دليل الإجماع على القاعدة
وقد استدلّ على نفي الحرج بالإجماع ، فقد ادّعى صاحب الفصول تحقّق الإجماع عليه ، بل قيل : ادّعى عليه إجماع المسلمين. ولكنّ فيه ـ مضافاً إلى عدم اعتبار الإجماع المنقول ـ أنّه حكي عن صاحب الوسائل في كتاب «الفصول المهمّة» بعد أن ذكر الروايات أنّه قال : إنّ نفي الحرج الذي دلّت عليه الروايات مجملٌ ، والقدر المتيقّن منه هو نفي التكليف بما لا يطاق وبغير المقدور ، وأمّا غيره فجميع التكاليف الإلهيّة مشتملة على الحرج والضيّق ، بل التكليف هو جعل الغير في الكلفة والمشقّة (١).
ولا يخفى أنّ التكليف بما لا يطاق خارج عن مورد البحث في قاعدة الحرج ؛ لأنّه ممتنع عقلاً ولا يمكن حتّى بالنسبة إلى الموالي العرفيّة فضلاً عن الحكيم على الإطلاق ، فلا يكون صاحب الوسائل رحمهالله ممّن قال بنفي الحرج في مورد البحث على نحو الموجبة الجزئيّة.
وفي مقابلة حكي عن بعض أساتيذ الشيخ الأنصاري رحمهالله أنّه جعل قاعدة الحرج من القواعد المسلّمة العقليّة ، ولذا ادّعى استحالة تخصيصها ، لأنّ دليل العقل غير قابل للتخصيص. وهناك قول بأنّ القاعدة حكم شرعي لا عقلي ، ولكنّها ممّا لم يردّ عليه التخصيص ، لوجود خصوصيّة فيها توجب عدم التخصيص.
وقول رابع بأنّ القاعدة قد خصّصت في كثير من الموارد ، ومن القائلين بهذا القول الشيخ قدسسره ، بل زاد : إنّ القاعدة المذكورة من جهة ورود التخصيص عليها في كثير من الموارد بحيث يكون الخارج عن موردها أكثر من الباقي موهونة جدّاً.
__________________
(١). الفصول المهمّة ١ : ٦٢٦.
