هو الاجماع اذ لا يتصوّر ان يجعل الطريق ولم يكن اثر من الجعل فى الكتاب ولا فى السنّة وثبت الجعل بالاجماع ورابعا ان الحجية الاجماليّة لا تنفع لو قلنا بعدم كفاية الظنون الخاصة وسيأتي شرح الحال وقد ظهر بما ذكرنا ان الدّعوى المشار اليها لا تتم كما هو مقتضى الوجه الاول والثالث أو لا تنفع كما هو مقتضى الوجهين الباقيين ويمكن ان يقال ان خبر الواحد قد استقرّ طريقة الناس على العمل به وهذا وان كان من باب الجبلة لكن تقريره يمكن ان يكون من جهة اعتباره بالخصوص فى متن المواقع وان لم يثبت اعتباره بالخصوص بالنص فثبت اعتبار خبر الواحد فى الجملة فلا بدّ من الاقتصار عليه لاصالة عدم حجيّة سائر الظنون بناء على اعتبار اصالة العدم او اصالة البراءة عن مقتضى تلك الظّنون لكن نقول انّ احتمال كون التّقرير من جهة اعتبار خبر الواحد بالخصوص بعد كونه فى غاية البعد فيا لله من الاستدلال بذلك المنوال وبعد ما تقدّم فى تزييف احتمال كون اعتبار خبر الواحد من حيث الخصوصيّة مدفوع بان اقصى ما يثبت انما هو اعتبار الخبر الصّحيح وكذا الموثق لو ثبت التقرير فيه بعد الاغماض عن العلم بوجود مخصّصات ومقيدات لعمومات الخبر الصحيح واطلاقاته فى سائر اقسام الخبر بل غير الخبر لارتفاع الظنّ بالعموم والاطلاق ح قضيّة العلم بمطابقة بعض المخصّصات والمقيّدات بل كثير منها بل اكثرها للواقع وقس على الخبر الصّحيح الخبر الموثق لو ثبت التقرير فيه واين التقرير من الخبر الضّعيف المنجبر بالشهرة وان قلت انه يثبت اعتبار الخبر الحسن والقوىّ والضّعيف المنجبر بالشّهرة بالقطع بعدم الفرق قلت من اين يتاتى القطع بعدم الفرق مع ثبوت الخلاف فى اعتبار الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة (١) فكيف لا يقتضى حجية ظهور الاجماع مثلا ومع جميع ما ذكر نقول ان عدم كفاية الظنّ بالتّرجيح كلام آخر بحاله ولا راو له وياتى الكلام فيه ومع هذا ربما يقال ان الظّنون المخصوصة على القول بحجيتها معلوم الحجية تفصيلا وغيرها مشكوك الحجيّة والاصل عدم الحجيّة فلا يتجه اطلاق التّرجيح والمرجح فى المقام ويضعف بانه لا بدّ فى العلم التفصيلى من احراز جميع الجهات والمفروض فى المقام عدم ثبوت الحجيّة الّا على الوجه المردد بين حجية الظنون المشار اليها من حيث انها هى وحجيتها من حيث حجية مطلق الظنّ فمن اين يتاتى العلم التفصيلى بالحجيّة نعم لو ثبت حجية تلك الظنون من حيث انها هى (٢) مع انه لو ثبت حجيتها من حيث انها هى لا يكون حجيتها من حيث انها هى معلومة الحال بل هى مظنونه وحجيتها من حيث انها هى تثبت لو ثبت بظاهر آية النّبإ ونحوها وبعد ما مر اقول ان مرجح احد الشّيئين على الآخر لا بدّ فيه من اقتضاء التقديم فلا بدّ فيه من اقتضاء التّعيين اذ التقديم يقتضى التعيين ولا فرق فى ذلك بين كون الامر من باب منع الجمع كما فى الخبرين المتعارضين وكون الامر من باب منع الخلو كما فى باب الظنون لدوران الامر بين الاخذ بالاقل والاكثر وياتى مزيد الكلام لكن يتاتى الكلام فى باب الظّنون الخاصّة تارة فى ثبوت حجيّتها من حيث الخصوصيّة بدليل خاص يكفل مئونة افادة الحجية من حيث الخصوصيّة كآية النبإ وغيرها واخرى فى ثبوت حجيّتها من حيث الخصوصيّة ايضا بواسطة المرجح كما فى الخبرين المتعارضين مع رجحان احدهما فانه يوجب حجيّة الراجح من حيث الخصوص بناء على اعتبار الظنّ الشخصى وثالثة فى ثبوت المرجح العملى للظنون الخاصّة اى ما يعين مورد جواز العمل فى الظّنون الخاصّة بانضمام جريان اصالة عدم حجية الظنّ واصالة حرمة العمل به فى الظّنون المشكوك فيها امّا الاول فقد تقدّم الكلام فيه وامّا الثانى فالحق انّ ما عدا الشّهرة من المرجّحات المتقدّمة اعنى كون الظنون الخاصّة هى القدر المتيقن او اقوى ظنّا او ثابت الاعتبار فى الجملة لا يليق بكفالة مئونة افادة الحجيّة من حيث الخصوصيّة اذ لا مفهوم للمرجّحات المذكورة قضيّة ان التّرجيح لا يتمّ بدون التعيين والمدار فى التّعيين على النفى والأثبات فلا يتأتى التعيين والتّرجيح بمجرّد الاثبات وامّا الشّهرة وان يليق بالكفالة المشار اليها لاقتضائها النّفى والأثبات فلا يتاتى التّعيين والتّرجيح بمجرّد الأثبات واما الشّهرة لكنها لا اعتبار بها فى الاثبات فضلا عن النفى لفرض عدم ثبوت حجيّة الظنّ المستفاد من الشّهرة ولا سيّما فى الاصول وان قلت ان الشّهرة غير قابلة ايضا للكفالة المشار اليها حيث انها اعمّ من كون العمل بالظّنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة وكونها من حيث حجيّة مطلق الظنّ لاحتمال كون عدم العمل بما عدا الظّنون الخاصّة من جهة وجود المانع وان كان المقتضى للعمل بالظنون الخاصّة هو نفس الظنّ لا خصوصيّة خبر الواحد مثلا قلت ان المقصود من جهة الخصوصيّة ليس خصوص خصوصيّة الاقتضاء بل ما يعم خصوصيّة انتفاء المانع وبعبارة اخرى المقصود من جهة الخصوصيّة كون الحجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد مثلا بنفسه سواء كان هذا لاختصاص الظنّ المشار اليه بالاقتضاء ان كان المقتضى للحجيّة هو خصوص الظنّ المتقوّم بخبر الواحد
__________________
(١) بعد القول باعتبار الخبر الصّحيح مع انّه لو اقتضى القطع بعدم الفرق القول بحجية الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة
(٢) لتم دعوى حجيتها تفصيلا لكنه خلاف المفروض اذ الكلام بعد فرض عدم ثبوت حجية تلك الظنون من حيث انّها هى
