سفها وعبثا واذا ثبت وجود المقتضى ثبت ان الأمر للوجوب لانّ المقتضى للعذاب هو مخالفة الواجب والمندوب وقد اشار هنا الى كلامه السّابق فى قوله قد بيّنا فيما سبق ويرد عليه انّ مقتضى ما ذكره عدم جواز تخلّل المكروه بين الحرام والمباح بملاحظة انه ان كان المقتضى للتّرك موجودا فيتاتى الحرمة والّا فيتاتى الاباحة فمقتضى ما ذكره عدم جواز تخلل ندب التّرك وان كان بغير لفظ الحذر بل مقتضى ما ذكره عدم جواز تخلّل مندوب الفعل بين الواجب والمباح ايضا بملاحظة انّه ان كان المقتضى للإتيان موجودا فيتاتى الوجوب والّا فيتاتى الحرمة وايضا ربما يكون المقتضى للحذر موجودا لكنّه ضرر قليل يتسامح فيه كما انّه ربما يكون المقتضى للحذر من الضّرر منوطا ترتّبه بمساعدة بعض الامور الخارجة فترتبه غير منجز والظّاهر ان من هذا الباب المكروهات المعلّلة بمخافة بعض المفاسد ولا مجال للطّلب على وجه الإيجاب فى الصّورتين بل المتعين هو الطّلب النّدبى واورد عليه سلطاننا بانه لا مجال لندب الحذر والتّحذير على وجه النّدب لو كان المحذر عالما بوجود المقتضى او عدمه الّا ان المحذور بما لا يعلم بالمقتضى وجودا وعدما فيكون شاكا فى وجوده وعدمه او ظانا بوجوده او بعدمه وح لا باس بندب الحذر والتّحذير على وجه النّدب ومنه التحذيرات التنزيهيّة حيث ندب فيها الحذر من جهة احتمال تطرّق بعض المفاسد كما فى ندب الحذر عن الوضوء بالماء الشمس لاحتمال حصول البرص وبمثله اورد فى بحث الامر وفيه انه لا مجال للشكّ والاحتمال فيما لو كان التّحذير من الله سبحانه كما فيما نحن فيه وكذا لو كان التحذير من سيّد الأنبياء وأوصيائه سلام الله عليهم اجمعين مع ان الظاهر من الطلب المتعلّق بالحذر وان لم يكن بصيغة الامر وهو الوجوب حيث ان المفاد ح هو الطّلب على وجه التّهديد وهو ظاهر فى الوجوب كما هو الحال فى الطّلب المتعلّق بالارتداع و
__________________
(١) لاستعمال الامر كما ان الاخبار لازم قهرىّ
