قاعدة الطهارة ، أي أنّ الله سبحانه وتعالى جعل قاعدة الطهارة لئلّا يقع المكلّف في الحرج.
والإشكال الذي يرد على هذا الجواب هو أنّ لسان قاعدة نفي الحرج لسان النفي ، وليس لسان الإثبات ، وأمّا قاعدة الطهارة فلسانها لسان إثبات طهارة كلّ شيء حتّى تعلم بنجاسته ، فهل من الصحيح أن نجعل قوله : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) والذي يفيد النفي دليلاً على مسألة ثبوتية وهي قاعدة الطهارة؟ وحتّى لو سلّمنا بذلك ، فإنّ النتيجة المترتّبة على هذا الأساس لا تفيدنا شيئاً ، حيث سيكون الأساس في هذا الترابط معلّقاً على قاعدة الطهارة.
وحتّى لو قلنا : إنّ بإمكاننا أن نتمسّك بعموميّة القاعدة ، لكن فيما يخصّ المورد فلا يمكن أن تعود علينا بأيّة فائدة ، لأنّ قاعدة الطهارة ، تجري هنا. ومن المستبعد أن تكون الآية : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ناظرة إلى قاعدة الطهارة ، فقاعدة الطهارة وإن كانت في الأصل مبتنية على أساس التسهيل وعلى أساس الشريعة السمحة السهلة ، وهذا المعنى بنفسه أي كون الشريعة سمحة وسهلة يُراد له فيما بعد أن يكون من الأدلّة على قاعدة الحرج ، أمّا أن نربط آية : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فيما يخصّ هذه الرواية بقاعدة الطهارة ، فهذا أمرٌ لا يجوّزه العقل.
وعلينا أن نعود إلى أوّل نقطة انطلقنا منها ، وهي إذا لم نستطع أن نحدّد دلالة الرواية بالشكل الصحيح على ضوء الاحتمالات التي استعرضناها ، ولاحظنا أنّ بعضها غير صحيح أصلاً ، وبعضها الآخر لا يستقيم معها التعليل بالآية ، نقول : فهل لنا أن نعود إلى نفس المعنى الذي أشرنا إليه مُسبقاً ، فالإمام أجاب ب «لا بأس» ولا ندري كيف يمكننا أن نستفيد من هذا الجواب ، وهل أنّ قوله عليهالسلام : لا بأس ، يشكّل أصلاً فيما يخصّ فتوى الفقهاء؟ لا ندري ، فما هو معلوم أنّ الإمام عليهالسلام نفى البأس
