وعلّل ذلك ب (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، وهذا التعليل العامّ فيما يخصّ نفي البأس دليل على وجود قاعدة تسمّى قاعدة نفي الحرج. ودليل على أنّ الآية الكريمة حتّى في هذه الموارد الجزئية والفرعية أيضاً تأخذ مجراها أينما يوجد هناك مورداً حرجيّاً.
ولنا أن نتساءل هنا : هل يمكننا أن نقرّر هذا المعنى حتّى لو لم نطّلع على المعنى الواقعي للرواية؟
لأنّ الاحتمالات الثلاثة الموجودة في الرواية لا تخلو من إشكال ، والإشكالات الموجودة فيها هي إشكالات مورديّة ، ولكن محور بحثنا ليس فيما يخصّ انفعال الماء القليل ، ولا في خصوص قاعدة الطهارة. ولا في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، فإذا قصرنا جهدنا في بحثنا الروائي على الموارد والمصاديق ، فوجود هذه الاحتمالات لا تسمح لنا أن نرجّح أو أن نستظهر ، ولكنّنا في غنى عن كلّ هذه الموارد ، فما نحن بصدده هو أن نتوصّل إلى قاعدة نفي الحرج من خلال هذه الرواية بغضّ النظر عن خصوصيّة الموارد ، وبناءً على ذلك فإنّ النتيجة التي نتوصّل إليها في هذه الرواية الصحيحة هي :
إنّ الحكم بعدم البأس في الاستدلال بالآية : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يكفي بالنسبة لنا في ما نحن فيه ، وإن كان يُراد لتلك الروايات في مواقع اخرى أن نبحث جزئيات وموارد الرواية بما فيها من اشكالات تتعلّق ببحثنا هذا ، فلعلّه لا يوجد هناك أيُّ اشكال كما هو الحال في غيره.
الرواية الثانية :
من الروايات التي استدلّ بها هي الرواية المعروفة الواردة في أبواب الوضوء ، نقلاً عن الشيخ الطوسي قدسسره بسنده ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : عثرت فانقطع
