ومن هنا ، يبدو جليّاً ومن خلال منطوق الآية والآيات التي تحدثت عن إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام ، أن المخاطبين في هذه الآية هم الأئمّة المعصومين عليهمالسلام ولو لم تكن هناك أيّة رواية في تفسير هذه الآيات فإن التدبّر في القرآن يكفي للتوصّل إلى هذا المعنى ، ومزيداً للاطمينان نستشهد برواية في تفسير هذه الآية لرفع أية شبهة يمكن أن ترد في هذا المجال.
رواية اصول الكافي
في كتاب اصول الكافي يوجد باب في أن الأئمّة الأطهار عليهمالسلام شهداء الله على خلقه ، الرواية الرابعة في هذا الباب رواية عالية السند ، وإن كانت هناك ثمَّة مناقشة في السند ، ولكنّنا حققنا فلم نجد أيّ إشكال أو مناقشة في واقع الأمر.
الرواية عن علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، وقد ناقش البعض في إبراهيم بن هاشم ، ولكنا حققنا في مجال الفقه في شخصيّة هذا الرجل وتبيّن لنا أنّ الرجل ثقة ، وإمامي ، وصحيح الرّواية ، وإبراهيم بن هاشم هذا يروي عن محمد بن أبي عمير عن ابن اذينة عن بريد العجلي ـ وكلّهم من الرّواة المعروفين ، إذن الرواية جيّدة السند ، قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ما معنى قوله تعالى : (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ) ومن هو المخاطب في هذه الآية الشّريفة؟
قال عليهالسلام : «إيّانا عنى ونحن المجتبون».
ثمّ يسأله الرّاوي عن الآية : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ).
فأجابه عليهالسلام بقوله : «إيّانا عنى خاصّة».
فإبراهيم أبوهم حقيقة ، ثمّ سأله عن معنى قوله تعالى : (سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) ، فأجاب عليهالسلام : «الله سمّانا مسلمين من قبل في الكتب الذي مضت وفي هذا القرآن» وعن معنى الآية الكريمة : (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ
