هكذا ، أفرج الماء بيدك ثمّ توضّأ فإنّ الدين ليس بمضيّق ، لأن الله تبارك وتعالى يقول : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»).
ولسنا بصدد مورد الرواية وطبيعة السؤال وما يريده السائل من وراء سؤاله هذا وطبيعة الجواب. فهذه المواضيع تبحث عادة في كتاب الطهارة ولكن ما نريد أن نبحثه هو قول الإمام عليهالسلام : «لأنّ الدين ليس بمضيّق» واستشهد عليه بآية : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
يكفي هذا القدر بالنسبة لنا في مقام الاستدلال على قاعدة نفي الحرج.
أمّا من حيث فهم الرواية وإمكان وضوح عدّة نقاط ترتبط بقاعدة نفي الحرج لا بدّ من مراجعة مورد الرواية والتعرّف على سؤال الراوي؟ فهل يراد بالسؤال أنّ الغدران التي ذكرتها الرواية ليست كرّاً ، بل هي ماء قليل ، والمسألة التي تبحثها الرّواية هي ملاقاة الماء القليل بالنجاسة؟
والظاهر أنّ الغدران من حيث المقدار تبلغ الكرّ مع الأخذ بنظر الاعتبار مقدار الغدير ، فما ذا يريد السائل بسؤاله؟.
فهل كان السائل يحتمل أن الكرّ مثل الماء القليل يتنجّس بمجرد ملاقاة النجاسة؟ ولو لا ذيل الرواية لا يستطيع الإنسان أن يحتمل هذا المعنى.
وهنا نتساءل : ما ذا جاء في نهاية السؤال حيث قال : «تبول الدابة وتروث»؟ وكما تعلمون فإنّ بول روث الدابّة ليس نجساً ، فالحصان والحمار والبقر التي ترد غدير المطر غير نجسة من حيث البول ولا الروث ، ولعلّ أبا بصير حكم على بول روث الدابة بالنجاسة نظراً لنجاسة عذرة الإنسان وبول الصبي ، ومن هنا عطف بول وروث الدابة على عذرة وبول الإنسان وحكم بنجاسة الجميع ، وبناءً على ذلك طرح أبو بصير هذا السؤال وهو : هل ينجس ماء الكرّ بملاقاة النجاسة؟
ولو كان هذا المعنى صحيحاً فليس من الصحيح عطف روث وبول الدابّة على
