عليه منطوقا ومفهوما وجوه من الكلام بل عبر بعبارة صريحة فى المرام كيف لا وهو قد كرّر ذكر وجوب الصّلاة والزكاة بعبارة وافية كرارا شتى فكيف يليق بما هو طريق للاحكام من بداية الفقه الى نهاية الاحكام ان يجعل امره فى مورد الابهام وبعد ما سمعت اقول ان الخبر الاصطلاحى بعد تسليم صدقه على المكتوب وعدم اختصاصه بالقول المتلفظ به الحاكى للسنّة فالنبأ وهو الخبر اللغوى فالظاهر عدم صدقه على المكتوب ولا اقل من عدم الشّمول وما بين ايدينا هو المكتوب الّا ان يقال انه لو ثبت حجية القول المتلفظ به فلا فرق قطعا بينه وبين الخبر المكتوب إلّا ان يقال ان القطع بعدم الفرق غير خال عن المقال ويؤيّده ان بعض الاعاظم كان لا يكتفى فى الشهادة بالكتابة بل قد حكى بعض اصحابنا اجماع الاصحاب وورود بعض الرّوايات على عدم اعتبار الشّهادة الكتبية فقد بان بما ذكرنا حال الاستدلال بالمنطوق وبما ذكرنا يظهر ايضا حال الاستدلال بالمفهوم من باب مفهوم العلّة واما الاستدلال به من جهة مساعدة فهم العرف وان لم يعلم وجهه ففيه انه لا يحصل الظن بالمفهوم بعد تزييف الوجوه المذكورة المنحصر فيها وجه ثبوته وان ساعده العرف بعد ثبوت المساعدة فلا عبرة به فمساعدة العرف مساعدة بدوية غير قابلة للاعتماد عليها واما الاستدلال به من باب مفهوم اللقب فهو مبنى على خروج الوصف المعلق عليه الحكم بنفسه من غير اعتماده على الموصوف عن الوصف المتنازع فى مفهومه وقد حرّرنا فى محلّه دخوله فيه واورد ثلة على الاستدلال لمفهوم الآية بما تحريره ان يقال ان مفهوم الآية معارض بعموم التعليل لانه سبحانه علل وجوب التبيّن عن خبر الفاسق بعلّة هى قائمة فى خبر العدل وهى قوله سبحانه ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فمقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن فى كلّ خبر لا يؤمن عن الوقوع فى النّدم من العمل به وان كان المخبر عادلا فمقتضى عموم التّعليل وجوب التبيّن عن خبر العادل ايضا لاطّراد العلّة من الاصابة بالجهالة والنّسبة بين المفهوم والعموم عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما فى خبر العدل المفيد للظنّ او الشك ووجود المفهوم دون العموم فى خبر العدل المفيد للعلم ووجود العموم دون المفهوم فى خبر الفاسق وان قلت انّ هذا الايراد مبنىّ على كون التبيّن مختصّا بالتبيّن العلمى كما صرّح بالابتناء بعض الاصحاب ولا اختصاص للتبيّن بالتبيّن العلمى بل هو اما اعمّ من العلم او مطلق الظنّ او الظنّ المطمئن او الظنّ المعتبر قلت انه لا ابتناء فى المقام بوجه حيث ان مقتضى المفهوم على ما ذكره المستدلون به عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ولو ظنّا ومقتضى عموم العلّة وجوب التبيّن عنه فان قلنا بعمومه بمطلق الظنّ او خصوص الظنّ المطمئن او خصوص الظنّ المعتبر فيتاتى التعارض فى اقتضاء المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل راسا واقتضاء العموم وجوب التبيّن عنه (١) راسا واقتضاء العموم وجوب التبيّن علما وان قلت انّ مدار المفهوم على لزوم اللّغو فى الكلام لولاه فلو قلنا بتقديم العموم ودخول مادة الاجتماع فيه لزم اللّغو فى كلام الحكيم فالامر دائر بينه وبين التخصيص والاخير اولى قلت ان اللغو انّما يلزم لو لم يكن فى البين فائدة غير الانتفاء عند الانتفاء او كان هذه الفائدة اظهر الفوائد وفى المقام يمكن ان يكون الوجه فى التقييد بالوصف او التّعليق على الشّرط هو الارشاد الى فسق الوليد فانّه يمكن ان يكون على ظهور العدالة فاشار الله سبحانه الى فسقه بل قد يقال ان النّبى صلىاللهعليهوآله هم بارسال الجيوش بعد اخباره فنزلت الآية بيانا لحكم الواقعة وليعلم النّبى صلىاللهعليهوآله انه بصفة الفسق لانّه ولاه على ظاهر امره للزوم العدالة فى ولاة الصّدقات بالاتفاق والى ما ذكرنا اشار فى المعارج حيث اجاب بعد الايراد عما لو قيل لو استوى العادل والفاسق فى وجوب التبيّن لم يكن لذكر الفاسق فائدة بانه لا نسلم وما المانع ان يكون الفائدة هى اظهار فسق من نزلت الآية بسببه وهو وليد بن عقبة فانّه يمكن ان كان على ظاهر العدالة عندهم فكشف عن فسوقه ويمكن ان يقال انّه مبنىّ على ثبوت شان النّزول وهو غير ثابت لارسال روايته اذ فى تفسير البيضاوى روى الى آخر الرّواية الّا ان يقال ان الشكّ فيه يكفى فى عدم ثبوت المفهوم حيث انه ح يتعدد الفائدة ويكون المفهوم مشكوكا فيه لاحتمال فائدة اخرى غيره على سبيل التساوى مع ما سمعت من مساعدة التّعليل وغيره لثبوت شان النّزول وايضا لزوم اللغو مبنىّ على كون المفهوم من باب مفهوم الوصف او من باب مفهوم الشّرط مع كونه من باب دلالة العقل وامّا لو كان المفهوم من باب احد المفهومين مع كونهما من باب الوضع فلا يلزم من عدم المفهوم
__________________
(١) ولو لم يفد العلم بل افاد الظن او الظنّ المطمئن او كان الظنّ المعتبر وان قلنا باختصاصه بالعلم فالتّعارض آكد لاقتضاء المفهوم عدم وجوب التبيّن عنه
