مدار ما ذكر فيه فى باب التصرّف فى كلام السيّد على اخراج صورة افادة الظن الغالب من مورد نقل الاجماع فى كلامه النّافى بتوسّط تعميم العلم فى كلامه المثبت (١) على نقل الاجماع على جواز العمل بالاخبار المعلومة ولا خفاء فى انّ كلامه المشار اليه من قبيل الفتوى ولا باس بمخالفة ناقل الاجماع للاجماع المنقول بل هذا عنوان معروف حرّرنا الكلام فيه فى محلّه ومنه ما يتّفق فى كلام صاحب المدارك من نقل الاجماع ومخالفة الاجماع المنقول فلا يتّجه التقييد المذكور اعنى اخراج صورة افادة الظنّ الغالب من مورد نقل الاجماع فى الكلام النافى المشار اليه إلّا ان يقال انّ مخالفة الاجماع من السيّد فى كلامه المثبت بعيدة او يقال ان الظاهر ممّا ذكره السيّد من ان معظم الاحكام يعلم بالضّرورة والاخبار المعلومة هو تسلم هذا المقال وقيام الاجماع فيقيد نقل الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد بنقل الاجماع على اعتبار الظنّ الغالب بناء على تعميم العلم للظنّ الغالب او يقال ان مقتضى دعوى اناطة معظم الاحكام بالضّرورة والاخبار المعلومة بملاحظة ندرة الضّرورة وندرة الجزم اناطة معظم الاحكام بالظنّ الغالب ولا مجال للقول بعدم حجية الظنّ الغالب فمقتضى تلك الدّعوى قيام الاجماع على اعتبار الظنّ الغالب بناء على تعميم العلم للظن الغالب لكن نقول انّه على ما ذكر من المقالات ولا سيّما المقالة الثّانية يلزم نقل الاجماع من السيّد على اعتبار الظنّ الغالب وتسليم حجيّة خبر الواحد من باب حجية الظنّ الغالب وهو واضح السّقوط وخامسا انّ مقتضى ما مرّ من عبارة السيّد من قوله وقد علم كل موافق ومخالف ان الشّيعة الاماميّة تبطل العمل بالقياس فى الشّريعة حتّى يؤدّى الى العلم وكذلك نقول فى اخبار الآحاد هو دعوى الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد فى صورة افادة الظنّ المطمئن الّا ان يقال انه لو فرض دعوى السيّد كون الظنّ المطمئن من العلم فلا يضايق السيّد عن جواز العمل بالقياس فى صورة افادة الظنّ المطمئن فلا يقتضى كلامه المنع عن جواز العمل بخبر الواحد فى صورة افادة الظنّ المطمئن لكن نقول انه لا بدّ من كون المقصود بالعلم فى العبارة المذكورة هو خصوص الجزم من باب اطلاق الكلّى على الفرد وان كان العلم اعمّ من الظنّ المطمئن اذ ما وقع الاتفاق على خروجه عن تحت القياس وتعاهد خروجه على عن تحتها حسب الاتفاق على حجيّته وكونه اقوى الادلّة فى باب الاحكام واقوى الامارات فى باب الموضوعات انّما هو الجزم فالكلام فى معنى العلم غير الكلام فى مورد الاتفاق فيه على الحجيّة وما وقع الاتفاق فيه على الحجّية انما هو خصوص الجزم وان كان العلم اعمّ من الظنّ المطمئن وامّا العقل فهو من جهة اصالة عدم حجيّة الظنّ واصالة حرمة العمل بالظن لكن الاصل الاوّل يبتنى اعتباره على اعتبار اصالة العدم وكذا على كون الحجّية من الاحكام الوضعيّة لو كان المقصود باصل العدم اصالة عدم الحكم المشكوك فيه لا اصالة عدم الممكن المشكوك وجوده وقد تقدّم الكلام فى عدم اعتبار اصالة العدم مع انه مندفع بما ياتى من دليل الانسداد وغيره ممّا استدلّ به على حجيّة مطلق الظنّ لو تم الغير وكذا ما ياتى ممّا استدلّ به على حجيّة الظّنون الخاصّة لو يتمّ الاستدلال على انّه يمكن ان يقال ان الاصل الثّانوى فى الظنّ هو الحجيّة حيث انّ طريقة العقلاء فى اموراتهم العادية كافة جارية على الاكتفاء بالظنّ فلو لم يصل المنع عن الشّارع عن العمل بالظنّ فى الاحكام الشّرعيّة فمقتضاه الرّضاء به لانّه يعلم انه لو لم يصل المنع عنه اليهم ليسلكوا سبيله بمقتضى جبلتهم فعدم المنع دليل على الرّضاء الّا ان يقال انّ هذا الوجه لا يركن النّفس اليه ولا تسكن به الّا ان يقال انه لا باس به فى توهين اصالة العدم بناء على كون المقصود بالاصل فيها هو القاعدة المستفادة من طريقة العقلاء بل نقول انّ بناء المطاعين على انكار ما لم يرضوه من عادات المطيعين المعلومة لهم فعلا او تركا لا اظهار الرضاء بخصوص كلّ مرضىّ منها ومن ذلك انّ بيان الوجوب والحرمة فى الشّرع اكثر من بيان المباح بمراتب كثيرة وبعبارة اخرى انّ النّاقل فى الشّرع اكثر من المقرّر بمراتب كثيرة بل على هذا المنوال الحال فى طريقة كلّ مطاع بالاضافة الى مطيعه فعدم المنع عن العمل بالظنّ يقتضى جواز العمل به إلّا ان يقال انّه انّما يتمّ لو ثبت التّعاطى للاحكام الشّرعيّة بالظنّ والّا فالتّعاطى للامور لا ارتباط لها بالشّارع حتّى يكون عدم المنع عنه كاشفا عن الرّضاء به إلّا ان يقال انّه تداول التعاطى للاحكام الشّرعيّة بخبر الواحد فى ازمنة الحضور ولم يكن هذا من باب العمل بمطلق الظنّ فعدم المنع عنه كاشف عن الرّضاء بالعمل بمطلق الظنّ الّا ان يقال ان العمل بخبر الواحد وان كان بمقتضى ما استقرّ عليه حبلة الناس من العمل بمطلق الظنّ الّا انّه لو كان حجيّة خبر الواحد من جهة الخصوصيّة فلا يلزم المنع عن العمل بخبر الواحد اذ المدار فى لزوم المنع على وقوع المنكر وليس العمل بخبر الواحد على ذلك من باب
__________________
(١)؟؟؟ يتجه لو كان المدار فى كلام المثبت
