بإيجاب التيمم ، إنّما لها مدخلية في نفي وجوب الوضوء ، فمن لم يجد ماءً لا يجب عليه الوضوء لقوله تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) وهنا لا بدّ أن نتصور معنى مشابهاً لذلك المعنى ، أي أنّ هذا الشخص قبل أن ينقطع ظفره كان واجباً عليه أن يمسح على البشرة ، ويقصد بالبشرة نفس الأظفر. وهو جزء من القدم ، وبالتالي جزء من الجسم ، فمسح البشرة كان واجباً عليه ، والآن حيث انقطع الظفر وضُمَّد محل الجرح ، فإنّ بقاء وجوب المسح على البشرة مستلزم للحرج ، من هنا فإنّ الآية (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) تنفي وجوب المسح على البشرة ، ويرتفع بذلك الوجوب الذي كان ثابتاً على المكلّف قبل أن يعثر.
والسؤال هو : بأيّ دليل توجب المسح على القماش؟ فهل استند في صدور هذا الحكم إلى آية نفي الحرج ، أو أنّ هذا الحكم مبتنٍ على قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور»؟.
بيّن المرحوم الشّيخ الأنصاري ـ أعلى الله مقامه ـ في كتاب الرسائل كيفية الاستدلال بآية الحرج مع كون المسح على الجبيرة أمرٌ لازم ، فيقول : لو انقطع الظفر ولم يكن الحكم قد صدر في هذه المسألة بعد ، لكان المسح على المكلّف أمراً واجباً. وفي المسح يوجد هناك لحاظان :
أحدهما : إمرار اليد على المحلّ.
والآخر : هو أن يكون للمحلّ بشرة ، أي أن تمر اليد على البشرة مباشرةً ، ثمّ يقول : والآن حين انقطع الظفر ، فأيُّ من هذين الحكمين اللزوميين ـ لزوم إمرار اليد على المحلّ ولزوم كون المحلّ هي البشرة ـ هو من باب الحرج ، وباعتقادنا فإنّ الحرج يكمُن في اللحاظ الثاني ، وهو مباشرة البشرة ، ووقوع اليد على البشرة يستلزم الحرج ، أمّا أصل إمرار اليد على المحلّ بغضّ النظر عن إمرار اليد على البشرة لا يكون حكماً حرجيّاً ، ولا يكون إلزاماً موجباً للوقوع في الحرج.
