الحيوان كان مُذكّى. ولو فرضنا أنّ المكلّف تعيّن عليه التحقيق والتفحّص نتيجةً لاستصحاب عدم التذكية ، لاستلزم ذلك الحرج والمشقّة ، فمن الصعوبة التحقيق في هذا الأمر ، وظاهر الرواية يشير إلى هذا المعنى حيث تقول : «ليس عليكم المسألة» ثمّ يعلّل مقبوليّة هذه بأنّ «الدين ليس بمضيّق» إشارة إلى سماحة الدين وسعته ، ولو لم يكن الدين متّسعا لوجبت على المكلف المسألة. إذن ، لو كانت هناك ثمّة مدخلية لقاعدة الطهارة لانتفى المبرّر لقوله عليهالسلام «ليس عليكم المسألة» ، ولو كان السوق مأخوذاً بنظر الاعتبار لما بقي هناك وجه لمثل هذا القول أيضاً.
وهنا لقائل أن يقول : لما ذا كلّ هذا التأكيد على الصلاة بلا فحص وبدون أن ينتزع المكلّف جبّته؟ فمن الممكن أن لا يسأل ولا يفحص المكلّف ، بل ينزع الجُبّة حين حلول وقت الصلاة ، فالإشكال في لبس الجُبّة عند الصلاة فقط ، أمّا خارج الصلاة فلا يوجد ثمّة إشكال في ذلك ، ومن هنا يتبيّن أنّ الرّواية تفترض في نزع الجُبَّة الحرج والمشقّة ، وكأنّه هناك ضرورة عرفيّة في لبس الجُبّة عند الصلاة ، وإذا قلنا بهذه الضرورة العرفيّة ، حينئذٍ يكون أصل الاستصحاب في عدم التذكية جارياً ، ، ومع ذلك لا يجب على المكلف أن يتحقّق من طهارة اللباس أو نجاسته إذا حملنا الرواية على هذا المعنى ، فإنّ قوله عليهالسلام : «إنّ الدين أوسع من ذلك» يكون مناسباً لبحثنا هذا.
ولا اريد أن أقول : إنّ الرواية تعني هذا المعنى حقيقة ، ولكن ظهور الرواية يؤيّد هذا المعنى ، كما أنّه ليس من المستبعد أن تكون الرواية ناظرة إلى مسألة السوق الإسلامي. أو أن تستند إلى قاعدة الطهارة. وبالتالي هناك ثلاث احتمالات في هذه الرواية. الاحتمالين الأوّل والثاني لا يرتبط بنا ، أمّا الاحتمال الثالث فهو يتعلّق بما نحن فيه .. هذا آخر ما أوردناه بعنوان الدليل للقاعدة ، وفيما ذكرناه منها غنى وكفاية ، وقد ادّعى المحقّق الآشتياني تواتر الروايات على القاعدة بالتواتر المعنوي.
