والسؤال واحد ، كما أنّ الجواب واحد أيضاً سوى أنّه ورد في إحداهما «ينتزح من الماء في الإناء». وفي الاخرى» من الأرض في الإناء «. وهذا يعني أنّ الروايتين في الأصل رواية واحدة ، لكن الذين نقلوا من فضيل رواة كثيرون ، ولذلك اختلفوا في النقل. وهنا لا بدّ أن نبحث في عبارة الرواية للاختلاف الموجود في النقل ، فمرّة ورد «ينتزح من الإناء «والاخرى» ينتزح من الأرض في الإناء».
ويمكن أن نشرح الرواية بصورتين :
إحداهما : أنّ الشخص في حال غسل الجنابة إذا انتزح شيء من ماء الغسل في إناء الماء الذي يريد أن يكمل به غسله ، أو يريد أن يدّخر فيه الماء ليغسل به غسل الجنابة فيما بعد. هنا يوجد احتمالان في المسألة :
الاحتمال الأوّل : هناك مسألة في كتاب الطهارة مفادها : أنّ ماء الوضوء والغسل يجب أن لا يكون مستعملاً في رفع الحدث ، يعني إذا اغتسل الجنب وكان جسمه طاهراً. فتجمع ماء الغسل في حوض ، فهل يجوز لغيره أن يغتسل به؟ هنا الماء طاهر ، لكنّه استعمل في رفع الحدث الأكبر ، ولذلك فلا يجوز للغير أن يغتسل به. أو يتوضّأ ، ومن هنا قد تكون الشبهة التي طرأت على ذهن السائل هي : إذا كان الجنب يغتسل فوقعت بعض قطرات ماء الغسل في إناء الماء [هنا كلمة الانتزاح تعني قليلاً من الماء] واستعملت هذه القطرات في إتمام الغسل ، فهل هناك ثمّة إشكال في الغسل ، وهل الغسل باطل ، أو لا؟
فيجيب الإمام عليهالسلام بقوله «لا بأس» ، أي أنّ وقوع قطرات من ماء الغسل في الإناء واستعماله في إتمام الغسل لا يقدح بصحّة الغسل. ثمّ يعلّل عليهالسلام قوله هذا بالآية الكريمة (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). هذا هو الاحتمال الأوّل الذي يمكن أن تحمل عليه الرواية.
الاحتمال الثاني : هو أنّ الجنب قد يكون جسمه طاهراً كلّه ، وقد يكون فيه
