ولا يتاتّى رفع الحكم المذكور فى المفهوم بدون ملاحظة المحمول لخلو الموضوع اى الشّرط من الحكم لا يتحصّل الشيء من الشّرط والجزاء مفهوم على حدة إلّا ان يقال ان الموضوع والحكم فى الشّرط والجزاء غير الموضوع والحكم فى التّعليق والاشتراط مثلا لو قيل ان جاءك زيد فى الدّار فاكرمه بالدّينار ويكون موضوع التعليق هو مجيء زيد فى الدّار والحكم هو الاكرام بالدّينار وموضوع الشرط هو زيد والحكم هو مجيئه فى الدّار وموضوع الجزاء هو زيد ايضا والحكم هو الاكرام بالدّينار نعم فساد حسبان كون المقصود بمفهوم الشّرط فى كلمات الاصوليّين والفقهاء هو مفهوم الشّرط المقابل للجزاء بحاله ولا يذهب عليك انّه ربما يتاتّى الاشكال فى عموم مفهوم الاشتراط مع كون الجزاء فى فى مقام الاجمال كما مرّ اذ عموم مفهوم الاشتراط انّما هو فى جانب الجزاء فاجمال الجزاء يمانع عن عموم مفهوم الاشتراط فى جانب الجزاء كما هو المدار فى عموم مفهوم الاشتراط فرضا قضيّة انّه لو كان المنطوق فى مقام الإجمال فيطّرد الاجمال فى المفهوم لكنّه يندفع بانه ان كان الاشكال من جهة كون منطوق الجزاء واردا مورد الإجمال فنقول ان الجزاء ان كان مطلقا فلا يتاتّى له المفهوم حتى يتاتى الاشكال فى اجتماع عموم مفهوم الاشتراط فى جانب مفهوم الجزاء واجمال مفهوم الجزاء مع ان كون المنطوق فى مقام الاجمال لا يقتضى كون المفهوم فى مقام الإجمال كما يظهر ممّا ياتى بعيد هذا وان كان الجزاء مقيّدا فح وان يتاتى المفهوم للجزاء لكن مفهوم الجزاء غير الجزاء فى مفهوم الاشتراط مثلا لو قيل ان جاءك زيد فاكرمه فمفهوم الاشتراط ان لم يجئك زيد فلا يجب اكرامه فالجزاء فى مفهوم الاشتراط عدم وجوب اكرام زيد على تقدير (١) المجيء فهذا انّما يتاتى على تقدير ثبوت الشّرط فهو مجامع لمنطوق الشّرط ولا ينفك عنه وقد تقدّم ان كلّا من مفهوم الشّرط والجزاء يجتمع مع منطوق الآخر فشتّان بين مفهوم الاشتراط ومفهوم الجزاء وشتان بين مفهوم الجزاء والجزاء فى مفهوم الاشتراط وان كان الاشكال من جهة اجمال الجزاء فى المفهوم فنقول ان اجمال الجزاء انّما هو بنفسه وعمومه فى المفهوم انما هو بواسطة ما دلّ على عموم المفهوم كانتفاء العلّة المنحصرة بناء على ظهور القضيّة الشّرطية فى كون الشّرط علّة تامّة منحصرة للجزاء وغير ذلك ممّا حرّرناه فى محلّه ومما ذكر انه لو وقع الجزاء الواقع فى المفهوم فى المنطوق لا يخرج عن الاجمال وان قلت ان انتفاء العلّة المنحصرة لا يفيد العموم مع فرض اجمال الشّرط فى المنطوق قلت ان اجمال الشّرط من جهة اجمال اقتضاء عليته على تقدير الوجود ولا منافاة بين انحصار العلة باجمال اقتضاء العلّة المنحصرة فلا منافاة بين عموم انتفاء الجزاء فى جميع صور انتفاء الشّرط واجمال حال الجزاء وجودا وعدما بحسب صور وجود الشّرط فلا باس بانضباط الجزاء عموما فى مفهوم الاشتراط على حسب انحصار العلّة وانضباطها فى الوحدة واجمال الجزاء فى المنطوق على حسب اجمال اقتضاء العلّة وبالجملة يمكن ان يقال ان المنطوق صورة خاصّة وما عدا هذه الصّورة يدخل فى المفهوم فكيف يكون المفهوم تابعا للمنطوق فى العموم والخصوص نعم المفهوم تابع للمنطوق فى العموم والإطلاق اذ لو كان المنطوق مشتملا على أداة العموم نحو كلّما جاءك زيد فاكرمه فيتاتى الاداة فى المفهوم ويطرّد العموم ويمكن ان يقال انّ امر المنطوق ان كان من باب العموم او الإطلاق فكان المنطوق من باب الموجبة الكلية او السّالبة الكليّة على وجه العموم او الإطلاق فامر المفهوم على منوال المنطوق لكن لو كان المنطوق مسورا بسور الموجبة الجزئية او السّالبة الجزئية كما لو قيل فى بعض الغنم السّائمة زكاة فالمفهوم من باب مفهوم الوصف ليس فى بعض الغنم السّائمة زكاة فالمفهوم من باب مفهوم الوصف ليس فى بعض الغنم السّائمة زكاة ولو قيل ليس فى بعض الغنم السّائمة زكاة فالمفهوم فى بعض الغنم السّائمة زكاة وبهذا اتّضح ان عموم المفهوم انّما يتاتّى فى صورة عموم المنطوق او اطلاقه هذا كلّه لو كان المنطوق قضيّة خبريّة واما لو كان المنطوق قضيّة إنشائية فان كان القضيّة شرطيّه فان كان الجزاء مثبتا مطلقا نحو ان جاءك زيد فاكرمه فالمفهوم يعمّ اى لا يجب الاكرام والظّاهر انّه من جهة كون الامر فى المفهوم من قبيل الفعل المنفى لا عموم المنفىّ فى نفسه واما ان كان عاما نحو ان جاءك زيد فاعطه جميع الكتب فالمفهوم عدم وجوب إعطاء جميع الكتب من باب سلب العموم على تقدير عدم مجيء زيد الّا انه مبنىّ على رجوع النّفى فى المفهوم الى القيد والحقّ انّ النفى فى المفهوم لا يرجع الى القيد بل يرجع الى اصل الفعل فالامر من باب عموم السّلب وقد تقدّم تفصيل الكلام وان كان مقيّدا نحو ان جاءك زيد فاعطه كتابا فالمفهوم عدم وجوب اعطاء الكتاب لكن النّفى يرجع الى اصل الإعطاء فليس الغرض إعطاء جميع ما عدا الكتاب او بعض منه ولو كان الجزاء منفيّا سواء كان الشّرط
__________________
(١) عدم المجيء ومفهوم الجزاء عدم وجوب اكرام زيد على تقدير
