فمعناه أن القرآن يجب أن يدلّ على ذلك المعنى بغض النظر عن كلام الإمام عليهالسلام وحديثه ، وإلّا فمن غير المعقول أن يستدلّ عليهالسلام بالقرآن ومن ثمّ يقول : بأنّ المراد من قوله تعالى معنى غير المعنى الظاهر للآية ، فهذا لا يعتبر استدلالاً ، إنّما هو تعبّد ، ولا بدّ من قبوله ، وأمّا في مقام الاحتجاج فيكون الباب مفتوحاً للاستدلال ، ومعنى الاستدلال هو أنَّ القرآن في نفسه يظهر من خلاله هذا المعنى ، وإلّا فلا يبقى هناك أيّ معنىً للاستدلال بالقرآن.
وهنا يطلب السّائل من الإمام عليهالسلام الدّليل ، مع العلم أن قول الإمام عليهالسلام حجّة حتّى لو لم يأت بالدليل ، ولكن أحياناً بل مكرّراً يقدّم الإمام عليهالسلام الدليل حتّى في المسائل الفقهيّة. حيث نرى في باب الوضوء أن زرارة يطالب الإمام عليهالسلام بالدليل في أن مسح الرأس غير منظور فيه استيعاب الرأس كلّه ، فيجيبه الإمام عليهالسلام معلّلاً : «لمكان الباء» (١) في قوله تعالى في آية الوضوء : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ)(٢) حيث جاء بالباء ، بخلاف ما إذا تتحدث عن الغسل (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) حيث لا يوجد هناك (باء) ، وهذا يعني أن الإمام يريد أن يبين لزرارة : إنك إن أمعنت النظر بالآية وتحريت الدّقة فيها حينذاك يكون بإمكانك أن تفرّق بين المسح والغسل ، ففي الغسل تطرح مسألة الاستيعاب وأمّا في باب المسح فإن الباء تفيد التبعيض ، وبناءً على هذا فإنّ المسح يكون على بعض الرأس دون البعض الآخر.
نعود إلى بحثنا ، فالراوي يسأل الإمام عليهالسلام عن دليله في أنّ المقصود بامّة محمّد صلىاللهعليهوآله هم أهل البيت النّبي خاصّة؟ فقال عليهالسلام : قول الله عزوجل : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ) ، فهذه الآيات دليل على أن الامّة المسلمة
__________________
(١). وسائل الشيعة ج ٣ الصفحة : ٣٦٤ ، الحديث ٣٨٧٨.
(٢) المائدة : ٦.
