الإجماع لا تقتصر على أنفسهم فحسب ، بل إنّ من ينقل عنهم أيضاً يمتازون بمميزاتهم ، يعني أنّ رواياتهم تكون صحيحة.
البحث في دلالة الرواية
هذه الرواية تمتاز عن بقية الروايات الاخرى بميزة ، وهي أنَّ الإمام عليهالسلام يصرّح على أنّه مع وجود الآية وهو قوله تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) لم تكن هناك حاجة للسؤال ، وكان عليك أيّها السائل أن تستعين بكتاب الله في التوصّل إلى حكم هذه المسألة. وهذا ما لم نشهده في الروايات الاخرى ، فقد يرد استشهاد في غيرها من الروايات بقول الله تبارك وتعالى ، ولكن ليس بالدرجة التي يفقد بوجودها السؤال معناه. وهذا يكشف عن أنّ الآية : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فيها معنىً عرفيّاً واسعاً لا يحتاج إلى تفسير ، وأنّ معناها بدرجة من الوضوح والظهور بحيث إنّ الإنسان إذا التفت إلى هذا المعنى ، يمكنه أن يستخرج أحكاماً لمصاديق الحرج هذه بنفسه.
نتيجة القول : إنّ هذه الرواية صالحة للاستدلال بغضّ النظر عن سندها ، وكما قلت ، فإنّ دلالة هذه الرواية هي على موردها.
وهناك عدَّة ملاحظات فيما يخصّ جوانب الرواية ، إحدى هذه الملاحظات هي أنّ الإمام عليهالسلام بعد أن قرأ قول الله تبارك وتعالى ، قال امسح عليها ، أي امسح على الجبيرة ، والسؤال هنا : هل هذا الحكم الإثباتي استفيد من قوله تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أو أنّ الآية الكريمة ـ كما سنوضّح ذلك إن شاء الله ـ تريد أن تنفي الإلزام أو الوجوب أو التحريم ، ولكن نفي الآية : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) لا يستفاد منها أمراً لزوميّاً معيّناً ، ففي الآية التي تطرَّقنا إليها سابقاً (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) قلنا : إنّ هذه الآية لا علاقة لها
