وكما أشرنا سابقاً فان الآية الشريفة : (وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) ، تفيدنا أنّ الإصر كان محمّلاً على الامم السّابقة ، وكانت الامم مكلّفة بما فيه الحرج والمشقّة ، وقد استعرضنا بعض هذه التكاليف سابقاً.
نعود للرواية. يقول الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله في تتمّة قوله : إنّ الله تبارك وتعالى أعطى ذلك أمَّتي حيث يقول : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وكما قلنا فإنّ الهدف من استعراض هذه الرواية هو أنّ هذه الرواية تفسّر لنا الآية حيث يقول الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله في هذه الرواية «من ضيق» وقول الرسول هذا ناظرٌ إلى الآية (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يعني من ضيق ، وسنصل في ما بعد إلى معاني هذه المفردات ، منها كلمة الحرج ، وكلمة العسر ، والإصر ، وتضاف إلى هذه المفردات كلمة الضيق هذه والتي جاء مفسّرة للآية (مِنْ حَرَجٍ).
إذن هذه الرواية لها دلالة تامّة على هذا المعنى ، كما أنّها تبيّن الامتنان الإلهي والعناية الرّبانيّة على هذه الامّة حيث رفع عنها الحرج.
الرواية الثالثة :
من الروايات التي تدخل في هذا المضار ، هي الرواية التي ينقلها صاحب الوسائل في أبواب الماء المطلق ، وهي رواية موثّقة يرويها أبو بصير(١).
قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : «إننا نسافر فربّما بُلينا من الغدير من المطر كان إلى جانب القرية» وقوله «بُلينا» بلحاظ العبارة التي تأتي بعدها وهي «فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي وتبول فيه الدّابة وتروث؟
فقال الإمام الصادق عليهالسلام : «إن عرض في قلبك شيء فقل هكذا ، أو فافعل
__________________
(١). الوسائل ١ : ١٦٣ ، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٩.
