بانتفاء المحمول الا ان الاخير اظهر للزوم اللغو لولاه لكن احتمال كون السلب من باب انتفاء المحمول غير مرفوع وياتى نظير الكلام فى المقام وان قلت ان اصل حجية خبر مسلم فبانتفاء اشتراط التبيّن يتاتى الحجيّة بدون التبيّن قلت من اين وانى ذلك كيف لا والكلام فى الاستدلال على اصل حجيّة خبر العدل وربما ذكر شيخنا البهائى فى كشكوله ما تحريره ان الانسب فى تقرير مفهوم الوصف ان يقال ان التبيّن قد علق على مجيء الفاسق الواحد بالخبر لا فسق المخبر كما هو مقتضى التقرير المذكور اذ صيغة اسم الفاعل هنا حاملة لمعنى الوحدة من جهة تنوين التنكير والوصف العنوانى معا فيجوز كون العلّة هى مجموع الفسق ووحدة الفاسق فكانه قيل ان جاءكم فاسق واحد فتبيّنوا مع انه لو كان المعلّق عليه هو مجرّد الفسق لما جاز العمل بالشّياع وفيه ان الظّاهر كون العلّة هى الفسق واحتمال كون العلّة هى مجموع الفسق والوحدة خلاف الظّاهر مع ان ثبوت تنوين التنكير عندى محلّ الكلام وان كان الظاهر من اسم الجنس المنون بتنوين التمكّن هو الفرد الواحد كما شرحناه فى محلّه فتدبّر وايضا جواز العمل بالشياع الظنّى خلاف الاصل ويحتاج الى دليل فما يدلّ على حجيّة وعدم الجريان فيه على الاصل يوجب تقييد الآية على تقدير شمولها للفاسق المتعدّد والتقييد غير عزيز والخطب فيما ذكره سهل اذ شيء ممّا ذكره لا يوجب القدح فى الاستدلال بالمفهوم وبالجملة فالاستدلال بمفهوم الآية على حجية خبر العدل من باب مفهوم الشّرط قد اورد عليه المحقق القمّى بوجهين احدهما متعلّق بمفهوم الشّرط وتحريره انّ منطوق الشّرط فى الآية ان جاءكم الفاسق بالخبر لا ان جاءكم خبر الفاسق فالمفهوم ان لم يجيئكم الفاسق بالخبر لا ان لم يجيئكم خبر الفاسق وبعبارة اخرى منطوق الشّرط مجيء الفاسق بالخبر لا مجيء خبر الفاسق فالمفهوم عدم مجيء الفاسق بالخبر فيتوجّه النفى الى القيد فمقتضى المفهوم ثبوت المقيّد المنفى فى جانب المفهوم فالمفهوم مجيء الفاسق لا بالخبر فلا يقتضى المفهوم حجية خبر العادل لا عموما بان يكون المفهوم عدم مجيء خبر الفاسق وهذا اعمّ من عدم مجيء الخبر راسا بان لم يجيء عادل ولا فاسق او جاء عادل لا بالخبر او فاسق لا بالخبر ومجيء خبر العادل وهو غاية ما يمكن ان يقال فى توجيه تقريب الاستدلال بالآية من باب مفهوم الشّرط كما ذكره المحقق المشار اليه ولا خصوصا بان يكون المفهوم مجيء غير الفاسق بالخبر كما هو ظاهر ما ذكره صاحب المعالم فى تقريب الاستدلال بالآية من انّه سبحانه علق وجوب التثبّت على مجيء الفاسق فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشّرط واذا لم يجب التثبت عند مجيء غير الفاسق فاما ان يجب القبول وهو المطلوب او الردّ وهو باطل بل حكى السيّد السّند المحسن الكاظمى اشتهاره فى بيان تقرير مفهوم الشّرط فى الآية والآخر متعلّق بمفهوم الجزاء وتحريره ان منطوق الجزاء فى الآية هو وجوب التبيّن عن خبر الفاسق كما هو الظاهر لا مطلق التبيّن فالمفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر الفاسق للزوم وحدة الموضوع والمحمول فى المنطوق والمفهوم وبعبارة اخرى لان المدار فى المفهوم على رفع الحكم الثّابت للموضوع المذكور عن الموضوع المسكوت عنه فالمدار فى مفهوم الآية على رفع وجوب التبيّن عن خبر الفاسق مثلا لو قيل ان جاءك زيد فاكرمه بعشرين دينارا فالمفهوم عدم وجوب الاكرام بالعشرين على تقدير عدم المجيء لا عدم وجوب مطلق الاكرام فمفهوم الشّرط اى شيء اخذ مجيء غير الفاسق بالخبر او عدم مجيء خبر الفاسق لانتهض الاستدلال بمفهوم الآية من باب مفهوم الاشتراط اذ مفهوم الجزاء عدم وجوب التبيّن عن خبر الفاسق وهو لا يقتضى عدم وجوب التبين عن خبر العادل ولا يدلّ على حجيّة خبره وايضا بعد ما سمعت من انّ مفهوم الجزاء عدم وجوب التبيّن عن خبر الفاسق فمفهوم الآية يصير من باب السّالبة بانتفاء الموضوع اذ مداره على وجوب التبيّن عن خبر الفاسق وهذا واضح لو اخذ مفهوم الشّرط عدم مجيء خبر الفاسق واليه يرجع الامر لو اخذ مفهوم الشّرط عدم مجيء الفاسق بالخبر او مجيء غير الفاسق بالخبر فالامر من قبيل ان يقال ان لم يمت زيد فلا بدّ فيه وان لم يخبرك عمرو فلا تصغ الى خبره والسّالبة بانتفاء الموضوع من باب المجاز وتقسيم السّالبة من المنطقيين الى موجود الموضوع ومعدوم الموضوع بخبر لا يقتضى عمومها لهما عرفا بل هو لمجرّد بيان الامكان والكتاب والسّنة وردا على طريقة اللغة والعرف لا مصطلح اهل الميزان فليس القول بانّ مفهوم الآية من باب السّالبة بانتفاء الموضوع اولى من القول بان الآية لا مفهوم لها لان الثّانى وان كان خلاف الظّاهر الّا ان الاوّل خلاف الظّاهر ايضا فمرجع الايراد الى انّه لو كان للآية مفهوم لكان المفهوم ان لم يجئكم فاسق بخبر فلا يجب التبيّن عن خبره وهذا المضمون
