هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّنا في تعاملنا مع الروايات أحياناً لا ننظر في مورد الروايات ، ولكن ننظر إلى حكم الإمام ، فإذا قال عليهالسلام : لا بأس ، كما في هذا الرواية ، ثمّ علّلها بقوله تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فهذا يكفي لأن يكون دليلاً على قاعدة نفي الحرج ، وبناءً على ذلك نستنتج أنّ قوله : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يدلّ على نفي البأس في موارد الحرج ، ويدلّ على رفع الإلزام في موارد الحرج.
ولكن بالنسبة لمورد الرواية قد لا نحتاج أن نبحث مورد الرواية المسوقة في مقام الاستدلال على قاعدة نفي الحرج ، علماً بأنّ ملاحظة مورد الرواية قد يكون مؤثّراً في بعض الفروع التي ستطرح فيما بعد ـ إن شاء الله ـ ولكن بالنسبة لأصل القاعدة ، فلا ضرورة في مناقشة موارد الروايات.
ولكن وضوح معنى الرواية أمرٌ مهم ، وبناءً على ذلك فمن الأفضل أن ندقّق في سؤال الراوي ونرى ما هي الموارد الذي حكم الإمام بنفي البأس عنها. وما هو الإشكال الذي حصل في ذهن الراوي ، والذي أراد الإمام حلّه بأن قال له»: لا بأس.»
ونشير إلى عنصر التدقيق في أصل نقل الروايات ، حيث كان للمرحوم السيّد البروجردي ـ أعلى الله مقامه ـ باعٌ كبير في هذا المجال ، فقد ذكرت الرواية بنفسها في الباب التاسع بعنوان الحديث الأوّل ، والراوي هو فضيل بن يسار ، مع وجود اختلاف في السؤال ، فبدل من قوله «ينتزح منه الماء» رويت هناك (ينتزح من الأرض في الإناء) ، فالرواية واحدة ، والرواي هو نفسه فضيل بن يسار. وهذه من ضمن الإشكالات المهمّة الموجّهة إلى صاحب الوسائل قدسسره ، فكثيراً ما حكم بتعدّد الروايات ، وهنا عرض روايتين : إحداهما بعنوان الحديث الأوّل ، والآخر تحت عنوان الحديث الخامس ، في حين أنّ الراوي واحد ، وهو فضيل بن يسار ،
