هم عترة الرسول صلىاللهعليهوآله. ثمّ يصل الإمام عليهالسلام إلى هذه النتيجة فيقول : فلمّا أجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما امّة مسلمة [أي من تلك الامّة] من الجماعة الخاصّة ، من بني هاشم (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) ... إلى آخر الحديث.
وكما ترون فإنّ الإمام عليهالسلام قد استدلّ بهذه الآية ، ومعنى استدلاله هو أنّ ظاهر الآية يتضمّن هذا المعنى ، وبناءً على ذلك يتّضح أنّ قول الإمام من أنّ المقصود من الامّة هم الأئمّة الأطهار عليهمالسلام ليس من باب التعبّد أو التفسير أو التأويل.
من الذي سمّاهم بالمسلمين؟
تقول الآية : (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) الكلام يدور عن الأب ، فمن هم أولئك الذين كان إبراهيم أباهم ، وهم ذرّيته؟
في الآيات التي بحثناها سابقاً عبَّر عنهم القرآن الكريم وعلى لسان إبراهيم بقوله : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا) ، وأمّا في هذه الآية بما أن ضمير المتكلم يعود على الله سبحانه وتعالى لذلك عبّرت عنهم الآية الكريمة : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) ، هنا الضمير (هُوَ) قد يبدو لأوّل وهلة أنّه يعود على إبراهيم ، ولكن في الواقع أنّ (هُوَ) يعود على الله سبحانه وتعالى ، والموضوع له ثمَّة علاقة بإبراهيم ، على اعتبار أنّ الآية لها علاقة ومدخلية بدعاء إبراهيم ، ولكنّنا لا نستطيع أن نرجع الضمير (هُوَ) على إبراهيم باعتبار تكملة الآية ، حيث جاء فيها : (سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا ...) أي في الكتب الإلهية السابقة وفي القرآن أيضاً ، ومن هنا لا يحقّ لنا أن نربط الضمير ب «إبراهيم» لأنّنا لا نستطيع أن نقول بأن إبراهيم هو الذي أطلق على أئمّتنا عليهمالسلام تسمية الامّة المسلمة. إذن لا بدّ وأن نرجع الضمير إلى الله سبحانه وتعالى الذي
