فهو حجّة ، حتّى ولو كان بينه وبين الإمام عليهالسلام وسيط واحد أو عدّة وسائط ، فلا داعي لإعمال الدّقة والنظر في الوسيط والوسائط ، ويكفي في ذلك أنّ السند يصل مثلاً إلى ابن محبوب ، فإذا صحّ السند بالنسبة إلى من سبق ابن محبوب ، فلا داعي بعد ذلك إلى التأمّل فيه أو فيمن يروي هو عنهم.
ومن ضمن الذين يروي عنهم ابن محبوب في هذا السند هو عبد الأعلى ، وإذا أردنا توضيح معنى ما يقال عادة في خصوص أحد الرواة ، أو مجموعة من الرواة من أنهم معقد الإجماع ، فمعنى ذلك أنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن الجماعة ، فيلزم ذلك أن نعتبر هذه الرواية صحيحة السند بلحاظ أنّ ابن محبوب في سند هذه الرواية ، وسند الرواية إلى أن يصل إلى ابن محبوب صحيح أيضاً ، ومن ابن محبوب فصاعداً لا يحتاج إلى تفحّص.
أمّا إذا لم نلتزم بهذا المعنى ، باعتبار أنّ ما ورد في كتاب رجال الكشّي في خصوص من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم لا يفيدنا أكثر من أنّ هؤلاء متّفقٌ على وثاقتهم ، بخلاف بقية الرواة ، حيث إنّ وثاقتهم غير محرزة ، وقد يؤيّد البعض وثاقتهم ، والبعض الآخر يختار الصمت إزاءهم ، أو يكونوا مختلفٌ فيهم ، أمّا في خصوص أصحاب الإجماع ، فلا أحد يشكّ في وثاقتهم.
إذن معنى «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة» هو أنّ الرواية إذا وصلت صحيحة إلى أصحاب الإجماع فعليكم أن لا تشكّوا فيهم ، لأنّهم قد احرزت وثاقتهم ، إذا التزمنا بهذا المعنى لأصحاب الإجماع ، يلزم أن تكون رواية عبد الأعلى مولى آل سام غير صحيحة بالضرورة ، حتّى ولو كان ابن محبوب والذي يُعدّ من أصحاب الإجماع من ضمن سند الرواية.
ومن هنا تتّضح لدينا نظريّتان ، وظهر لي من خلال التحقيق أنّ القول الأوّل هو الأصوب ، أو فقل : هو أكثر شهرةً من القول الأوّل ، أي أنّ ميزة أصحاب
