لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١)
[١٤] (فَأَنْذَرْتُكُمْ) : خوّفتكم. (تَلَظَّى) : تلهّب.
[١٥] (الْأَشْقَى) : ذلك الغنيّ المنافق.
[١٦] (كَذَّبَ) بالجنّة. (وَتَوَلَّى) : أعرض عن طلبة النبيّ صلىاللهعليهوآله.
[١٨] (يَتَزَكَّى) : عليّ عليهالسلام تصدّق به. قيل : إنّه تصدّق بجميع ما غرسه بيده من الحدائق.
[١٩] (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى). أي : تزكّى وليس لأحد عليه إنعام وإحسان فقصد بذلك مجازاته ومكافاته.
[٢٠] (ابْتِغاءَ) : طلب. (وَجْهِ رَبِّهِ) : ثوابه ورحمته.
[٢١] («وَلَسَوْفَ يَرْضى) : غدا بما يعطيه الله في الجنّة.
ومن سورة الضّحى
مكّيّة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)
[١] (وَالضُّحى). قيل : أقسم الله تعالى بساعة من ساعات النهار.
[٢] (وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) : اسودّ. وقيل : غشي بظلمته ضوء النّهار. وقيل : أظلم. وقيل : سكن وفتر. ومنه : بحر ساج.
[٣] (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) ؛ أي : ما ترك وما أبغض وهجر. كان الوحي قد انقطع عنه صلىاللهعليهوآله أربعين يوما فقال اليهود والمنافقون : ودّعه ربّه وقلاه. فنزلت الآية تكذيبا لهم.
[٥] (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى). من الثواب والملك في الآخرة والجنّة والشّفاعة في أمّتك ما يرضيك.
[٦] (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى) ؛ أي : فضمّك إلى جدّك عبد المطّلب وإلى عمّك أبي طالب فأحسنا تربيتك. وكان عليهالسلام يسمّى يتيم أبي طالب ، وكفله حتّى زوّجه من خديجة وساق صداقها من ماله عشرين بكرة. فقال في خطبته : الحمد لله الّذي جعلنا من ذرّيّة إبراهيم وفرع إسماعيل وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا وجعلنا الحكّام على النّاس. وبعد : فابن أخي هذا من لا يوزن به فتى من قريش إلّا رجّح به فضلا وعلما وكرما ونبلا. وإن كان في المال مقلّا ، فإنّما المال ظلّ زائل وعارية مستردّة. وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك. وما أحببتم من الصّداق ، فعليّ. ثمّ ساق إليهم عشرين بكرة.
[٧] (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) ؛ أي : في قوم ضلّال. (فَهَدى) ؛ أي : هداك. وقيل : ما كنت تدري ما القرآن ولا الشّرائع ، فهداك الله إليهما. وقيل : ضالّا بين مكّة والمدينة.
[٨] (وَوَجَدَكَ عائِلاً) : فقيرا. (فَأَغْنى) ؛ أي : أغناك بمال خديجة.
[٩] (فَلا تَقْهَرْ) ؛ أي : لا تظلمه وادفع حقّه إليه. وقيل : لا تقهره فتذهب بحقّه.
[١٠] (فَلا تَنْهَرْ) وأطعمه. وقيل : وزده برحمة ولين ورفق. فإمّا أن تعطيه ؛ وإمّا أن تردّه ردّا ليّنا. وقيل : لا تصح عليه إذا رددته.
[١١] (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) : أظهر الشّكر لله تعالى. وقيل : حدّث بجميع ما أرسلت به والنّبوّة والكتاب.
ومن سورة ألم نشرح
مكّيّة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)
[١] (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) بفتح مكّة بعد أن ضاق بصدّهم إيّاك عنها.
[٢] (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ). لأنّهم اعتقدوا لمّا صدّوه أنّ الصّدّ ذنب له. وقيل : وضعنا عنك ثقل السّلاح. قال الشّاعر :
|
«وأعددت للحرب أوزارها |
|
رماحا طوالا وخيلا ذكورا» |
[٣] (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) : أوقره. وقيل : أهزله.
[٤] (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ). فلا يذكر الله في موضع إلّا وذكرك معه.
[٥] (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً). عنه صلىاللهعليهوآله أنّه قال : لن يغلب إن شاء الله عسر واحد يسرين. وذلك لتعريف العسر بلام التعريف يعرّف أنّه واحد وتنكير اليسر يعرّف أنّه اثنان.
[٧] (فَإِذا فَرَغْتَ) من الصّلاة والسّجود وأنت جالس قبل أن تسلّم ، (فَانْصَبْ) في الدعاء إلى الله. وقيل : اذكر حوائجك لدنياك.
[٨] (وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) في الدعاء والمسألة.
