من جهة مفهوم الوصف فهو مدفوع بعدم حجية الوصف الا على تقدير كون المتكلم فى مقام البيان ولم يثبت كونه سبحانه فى المقام فى مقام بيان حكم اقسام الخبر من حيث وجوب التبيّن والردّ والقبول مع ان غاية امر المفهوم ان جاءكم غير الفاسق بنبإ فلا يجب التبين عن بناء الفاسق وهذا المفهوم لا يقتضى حجيّة خبر العدل بل هو من باب السّالبة بانتفاء الموضوع بل من باب اللغو كما تقدم فمفهوم الجملة الشّرطية وان جعل من جهة الوصف الماخوذ فيها لكن لا يتغيّر مفهوم الجزاء فكما كان مفهوم الجزاء مانعا عن الاستدلال لو كان مفهوم الجملة الشّرطية من جهة أداة الشّرط فكذا يمنع عن الاستدلال لو كان مفهوم تلك الجملة من جهة الوصف الماخوذ فيها والعجب من المحقق القمّى حيث انّه مع ايراده على الاستدلال بمفهوم الاشتراط بانّ مفهوم الجزاء عدم وجوب التبيّن عن خبر الفاسق فلا يجدى مفهوم الآية فى عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل كما سمعت جعل الاعتماد على مفهوم الوصف كما سمعت مع ان مفهوم الجزاء يمنع عن انتهاض الاستدلال سواء جعل مفهوم الشّرط من باب مفهوم الاشتراط والتّعليق او من باب مفهوم الوصف كما سمعت وان قلت انّه اعتمد على مفهوم الوصف كما سمعت بان قلت انّه اعتمد على مفهوم الوصف بواسطة القرينة فلعلّ مقصوده مساعدة القرينة مع انتفاء التبيّن فى خبر العدل قلت انّ مفهوم الوصف لما لم يكن حجّة فالقرينة انّما تساعد مع انتفاء الحكم المذكور للموضوع المذكور عن الموضوع الغير المذكور ليس الّا وبعبارة اخرى القرينة تساعد مع ثبوت المفهوم لا امر ازيد واما الاستدلال بمفهوم الوصف من جهة مناسبته للعلية فيندفع بان غاية الامر الدّلالة على انحصار علّة الحكم فى محلّ الوصف لكنه لا يدل على انتفاء علّة اخرى فى غير محلّ الوصف يقتضى اطّراد الحكم فغاية الامر دلالة منطوق الآية على انحصار علّة التبيّن عن خبر الفاسق فى الفسق لكنّه لا يدلّ على انحصار علّة مطلق التبيّن فى الفسق فلا يدلّ على انتفاء علة اخرى فى العادل يقتضى التبيّن كما انه لو قيل المسكر حرام فهو انّما يقتضى انحصار علّة حرمة المسكر فى الاسكار ولا يقتضى انتفاء علّة اخرى فى غير المسكر نقتضى الحرمة وما قاله السيّد السّند المحسن الكاظمى من ان المقامات مختلفة قرب مقام يقتضى انحصار العلّة فى الوصف المذكور وما نحن فيه من هذا القبيل وذلك انّ عادة الناس لما كانت جارية على قبول الاخبار فى معاملاتهم وسياساتهم ومعاشراتهم ولم ينكر الله عليهم من ذلك الّا قبول خبر الفاسق فعلم اختصاص الانكار به فانّه لو كان هناك قسم من الاخبار لا يجوز قبوله والتسرّع الى الاخذ به لانكره ينقدح بانه لا يتم الّا اذا كان الشّارع فى مقام البيان وهو غير ثابت فى المقام مع انّه لو تمّ فلا يختصّ بما لو كان المفهوم من جهة مناسبة الوصف للعلية بل يتاتى مع قطع النّظر عن مناسبة الوصف للعلية الا انّ مقتضى كلامه بعد ذلك الاعتراف به ويمكن ان يقال انّ مفهوم العلّة فى تعليق الحكم على الوصف المناسب وان لا يقتضى فى نفسه انتفاء الحكم فيما عدا محلّ الوصف الّا انه قد يساعد الامر الخارج مع الانتفاء كما فيما نحن فيه حيث انه اذا ثبت انحصار العلّة فى التبيّن عن خبر الفاسق فى الفسق فلا فرق بين العادل والفاسق من حيث هما عادل وفاسق الّا فى وصفى العدالة والفسق والعدالة لا توجب التبيّن قطعا فتنحصر العلّة فى الفسق فينتفى وجوب التبيّن بانتفائه فمجرّد مناسبة الوصف للعليّة وان لا يقتضى الا علية الوصف للحكم فى محلّ الوصف بل حال قيام الوصف الّا انه لو ثبت من الخارج عليه الوصف للحكم مطلقا او فى محلّ الوصف فينتفى الحكم مطلقا ولو فيما عدا محلّ الوصف فى الاوّل وينتفى الحكم فى محلّ الوصف حال انتفاء الوصف فى الثانى وفيما نحن فيه الظّاهر ان علّة التبيّن عن خبر الفاسق انما هى ما به الامتياز اعنى الفسق لا ما به الاشتراك اعنى كونه خبرا وليس ما به الامتياز فى العادل اعنى العدالة مقتضيا للتبيّن فينتفى التبيّن فيه نعم الواسطة بين العادل والفاسق بناء على ثبوت الواسطة لما يحتمل فيها خصوصيّة تقتضى التبيّن فلا يحكم بانتفاء التبيّن فيها وقد تقدّم الكلام فيما ذكر وان قلت ان العدالة وان لم تكن موجبة للتبيّن لكن يحتمل ان يكون حكمة اخرى تقتضى التبيّن فى خبر العادل قلت ان هذه الحكمة ان كانت مقتضية للتبيّن فى خبر الفاسق ايضا كما تقتضى التبيّن فى خبر العادل فهو خلاف المفروض اذ المفروض ظهور تعليق التبيّن على الوصف المناسب فى انحصار علّة التبيّن عن خبر الفاسق فى الفسق وان كانت الحكمة مقتضية للتبيّن فى خصوص خبر العادل فمرجعه الى ان العدالة تقتضى التبيّن كما يقتضيه الفسق وهو مقطوع
